رفع الحظر عن الصادرات قيد التنفيذ… هاني لـ “لبنان الكبير”: لقمة اللبناني في أمان

عمر عبدالباقي

مع وصول اللجنة الفنية السعودية المتخصصة بملف رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى بيروت اليوم، والتي التقت رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، يدخل ملف الصادرات اللبنانية مرحلة جديدة من الانتظار والترقب.
فالقرار المرتقب يمثل خطوة محورية للقطاع الزراعي اللبناني، الذي عانى على مدى سنوات من أزمات متلاحقة، بدءًا من الانهيار الاقتصادي وصولاً إلى صعوبات التصدير وتراجع الدعم الرسمي.
اليوم، يأمل المزارعون والتجار على حد سواء أن يشكّل هذا التطور بداية لعودة المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السوق السعودي الذي لطالما كان وجهة رئيسية للصادرات الزراعية. فالقطاع الذي يوصف بـ”المحتضر” بحسب توصيف العديد من المهنيين، يرى في هذا القرار فرصة لإعادة النبض إلى عجلة الإنتاج، وإحياء الثقة بين لبنان وشركائه التجاريين.
ويجمع كثيرون على أن لهذا القرار دورًا إيجابيًا ومباشرًا في دعم الاقتصاد الزراعي وتحريك العجلة الإنتاجية، إلا أن بعض المراقبين يحذرون من احتمال انعكاسه على السوق المحلي، حيث قد تتأثر “لقمة المواطن” إذا ارتفعت أسعار الخضار والفاكهة نتيجة توجيه جزء كبير من الإنتاج نحو التصدير.

وزير الزراعة: فتح السوق السعودي دون تأثير سلبي على المستهلك

أكد وزير الزراعة نزار هاني في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية خطوة إيجابية ومرتقبة، مشيرًا إلى أن الوزارة لم تتلق حتى الآن أي بلاغ رسمي لكنها تترقب صدور القرار قريبًا.
وقال هاني: “نتأمل أن يُعلن رسميًا عن هذا القرار في أقرب وقت، لأن فتح السوق السعودي أمام أكثر من 100 صنف من المنتجات الزراعية اللبنانية سيكون دعمًا كبيرًا للقطاع.”
وأضاف: “سنلتقي غدًا اللجنة الفنية السعودية لمتابعة الملف، ونأمل أن نصل إلى القرار المنتظر بشأن رفع الحظر بشكل كامل عن المنتجات اللبنانية.”
وبالنسبة لتأثير التصدير على الأسعار المحلية، نفى هاني وجود أي انعكاس سلبي على المواطن، موضحًا أن الكمية المراد تصديرها هي فائض عن حاجة السوق المحلي: “لدينا حوالي 30 ألف طن من البطاطا مكدسة في البرادات. ما سيتم تصديره هو كميات إضافية، والمزارع اللبناني بحاجة ماسة لهذا الانفتاح.”
وأكد الوزير أن تفعيل التصدير البري سيُسهم في تحسين حركة الصادرات دون التأثير على السوق الداخلي، مضيفًا: “لا خوف من ارتفاع الأسعار، هذا القرار يشكل دعمًا مباشرًا للقطاع الزراعي ويعزز العائدات على الاقتصاد اللبناني. نحن متفائلون ونتمنى أن نحمل قريبًا أخبارًا إيجابية.”

المعبي: الأولوية للسوق المحلي

عبّر رئيس نقابة تجار الخضار والفواكه، سهيل المعبي، عن ترحيبه بالقرار، لكنه شدد على أن الأولوية يجب أن تبقى للمستهلك اللبناني.
وقال المعبي: “نحن نرحب بأي انفتاح على الأسواق الخارجية لدعم المزارع وتأمين عائد أفضل، لكن الأهم أن يظل السوق اللبناني مؤمنًا بالخضار والفواكه الطازجة وبأسعار مناسبة، وألا يؤثر التصدير على المواطن.”
وأوضح أن الحكومة السعودية تفرض مواصفات صارمة على المنتجات المستوردة، مؤكّدًا ضرورة تصنيف المنتجات بحسب الجودة: الدرجة الأولى للتصدير، والدرجتان الثانية والثالثة للسوق المحلي.
وحذر من تداعيات التصدير غير المنظم على الأسعار المحلية، مؤكدًا ضرورة تصدير فائض الإنتاج فقط لضمان استقرار السوق وأمنه الغذائي.
وأشار المعبي إلى أن بعض المنتجات المستوردة تكون بأسعار مرتفعة، مثل الليمون المصري الذي يصل سعره إلى 120 ألف ليرة للكيلو، مقارنة بأسعار المنتج اللبناني الأقل بكثير، ما يعكس حاجة السوق لتنظيم واضح.
وختم المعبي بالقول: “نحن مع التصدير كدعم للقطاع الزراعي، لكن يجب أن يكون هناك تنظيم يضمن تصدير فائض الإنتاج فقط، مع بقاء المنتجات الأخرى بأسعار مدروسة للمواطن. الهدف هو تعزيز الإيرادات وضمان أمن غذائي واستقرار الأسعار لكل اللبنانيين.”

الترشيشي: خطوة تعزيزية للقطاع الزراعي والصناعي

نوّه رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين، إبراهيم الترشيشي، عبر موقع لبنان الكبير، بقرار السعودية استئناف استيراد المنتجات اللبنانية وفتح الطريق البرية أمام قوافل الإنتاج اللبناني، مؤكدًا: “هذا القرار سيعزز صمود لبنان ويدعم القطاعين الزراعي والصناعي، ويمنح الفلاحين فرصة حقيقية للتنفس بعد سنوات من التراجع والصعوبات الاقتصادية.”
وأضاف الترشيشي: “لم نتعوّد إلا على الخير من هذه المملكة التي أثبتت حرصها على لبنان وشعبه وقطاعاته الإنتاجية، وعلاقاتنا التاريخية معها تبقى ركيزة أساسية للتعاون المستقبلي.”
وبين انتظار القرار الرسمي، يبقى الأمل كبيرًا بأن يبدأ تدفق الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية والخليجية، مما سيعيد الحيوية للقطاع الزراعي، ويطرح تساؤلًا مهمًا:
كيف ستتم آلية التصدير لضمان حماية السوق المحلي وتأمين حاجات المواطن اللبناني أولًا؟

شارك المقال