“كوكتيل” الصراعات والملفات في طرابلس… إنذار بتصعيد الفوضى!

إسراء ديب

لم يعد خافيًا على أهالي طرابلس أنّ ما يحدث في مدينتهم أخيرًا لا يختلف عمّا كانت تتوقّعه الأوساط الطرابلسية سابقًا بشأن وجود “نيّة” لدفع الوضع الأمنيّ فيها نحو التدهور. ووسط الأجواء الملبدّة محلّيًا، تُؤكّد مصادر حقوقية متابعة لـ “لبنان الكبير” أنّ سيناريو ما يُحاك للمدينة خصوصًا مع التطوّرات التي تشهدها ملفات عدّة تُقلق الطرابلسيين وتدفعهم نحو انفجارٍ محتمل.

وترى هذه المصادر أنّ “همروجة” الفتنة السنّية- العلوية قد بدأت للتوّ، ليس مع أحداث حمص فحسب، بل مع محاولة وضع أيّ مشكلة، مهما كانت بسيطة وفردية، تحت مسمّى خطوط التماس الخطيرة مسبقًا. وتُذكّر المصادر أنّه قبل ساعات، وقعت مشكلة شخصية بيْن شابيْن، أحدهما من باب التبانة والآخر قيل إنّه من جبل محسن، وعلى الرّغم من أنّ المشكلة كانت فردية بينهما، إلا أنّها سُرعان ما تحوّلت إلى صراعٍ طائفيّ، مع العلم أنّ الشخص الذي يعيش في الجبل، ويُلقّب بـ “التمساح”، ينتمي للطائفة العلوية من عكّار، وقد طُرد منها وأتى للعيش منذ فترة في الجبل، وقد استنكر تصرّفاته أبناء جبل محسن بأنفسهم، لأنّه يفتعل الكثير من المشاكل، منها إلكترونية (عبر تطبيق تيك توك مثلًا)، ليس مع أبناء التبانة فقط، وهم يُطالبون الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض عليه”.

وبينما كان التركيز موجّهًا على كيفية الخروج من “عنق” المشكلة الفردية التي خشي البعض تحويلها إلى الفتنة، ادّعى البعض وقوع حادثة غريبة عند سكة الشمال، أيّ عند مدخل جبل محسن، حيث تداولت الصفحات خبرًا يُؤكّد تعرّض المختار عبد اللطيف صالح (من الطائفة العلوية) لإطلاق نار استدعى نقله إلى المستشفى، ولكنّ اللافت أنّ هذه الحادثة لم تقع أساسًا، ولم يسمع أحد صوت إطلاق النار. وقد نفى المختار بنفسه هذه الشائعة التي يبدو أنّها سُرّبت بهدف تأجيج الوضع في المدينة أكثر

حسب معطيات “لبنان الكبير” فإنّ الخبر نُشر عند الساعة العاشرة والربع مساءً، حيث كان صالح في منزل شقيقه حينها، وبعد اتصالات مكثّفة، تبيّن الخبر المتداول، فأصدر بيانًا لنفيه بصورةٍ قاطعة. وأفادت فعاليات جبل محسن بأنّ الخوف يكمن في حال وقوع هذه الحادثة فعليًا، إذْ لا يُمكن توقّع ردّ فعل الشارع، وهنا يكمن مصدر القلق الحقيقيّ، مؤكّدة لـ “لبنان الكبير” أنّ التعويل اليوم للحدّ من الانزلاق نحو الفتنة والمفتنين يرتكز على أمريْن: الأوّل يتمثّل في دور العُقلاء الموجدين فعليًا في جبل محسن وباب التبانة، والثاني يكمن في دور القوى الأمنية “التي عليها أنْ تقوم بدورها وتُتابع هذه التفاصيل، لأنّ الوضع يبدو مهملًا في فترةٍ كثُرت فيها الفتن وإدمان الشباب للمخدّرات بوضوح شمالًا”.

في السياق عيْنه، يُؤكّد مصدر عسكريّ لـ “لبنان الكبير” أنّ “التمساح” الذي تمّ تداول اسمه خلال الساعات الأخيرة، سيُلقى القبض عليه لينال عقابه، “خصوصًا أنّه ذو سوابق، واشتكى منه الكثير من المواطنين خلال الفترة الأخيرة”، موضحًا بأنّ الوضع الأمني في طرابلس مستقرّ، خلافًا لما يُشاع، لكنّه لم ينفِ محاولات البعض تنفيذ خطّة تستهدف الأجهزة الأمنية لإثنائها عن أداء دورها، ليفرض معادلاته وسيطرته في الشارع اليوم، وذلك عبر اللعب على الوتر المذهبيّ وإثارة النّعرات التي يُمكنها إشعال الشارع.

وفي المقابل، لا يقتصر “الشحن” الشعبيّ على الصراع الطائفيّ فحسب، بل يتجاوزه ليشمل ملفاتٍ ساخنة ومستمرّة. وفي ظلّ تمسّك أهالي الموقوفين في طرابلس بحقوق أبنائهم القضائية والإنسانية، وبعد وفاة أكثر من سجين أخيرًا، ما انعكس على وضع عائلاتهم وزاد من حدّة غضبها لا سيما في ما يرتبط بالإهمال الطبّي، تتحدّث مصادر لـ “لبنان الكبير” عن غضبٍ عائليّ متصاعد أيضًا حول ملف الأسيرات المحتجزات في مخيميّ الهول والروج بسوريا لدى “قسد”.

ووفق المصادر، فإنّ المماطلة ما زالت سيّدة الموقف، “وقد تلّقينا منذ أسبوع وعدًا من قيادات أمنية بارزة باستعادة بناتنا وأولادنا، وأكّدت لنا موافقة الأجهزة وكلّ الأطراف الأمنية على هذه العملية، لكن حتّى اللحظة لم تُتخذ أيّ خطوة على الرّغم من بساطتها بناء على معلوماتنا، لأنّها ستتمّ بآلية ينقلها الصليب الأحمر إلى لبنان”.

وتُؤكّد هذه المصادر أنّ وضع السيّدات في سوريا “لا يسرّ”، وإحداهنّ من آل سعد الدّين (من عاصون- الضنّية) سقط ابنها وأُصيب بكسريْن في يده وذلك في مخيّم الروج، لكنّ تكلفة علاجه تبلغ 500 دولار، وقد طلبت من والدتها إرسال المبلغ لها، ووالدتها لا تملك دولارًا واحدًا”.

وتختم هذه المصادر بمطالبة الأجهزة بالتدخل المباشر والسريع لحلّ هذه القضية التي لا تستحقّ كلّ هذا التعقيد، “ونحن لسنا ضدّ إجراءات الدّولة، لكنّنا نعترض على إهمال ملفنا العالق منذ ثمانية أعوام، ونحن في حالة غضب مستمرّ، والعائلات لم تعد تحتمل وتُفكّر فعليًا بالخروج إلى الشارع للتعبير عن مأساتها”.

شارك المقال