تزيّنت طرابلس بحلّةٍ ميلادية مُبهجة طغت على المشهد العام فيها، وانعكست فرحتها وبركتها على أسواقها التجارية التي لم تُغلق أبوابها مبكرًا كعادتها، واستقبلت الزوّار والزبائن قبل حلول عيد الميلاد ببضعة أيّام.
ومن روّاد السوق، ليلى م. من الزاهرية، التي تتجوّل بيْن الباعة في الأسواق، لكنّها لا تُخفي في الوقت نفسه، ارتفاع الأسعار هذا الموسم، معتبرة أنّ أجواء الميلاد هذا العام جميلة وإيجابية على الرّغم من كلّ الظروف. وتقول لـ “لبنان الكبير”: “يُشاركنا الجميع في هذه الفرحة دون استثناء، ونسعد حقًا عندما نرصد البهجة تعمّ طرابلس، فالمدينة تستحقّها وتحتاج إلى عودة أبنائها إليْها من جديد”.
واستغرب أهالي المدينة فعلًا الزحمة الخانقة والملحوظة في مدينتهم والتي لم تقتصر على أوقات النّهار فحسب، بل ما زالت مستمرّة منذ أيّام حتّى ساعات متأخّرة من الليل. ولوحظ أنّ الطريق التي كان اجتيازها لا يستغرق سوى ثوانٍ، أصبحت تحتاج إلى أكثر من ربع ساعة، خصوصًا قرب كنيسة ما مارون، التي أضاء رئيس أساقفة أبرشية طرابلس للموارنة المطران يوسف سويف، شجرتها في باحة الكنيسة منذ يوميْن، وذلك للسنة الثالثة على التوالي، وضمن المهرجان الميلاديّ الذي تُقيمه الرعيّة سنويًا، بحضور فعاليات دينية واجتماعية في المدينة احتفلت بضرب الطبول وبث الأغاني، وأجمعت كلماتها على ضرورة الوحدة والسلام وأهمّية عدم هجرة الشبّان لأرضهم.
في الواقع، تبدو عاصمة الشمال مفعمة بالحياة هذه المرّة، حيث زُيُنت بعض شوارعها الرّئيسة بالزينة وأضواء الميلاد، ممّا يبعث رسالة بأنّ طرابلس كانت وستبقى مدينة للعيش المشترك والتنوّع، خلافًا لكلّ ما قيل عنها سابقًا، وهي تُسجّل في هذه الأثناء، حركة ميلادية وتسويقية لافتة، تحرص الفعاليات البلدية، الدّينية، الاجتماعية والسياسية على إبرازها ومشاركتها مع الآخرين.
وعلى الرّغم من محاولة مجهولين قبل أيّام إفساد فرحة العيد عبر إلقاء قنابل مولوتوف على شجرة كنيسة مار جرجس في الزاهرية، ومع تكرار هذا النّوع من الاعتداءات سنويًا (كما حصل العام 2024 عندما أُلقيَ القبض على شخصيْن أحرقا شجرة الميلاد عند مستديرة النيني، وقيل إنّهما من أصحاب السوابق في مجال تعاطي المخدرات والكحول وافتعال المشاكل)، إلا أنّ ساحة التلّ وجبل محسن وغيرها، وكذلك باحات الكنائس، ازدانت بالزينة والأشجار الميلادية. كما واكبت وسائل إعلامية عدّة مهرجانات ميلادية، منها المهرجان الذي أُقيم في مدرسة الأرمن نوباريان خريميان، واستمرّ لمدّة ثلاثة أيّام تقريبًا، وتضمّن أنشطة متنوّعة بمشاركة إدارة المدرسة، الطلاب والأهالي، كما شهدت المدينة المشاركة السياسة والدّينية في ريسيتال ميلاديّ أحيته الفنانة تانيا قسيس بعنوان “طرابلس تغني الميلاد” في معرض رشيد كرامي الدّولي.
وفي وقتٍ تنتظر فيه الفعاليات الطرابلسيّة الكشف عن هوّية من حاول إحراق الشجرة هذا العام، أو على الأقلّ معرفة من يقف وراء تحريض البعض سنويًا للقيام بهذا الفعل الذي لا يمتّ للمدينة بصلة، لوحظ التأخير في الكشف عن الفاعل هذه المرّة، وذلك على الرغم من وجود كاميرات مثبتة في المنطقة تكشف التفاصيل مباشرة. وترى هذه الفعاليات، أنّ مرتكبي هذه الأفعال عادّة ما يكونون إمّا من الخارجين عن القانون والمدمنين، أو من الغرباء عن المدينة.
وإلى الميناء، حيث تزدحم الحركة داخل الكنائس، وكذلك في شارع بور سعيد الذي ينبض بالحياة في موسم العيد وغيره لكثرة الإقبال عليه، فلا يُخفي روّاده أنّ الفرحة هذا العام، تحمل رونقًا مختلفًا، حتّى وإنْ كانت الأسعار لدى بعض الباعة، مبالغًا فيها.
عكّار
ومن طرابلس إلى حلبا، حيث أضاءت البلدية شجرة العيد العملاقة، بحضور راعي أبرشية عكّار وتوابعها للروم الأرثوذكس المتروبوليت باسيليوس منصور، والنّائب الأسقفي الماروني المونسنيور إلياس جرجس ممثّلًا رئيس أساقفة طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، والمحامي سامر خزعل عضو مجلس إدارة الأوقاف الإسلامية ممثّلًا دار الفتوى ودائرة الأوقاف في عكار، بالإضافة إلى عددٍ من الشخصيات الدينية والثقافية في عكّار.
كما احتفلت بلدية عندقت بإضاءة شجرة ومغارة الميلاد، وذلك في احتفالٍ ميلاديّ جامع ومبهج حضره حشد من أهالي البلدة. كذلك سادت أجواء الفرح بلدة القبيّات التي أقامت سلسلة احتفالات لإضاءة شجرة العيد وزينة الميلاد، وكذلك بلدتا شدرا وبقرزلا بحضور بلديّ، ديني وشعبيّ يُرسّخ مفهوم العيد والوحدة العكّارية.


