طرابلسيّون يرفضون زيادة الرسوم البلدية

إسراء ديب

يُعرب الكثير من أبناء طرابلس والشمال، عن رفضه للرسوم البلدية الأخيرة التي صدرت “مضاعفة” هذا العام، وذلك دون مراعاتها حجم الأزمات المعيشية أو البطالة التي يُعاني منها المواطنون الذين يجدون صعوبة كبيرة في تأمين هذه المبالغ التي تُضاف إلى سلسلة التكاليف اليومية التي يتحمّلها الأهالي.

ويُؤكّد ناشطون لـ “لبنان الكبير” أنّ الرسوم البلدية في طرابلس مرتفعة وغير منطقية، لافتين إلى أنّ المواطن في المدينة يشعر بأنّه يتعرّض لعملية “غدر مرتّبة”، خصوصًا عند مقارنة المبالغ المفروضة عليه، بالخدمات الفعليّة المقدّمة على أرض الواقع والتي تكشف حجم التقصير الفادح. وفي المقابل، يُشير آخرون إلى أنّ عددًا لا يُستهان به من المواطنين لا يُسدّد فواتيره للبلدية منذ أعوام، ما يُعيق قدرتها على تحقيق أيّ إنجاز “إلّا ببطء شديد”.

وفي حيّ شعبيّ بمنطقة الزاهرية، ما زال زاهر ب. في حيرةٍ من أمره لعدم تمكّنه من تأمين مبلغ 3 ملايين ليرة لدفع رسم البلدية، موضحًا أنّه سيستدين من أشقائه، خصوصًا أنّه يرغب في الدّفع قبل نهاية العام “كيّ لا يتضاعف المبلغ عليه”.

ويقول لـ “لبنان الكبير”: “ندفع للدّولة ضرائب ورسومًا باهظة ومتعدّدة، بينما في مناطق أُخرى، لا يدفع الكثير من المواطنين، لاعتقاده بأنّ الدّولة تسرقه وتنهبه، في حين أنّ دولتنا فعليًا لا تُبادر بتقديم خدماتها لنا، فنحن أمام صفر إنجازات بلدية، وعدم قيامها حتّى بتزفيت الطريق أو إنارته، ولا تُنظّم أرصفة أو تُرمّمها، كما لا نجد أصلًا أرصفة للمشي عليها، بل نجد سيارات ومولّدات كهربائية يمتلكها أصحاب المحلّات والمباني، أو أرصفة متكسّرة، ولكن ماذا عسانا أنْ نفعل؟ فلتأتِ الفواتير الجديدة أهلًا وسهلًا بها، وذلك بتبريراتها الجاهزة: تنفيذ بنود موازنة 2024”.

أمّا عادل، فيملك محلًّا صغيرًا في الزاهرية أيضًا، وقد دفع 10 ملايين ونصف، بينما دفع جاره حوالي 7 ملايين و250 ألف ليرة.

بدوره، شعر فارس، الذي يسكن في منطقة المئتيْن، بارتياحٍ كبير هذا العام بعد أنْ تكفّل أحد أقاربه المغتربين بدفع رسم بلدية منزله البالغ 70 دولارًا، أيّ ما يُعادل 6 ملايين و300 ألف ليرة تقريبًا، ويُضيف لـ “لبنان الكبير”: “لولا قريبي، لما كنت تمكّنت من دفع الرّسم، لأنّني لا أجد فرصة عمل منذ فترة طويلة”، مؤكّدًا أنّ الرسوم باتت مرتفعة للغاية ولا تتناسب مع وضع المواطنين أو الخدمات التي يتلقّونها”.

ومن باب الرمل، يُطالب عُمر بعدم دفع فاتورة البلدية، متسائلًا: “المجاري تطفح في المناطق المختلفة ولا أحد يسأل، ألا تروْن المجاري التي تطفح في أبي سمراء؟ أو الفوضى في منطقة محرّم ومناطق أُخرى؟ أمّا منطقتنا، فالحفر باقية كما هي، وحياتنا قبل البلدية هي نفسها كما بعدها، فلمَ أدفع للبلدية التي وضعت لنا لافتات لتذكيرنا بالدّفع؟ ومن أين سأدفع ملايين الليرات؟”.

أمّا في القلمون، فتُعبّر إحدى المواطنات عن صدمتها بعد تلقّيها إشعارًا من البلدية يُفيد بأنّ رسمها البلديّ بلغ ستة ملايين ليرة تقريبًا، وتقول لـ “لبنان الكبير”: “لقد كان الرسم العام الماضي أربعة ملايين، والمفارقة أنّ موظفًا في البلدية، بعدما عاتبته على هذه الزيادة، طمأنني قائلًا: لا تقلقي رسومكم العام المقبل ستصل إلى 100 دولار وأكثر، الأمر الذي أفزعني، خصوصًا أنّ مساحة منزلي صغيرة”، بينما يُشير مواطن آخر من البلدة، إلى أنّ فاتورته وصلت إلى سبعة ملايين، وقال له الموظف عينه: “إنّ المبالغ التي نحصل عليها منكم زهيدة، غير كافية وقابلة للتجديد، وهذا ما أقلقني، فدفعت مسرعًا دون مناقشته”.

شارك المقال