رحيل هاني شاكر يُؤلم طرابلس التي عشقته!

إسراء ديب

أحدث خبر رحيل الفنان هاني شاكر جدلًا واسعًا في طرابلس، وصل إلى حدّ تداول أنباء عن إقامة أحد معجبيه مجلس عزاء باسمه في المدينة المعروفة بتقديرها الكبير للراحل الذي ترك بصمة فنّية خالدة نُودّع بها زمن الفن الجميل.

حتّى هذه اللحظة، لا توجد معلومات مؤكّدة حول إقامة أحد المواطنين مجلس عزاء لـ “أمير الغناء العربي” في طرابلس، إلا أنّ اللافت هو ترحيب الطرابلسيين بالفكرة واعتبارها خطوة ثمينة ومهمّة لوداع الراحل الذي عشقته طرابلس وأهلها منذ بزوغ شهرته، حيث يُدرك الجميع أنّ لشاكر مكانة خاصّة في قلوب أبناء الشمال الذين تابعوا مسيرته منذ بدايتها، وواكبوا رحلاته وجولاته الفنّية التي كانت المدينة جزءًا لا يتجزّأ منها عبر حفلات لا تُنسى، ومعجبين “انهوسوا” أو هاموا بأغانيه.

يُشير أحد المذيعين في طرابلس لموقع “لبنان الكبير” إلى أنّ رحيل هاني شاكر يُثير غصّة في قلوب محبّيه، وهي نابعة من محبّة عريقة ومتجدّدة بدأت ملامحها في المدينة منذ أواخر السبعينات أو مطلع الثمانينات، وما زالت مستمرّة حتّى يومنا هذا. ويقول: “كنت أوّل من التقى شاكر في طرابلس، وأجريت معه مقابلة ما زالت موجودة في أرشيف الإذاعة التي كنت أعمل بها، لقد كان شرفًا كبيرًا لي أنْ أستقبل رجلًا ناجحًا، موهوبًا، مشهورًا ومتواضعًا، انتظر المئات أسفل مبنى الإذاعة حينها للقائه وسط انتشار أمنيّ واكب زيارته التي تضمّنت حفلات وجولات شملت أبرز المنتجعات شمالًا”.

ويُضيف: “ضجّت المدينة آنذاك بوصول شاكر إليها، لدرجة أنّ إحدى معجباته كانت تعترض طريقي وراحت تُلاحقني حتّى باب الإذاعة لاعتقادها أنّني صديقه وأراه باستمرار، فقد كانت ترغب في لقائه بشدّة، وبتّ أتهرّب منها حرفيًا لهوسها الشديد بكلّ ما يرتبط بالفنان”.

ويختم قائلًا: “عندما كنّا نعمل في البرامج الإذاعية الصباحية أو المسائية، كان المستمعون يُفضّلون أغاني شاكر غالبًا، وأذكر أنّ جميع الاتصالات حينها، كانت تطلب أغانيه بإلحاح، حتّى أنّ أحد المعجبين طلب منّا تشغيل أغنية (يا ريتني) وإرسال الألبوم على شريط “كاسيت” إلى حبيبته قبل زواجهما”.

يُجمع أبناء المدينة اليوم على أنّ هاني شاكر ليْس مجرّد اسم فنّي معروف فحسب، بل هو رمز لذكرى سنوات طوال ارتبطت بصوته “الاستثنائي” الذي يستحضرونه كلّما مرّت سيّارات الـ “بي أم” القديمة من طراز “الشبح” والتي اشتهرت في أرجاء المدينة بكونها تصدح بأغاني الفنانين المصريين، وعلى رأسهم هاني شاكر بأغنيته الشهيرة “سبتيني ليه”، ولقد حفظ الطرابلسيّون تلك الأغاني عن ظهر قلب، فصارت جزءًا من ذاكرتهم، فهي تُعبّر عن قصص حبّ تكلّلت بالزواج، أو أحزان فراق وانفصال جسّدتها كلمات أغانيه، لا سيّما “الحلم الجميل” أو “جرحي أنا”.

اليوم، تُتابع طرابلس مراسم رحيل هذا الفنان، لكنّها لن تُودّع مسيرته التي صاغها بتفان وإخلاص على مدى خمسة عقود، ولا يُبالغ من يقول، إنّ هذه المدينة ليْست عاصمة الشمال فحسب، بل عاصمة الفنّ والإرث العريق المفعم بالذكريات.

شارك المقال