تتسارع الاتصالات واللقاءات بين الجهات الرسمية والبلدية والنقابية في بيروت بهدف إعادة تشغيل سوق الخضار في منطقة أرض جلول، وسط مساعٍ لوضع خطة تنفيذية واضحة تُعيد تنظيم السوق وتفعيله بعد سنوات من التعثر والإقفال الجزئي، على أن تُحسم ملامح المشروع خلال أسابيع قليلة ضمن إطار زمني يُقدَّر بين ثلاثة وستة أسابيع، وفق ما يتم تداوله في الاجتماعات المعنية.
وفي حديث لموقع “لبنان الكبير”، قال نقيب تجار الخضار والفاكهة بالمفرق سهيل المعبي إن الملف يشهد اليوم حركة جدية على أكثر من مستوى، سواء عبر وزارة الاقتصاد أو وزارة الزراعة أو بلدية بيروت، إضافة إلى متابعة مباشرة من جهات رسمية معنية بإعادة تفعيل المرافق العامة. وأوضح أن وزير الاقتصاد ووزير الزراعة أجريا جولة ميدانية على السوق، إلى جانب رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان، وذلك بهدف الاطلاع على الواقع القائم وبحث الخطوات العملية لإعادة التشغيل.
وأشار المعبي إلى أن هناك تصوراً أولياً يجري العمل عليه بشكل تدريجي، يقوم على عقد اجتماعات أسبوعية بين مختلف الأطراف، بما في ذلك البلدية والجهات الاستشارية والمهندس المشرف على المشروع، على أن يتم خلال هذه الاجتماعات وضع خطة نهائية لإعادة فتح السوق خلال فترة قد تمتد إلى نحو ستة أسابيع، لافتاً إلى أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى صيغة تشغيل واضحة ومستدامة.
وتحدث المعبي عن أبرز التحديات التي تعيق عملية إعادة الفتح، موضحاً أن الملف يرتكز حالياً على أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، خصوصاً أن السوق لم يشهد تحديثاً جدياً منذ سنوات طويلة، ما أدى إلى وجود نواقص كبيرة في البنية التحتية والمرافق الأساسية. ولفت إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن كلفة إعادة التأهيل قد تصل إلى نحو مليون دولار نتيجة الأضرار والتلف الذي لحق بالموقع على مدى سنوات الإهمال.
كما تطرق إلى مسألة إدارة السوق بعد إعادة تشغيله، مشيراً إلى وجود نقاش حول الآلية الأنسب للإدارة، سواء عبر شركة متخصصة تتولى التشغيل أو من خلال تنظيم مشترك بين البلدية والنقابة، مؤكداً أن النقابة منفتحة على أي صيغة تضمن حسن الإدارة واستمرارية العمل ضمن إطار قانوني وتنظيمي واضح. وأضاف أن هناك اتفاقات ومراسيم وتنظيمات سابقة مرتبطة بالسوق، ما يستوجب العودة إليها لضمان عدم حصول أي تضارب في الصلاحيات.
وأوضح المعبي أن المشروع يحظى بمتابعة على أعلى المستويات، حيث جرى التواصل مع رئاسة الحكومة، وقد أبدى الرئيس نواف سلام اهتماماً مباشراً بضرورة إنجاز الملف، إلى جانب متابعة وزير الداخلية الذي يتولى الإشراف الإداري على البلديات، باعتبار أن وزارته هي مرجع الوصاية في هذا الإطار. كما أشار إلى أن وزارة الزراعة تبدي اهتماماً خاصاً بالموضوع نظراً لارتباطه المباشر بتصريف الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين وتنظيم حركة الأسواق.
وفي ما يتعلق بملف البسطات والأسواق العشوائية المنتشرة على الطرقات، شدد المعبي على أن هذا الملف لا يمكن فصله عن إعادة فتح السوق، موضحاً أن أي خطة تنظيمية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أوضاع العاملين في هذا القطاع. وقال إن إزالة المخالفات لا يمكن أن تتم بشكل عشوائي من دون إيجاد بدائل تنظيمية، لأن السوق الجديد سيكون قادراً على استيعاب عدد كبير من التجار والبسطات ضمن إطار منظم يضمن حقوق الجميع.
وأضاف أن التجربة السابقة أثبتت أن غياب التنظيم يؤدي إلى فوضى في الشوارع وعلى الأرصفة، ما يستدعي مقاربة شاملة تقوم على التنظيم لا الإقصاء، لافتاً إلى أن السوق بعد إعادة تأهيله يمكن أن يستوعب مختلف الفئات العاملة في تجارة الخضار والفاكهة، من داخل بيروت وخارجها، ضمن بيئة عمل منظمة وسهلة الوصول من مختلف المناطق.
وختم المعبي بالتأكيد على أن هناك توجهاً عاماً نحو الإسراع في إنجاز المشروع، وأن كل الأطراف تبدو اليوم أكثر جدية من أي وقت مضى، مع وعود واضحة بأن السوق سيُفتح قريباً ويعود إلى العمل بشكل طبيعي قبل نهاية العام، بما يساهم في إعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي في العاصمة وتسهيل حركة الإنتاج والتجارة الزراعية على مستوى لبنان.
وفي الإطار نفسه، جاءت جولة وزيرَي الاقتصاد والتجارة عامر البساط والزراعة نزار هاني إلى السوق المركزي للخضر والفاكهة في بيروت – منطقة أرض جلول في قصقص، حيث اطلعا ميدانياً على واقع السوق واحتياجاته التنظيمية واللوجستية، في حضور عدد من المسؤولين الإداريين والبلديين ونقابة تجار الخضار والفاكهة، واستمعا إلى مطالب التجار وهواجسهم المرتبطة بملف إعادة التشغيل.
وتوقف وزير الزراعة نزار هاني عند أهمية إعادة تشغيل السوق، معتبراً أنها خطوة استراتيجية لإعادة تنظيم سلاسل القيمة الزراعية وتحسين آليات التسعير والحد من الفوضى في الأسواق العشوائية، إضافة إلى تعزيز الرقابة وضمان جودة وسلامة المنتجات عبر الفحوصات والإجراءات المعتمدة. وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يهدف أيضاً إلى تطوير السوق كمركز داعم للمزارعين والإرشاد الزراعي، بما ينعكس فرص عمل إضافية وحركة اقتصادية أكثر نشاطاً في بيروت، مؤكداً السعي إلى تسريع إعادة تشغيله بالتعاون مع الجهات المعنية.
من جهته، شدد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن إعادة تشغيل السوق تشكل أولوية أساسية لتنظيم قطاع الخضر والفاكهة في العاصمة، والحد من الفوضى في الأسواق غير المنظمة، وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الرقابة على جودة المنتجات. كما أعلن عن تشكيل لجنة مصغّرة لمتابعة ملف التأهيل، والعمل على إعادة افتتاح السوق في أقرب وقت ممكن، ومعالجة العوائق الإدارية والمالية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
هل اقتربت لحظة إعادة إحياء سوق الخضار المركزي في بيروت؟


