هل تنجح خطّة تنظيم الأضاحي في طرابلس؟

إسراء ديب

تسعى الجهات المعنيّة في طرابلس قبل حلول عيد الأضحى المبارك، إلى تنظيم عمليات ذبح الأضاحي للحدّ من ظاهرة الذبح العشوائيّ على الأرصفة والطرقات العامّة. وعلى الرّغم من التحدّيات التي قد تُواجه تنفيذ هذه التدابير الضرورية للحفاظ على السلامة العامّة والمظهر الحضاريّ للمدينة، ومنع انتشار الدّماء في الشوارع وأمام الملاحم، إلا أنّ المعنيين يستهدفون هذه المرّة تطبيقها بفاعلية، موازنة بيْن حماية الأرزاق والحفاظ على المشهد العام.

إنّ التدابير التي يُحكى عنها هذه المرّة، لم تقتصر على مجرّد حثّ أصحاب الملاحم والمسالخ على الالتزام بالمعايير الصحية أثناء الذبح فحسب، بل شملت خطّة واضحة فعّلها اتحاد بلديات الفيحاء. ويأمل أبناء المدينة فعليًا، تنفيذها بدقّة، خلافًا للأعوام الماضية التي اتّسمت بالعشوائية وضعف الضبط الذي وصل في العام الماضي إلى حدّ تلوّث مياه البحر بدماء الأضاحي وتحوّلها إلى اللون الأحمر قبل العيد.

الخطّة؟

أعلن رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي عن خطة تهدف إلى الحدّ من ظاهرة الذبح العشوائي وإقامة الحظائر على الأرصفة والطرقات، مع تأمين إجراء عمليات الذبح في الأماكن المخصّصة والمسالخ المعتمدة، بما يضمن الالتزام بالشروط الصحية والبيئية.

وقد حدّد الاتحاد خمسة مواقع معتمدة لذبح الأضاحي، من بيْنها المسلخ البلديّ التّابع له، والذي بقيَ معطّلًا لسبعة أعوام ويحتاج إلى تجهيزات مكلفة لإعادة تشغيله. وحرصًا على تلبية احتياجات العيد، سيُشغّل مؤقتًا عبر تزويده بتجهيزات عدّة تشمل: خدمات التنظيف، توفير المياه والكهرباء، تأمين شبكات الصرف الصحي لتصريف الدّماء، رفع النّفايات، وتوفير أدوات تعليق الذبائح، وهي التجهيزات نفسها التي ستُعتمد في كافّة المواقع المعتمدة الأُخرى أو في المسالخ الخاصّة التي يرغب أصحابها في إجراء عمليات الذبح داخل مراكزهم. إضافة إلى ذلك، جُهّز موقعان إضافيان تابعان لبلدية طرابلس هما: المرأب ومعمل الخفّان، وموقعان آخران في الميناء (تعاونية السمك) والبدّاوي (مسلخ يوسف شحادة).

وبعد هذا التعميم، وجّهت محافظ طرابلس والشمال بالإنابة إيمان الرافعي كتابًا منذ أيّام إلى قائد منطقة الشمال الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد مصطفى بدران، طلبت فيه الاطّلاع على فحوى التعميم، مشدّدة على أهمّية مؤازرة عناصر قوى الأمن الدّاخلي للشرطة البلدية في مدن الفيحاء، لضمان حسن تنفيذ التعميم واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقّ المخالفين.

يُمكن القول، إنّ هذه الإجراءات المستجدّة أثارت تساؤلات عديدة لدى المواطنين، خصوصًا حول آليات التنفيذ والمحاسبة، كما أثارت مخاوف بعض المسالخ من عرقلة أعماله. وفي هذا السياق، أوضح زمرلي عبر موقع “لبنان الكبير” أنّ الخطّة تستهدف التنظيم لا التضييق على أرزاق الجزّارين أو تحميلهم أعباء تفوق طاقتهم، مؤكّدًا أنّ الاتحاد لا يُعارض الذبح داخل المسالخ شرط الالتزام بثلاثة معايير: توفير المساحة الكافية، الذبح داخل المركز لا خارجه، وإبلاغ الاتحاد برغبة أصحاب المسالخ الخاصّة في إجراء عمليات الذبح داخل مراكزهم، ليتسنّى توفير التجهيزات اللازمة لهم، أسوة بالمراكز المخصّصة.

وفي معرض حديثه عن هذه الخطّة، أوضح زمرلي أنّ الاتحاد منذ ثلاثة أشهر بدأ بإطلاع البلديات على تفاصيلها وتأمين مصادر تمويلها، مشيرًا إلى تواصله مع مختلف الفعاليات الطرابلسية، وعلى رأسها دار الفتوى في طرابلس والشمال ونوّاب المدينة، بالإضافة إلى نقيب الملاحم الحاج أحمد البقّار (الذي قدّم توجيهاته القيّمة)، أصحاب الملاحم، تجّار المواشي والمسالخ الرديفة، وذلك لضمان التنسيق معهم، مضيفًا: “منذ شهر أُنجزت فعليًا هذه الخطّة وجرى إبلاغ الجميع بها لمنحهم الوقت الكافي للاستعداد وتجهيز أنفسهم”.

وقال زمرلي: “تستند الخطّة إلى هدف رئيسيّ وهو منع الذبح العشوائي وتجنّب انتشار الدّماء في الطرقات، وأتوقّع أنْ يلقى هذا المسعى اهتمامًا من أصحاب الملاحم، وذلك على الرّغم من وجود محاولات من البعض للتأثير في زملائه لعدم الالتزام. وفي كلّ الأحوال، سنمضي في تطبيق هذه الخطّة بوجود الأطباء والمراقبين الصحيين في المسالخ، بالتعاون مع شرطة بلدية طرابلس التي ستتولّى مهام المراقبة والمتابعة. ونحن إيجابيّون في تعاملنا مع الجميع، ولا نطرح هذه الخطّة لاحتكار عملهم في هذا الموسم، بل حرصًا منّا على الحفاظ على نظافة المدينة وراحة المواطنين”.

وختم زمرلي بالحديث عن أماكن الذبح، مشيرًا إلى أنّ المسلخ البلديّ الذي لا يُخفي ضيق مساحته، بخلاف المسلخ الجديد (الذي كان معطّلّا منذ سبعة أعوام وتبلغ مساحته 30 ألف متر مربّع، وقد تواصلنا بِشأنه مع مجلس الإنماء والإعمار للمباشرة في تشغيله، وهذا ما بدأ فعليًا)، كان محورًا للشائعات التي ادّعت تخزيننا للدواليب فيه، في حين أنّ الاتحاد كان يضعها في موقف تابع له خلف المسلخ، لتُصدّر إلى البقاع بهدف إعادة تدويرها، كما كان المسلخ موضع احتجاج لدى البعض لصغر حجمه، ولهذا السبب، تمّ تأمين مسالخ وأماكن بديلة”.

من جهته، رأى مدير مختبر علوم البيئة والمياه في الجامعة اللبنانية، الدّكتور جلال حلواني، في حديثٍ لموقع “لبنان الكبير”، أنّ عمليات الذبح في طرابلس خلال الأعوام الماضية كانت عشوائية ومضرّة بالبيئة، لسببيْن رئيسييْن، الأوّل: لجوء أصحاب الملاحم إلى تربية المواشي على الأرصفة واقتطاع أجزاء من الطرق العامّة لوضع الخواريف، ممّا تسبّب بأضرار بيئية وبانبعاث روائح كريهة، والثاني: ممارسة الذبح في الشارع وما يترتّب على ذلك من أوساخ وبقاء مخلّفات وروائح الذبح لأكثر من 24 ساعة في أماكنها، بانتظار شركة لافاجيت لتقوم بغسلها وتنظيفها”.

وأضاف حلواني: “تلقّى المعنيّون الكثير من شكاوى المواطنين، لا سيّما القاطنين في الأبنية الملاصقة للملاحم، لكنّها لم تُجد نفعًا، في ظلّ تعطّل المسلخ القديم، وتأخّر تشغيل المسلخ الجديد، وهو وضع اعتاده أهالي طرابلس للأسف، وحينها ساد التغاضي عن الواقع رغم ضرره”.

وأشار حلواني، إلى أنّه بعد الانتخابات البلدية العام الماضي، تمّ التعهّد بإيجاد حلّ لهذه الإشكالية، وقد قرّر المهندس زمرلي الوفاء بوعده من خلال هذه الخطّة، قائلًا: “نأمل فعليًا أن تُنفّذ وأن تُضبط هذه العمليات، ونتمنّى له التوفيق في مسعاه، وسنكون أوّل المصفّقين له على هذه الخطوة المنتظرة منذ أعوام”.

شارك المقال