تُحاول مدرسة “المقاصد” في البقيعة- وادي خالد، بعد سنوات من الجمود، فتح صفحة جديدة في مسيرتها التعليمية شمالًا، متجاوزة بذلك الصورة النّمطية التي اختزلها الإعلام اللبناني في كون المنطقة “منصّة للتهريب” فقط. وفي مقابل هذا التعميم أو التعتيم “غير المبرّر” الذي طال المنطقة لأعوام، يعمل الأهالي اليوم على إثبات هوّية مغايرة تليق بمكانتهم أو طموحاتهم. ومن قلب هذه المدرسة، التي خرّجت نخبة من الأطبّاء، المهندسين والضبّاط، تُعرب الإدارة عن عزمها على كسر الأحكام المسبقة وإبراز الوجه الحقيقي للمنطقة عبر نشاطات تربوية وترفيهية ترفع كفاءة الطلّاب وتدمجهم في مسار التطوّر التقنيّ. وفي هذا السياق، استقبلت المدرسة عرضًا للروبوتات التعليمية، هو الأوّل من نوعه في المنطقة، وسط أجواء حماسية تعكس حيوية هذه المنطقة الحدودية.
يُمكن التأكيد، أنّ مبنى المدرسة الذي شُيّد قبل 34 عامًا، وكان أوّل مدرسة خاصّة في المنطقة، قد فقدَ قدرته التنافسية قبل تولّي إدارته الحالية لزمام الأمور، وذلك لسببيْن: أوّلهما هو انتشار أربع مدارس خاصّة مُنافسة في المنطقة، وثانيهما هو تأخّر المدرسة نفسها في مواكبة التطوّر التعليميّ أو استقطاب أولياء الأمور لسنوات. وفي ظلّ سعي الإدارة الحالية، التي تضمّ نحو 160 تلميذًا، إلى تجديد مرافقها واستعادة المكانة التي تمتّعت بها خلال فترة رئاسة الشيخ خالد عزّو (من 1993 إلى 2017)، وذلك قبل أنْ تتراجع، تعمل الإدارة الجديدة على تعزيز قدراتها، ويأتي عرض الرّجل الآلي منذ ساعات، كخطوة طموحة وسط التحدّيات الرّاهنة.
وفقًا لإدارة المدرسة التي تواصل معها موقع “لبنان الكبير”، فإنّ اعتمادها على هذا العرض (وغيره من النّشاطات الرياضية والترفيهية)، ينعكس إيجابًا على المدرسة والطلّاب. وقد أكّدت، أنّها نظّمت الأسبوع الماضي مؤتمرًا حول ضرورة التعاون بيْن المدرسة والمجتمع، بالإضافة إلى أنشطة أُخرى تستهدف دمج الطفل في البيئة الجديدة، بعيدًا عن الصور النّمطية التي يتعرّض لها باستمرار.
وعن العرض، توضح الإدارة أنّه قُدّم من إحدى الشركات في بيروت المتخصّصة في تقديم عروض الروبوتات للمدارس “وقد أصررنا على هذا العرض الذي تفاعل معه التلاميذ بإيجابية، إذْ شاهدوا الرّجل الآلي وهو يلعب، يرقص، ويُصفّق، بعيدًا عن التنظير النّظري. وتُعدّ هذه الخطوة قيّمة ومهمّة، فجيل اليوم يحتاج إلى هذا النّوع من التفاعل ليكون جيلًا منفتحًا لا منغلقًا على ذاته، وهو ما يتطلّب جهودًا بدأنا في تكريسها بعد أعوام من الركود في مجتمع متفاوت يفتقر إلى آليات مخاطبة الطفل، ونحن نسعى إلى تغيير هذا الواقع، في ظلّ لجوء بعض فئات المجتمع إلى وسائل غير مشروعة لتحصيل المال نتيجة إهمال الدّولة له”.
وفي حين تُؤكّد الإدارة أنّ اهتمامها ينصبّ على جودة التعليم التي تليق بأبناء وادي خالد لانتشال المنطقة من التهميش الذي عانته طويلًا، أكثر من اهتمامها بعدد التلاميذ، فإنّها تُشدّد على أنّ التعليم يبقى رسالة جوهرية لإصلاح المجتمع، خصوصًا في شمال لبنان الذي عانى الأمرّين من تهميش حقوقه وارتفاع معدّلات الأمّية في بعض مناطقه، من هنا، تنبع ضرورة تطوير التعليم وجذب التلاميذ إليه لضمان عدم ضياع مستقبلهم.


