​حزب ولاية الفقيه

الراجح

​يكثر الحديث في زمن الحرب عن الجهات المتحاربة، وتبدأ التوصيفات والمصطلحات، مع تكرار ممل لجملة واحدة حيناً، ولبعض العناوين المحدودة جداً أحياناً…
ولكل الذين يبحثون عن انتماء حزب الله العقائدي، ومدى ارتباطه العضوي بدولة الفقيه في إيران، أضع «الرسالة المفتوحة» التي وجهها الحزب إلى المستضعفين في لبنان والعالم من حسينية الشياح بتاريخ 16 شباط 1985، بين يدي القراء.
​اعتبرت الرسالة يومها بمثابة الإطلالة الرسمية الأولى للحزب بعد نحو ثلاث سنوات من العمل السرّي، وما تخلله من عمليات عسكرية ضد قوات «المارينز» وما يسميه الحزب «الكيان المؤقت» (إسرائيل).
حددت الرسالة عدداً من الأهداف الأساسية لحزب الله في لبنان، أهمها:
​«إخراج إسرائيل من لبنان كمقدمة لإزالتها من الوجود، وتحرير القدس من براثن الاحتلال».
​«إخراج أميركا وفرنسا وحلفائهما من لبنان، وإنهاء أي نفوذ لأي دولة استعمارية في البلاد».
​«أن يتاح لجميع أبناء الشعب اللبناني أن يقرروا مصيرهم ويختاروا بكامل حريتهم شكل نظام الحكم الذي يريدونه، مع الدعوة لاختيار النظام الإسلامي الذي يكفل وحده العدل والكرامة للجميع».
​وجاء في نص الكلمة حول البنية العسكرية للمقاومة: «كل واحد منا (أي الحزب) هو جندي مقاتل متى استدعت الدعوة للجهاد.. وكل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقاً لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد».
هذا المقطع بالتحديد يرسم حداً فاصلاً وواضحاً للذين يحاولون -واهمين- الفصل بين «الجناح السياسي» للحزب و«الجناح العسكري».
​أما آن الأوان ليفهم الجميع أن هذا الحزب لا يؤمن بالدولة، ولا يعترف بالدستور، ولا يقيم أي اعتبار لكل مكونات الشعب اللبناني؟ هناك شيء واحد فقط بالنسبة إليهم هو الأساس والمطلق: التكليف الشرعي الآتي من مرجعية الولي الفقيه.. القائد الأوحد والملزم!
​لذا، لا غرو ولا استغراب في وقوع حزب الله —بالممارسة السياسية والعسكرية— في المستنقع ذاته الذي ادعى يوماً أنه جاء لتصويبه وتطهيره؛ فمن مآخذ الحزب القديمة على حركات المقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية، أنها اتخذت القرى الجنوبية منصاتٍ للصواريخ ومنطلقاً للعمليات، مما دفع العدو للرد وتدمير القرى وإيذاء السكان. ومن المآخذ التي سجلها الحزب على تلك المرحلة في انطلاقتها آنذاك، فرض منطق المقاومة بالقوة، وتخوين الرافضين واعتبارهم «صهاينة الداخل»، أو مستسلمين في أحسن الأحوال!
​فبعد قراءة هذه الرسالة التأسيسية بتمعن، ومقارنتها بما كان يُعد «مآخذاً» على الحركة الوطنية، يأتي وقت طرح الأسئلة، وفي طليعتها:
ماذا يفيد طرح «الاستراتيجية الدفاعية» أو الوطنية —كما يحلو للبعض تسميتها— إذا كان أركان الخطة ومتخذو القرار لا يتلقون أوامرهم إلا من مرجعية الولي الفقيه؟ وكيف نناقش استراتيجية دفاعية أو وطنية مع فريق لا يمكن إلزامه بأي التزام وطني، طالما أن بوصلته محكومة حصراً بـ«التكليف الشرعي» العابر للحدود؟
ماذا فعل الحزب إذن غير ما فعله مَن سبقوه وهم يعلمون ولا يتعلمون ولا يتراجعون؟ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.

شارك المقال