بعد أن استبشر الموقوفون في قضية أحداث خلدة وأهاليهم خيراً عقب الأجواء الايجابية التي شاعت منذ أسبوعين، وأشهر التفاوض لاقفال الملف، وسلسلة من الاجتماعات بين اللجنة التي تشكلت وضمت النواب محمد سليمان وعماد الحوت ونبيل بدر، وفريق “حزب الله” من النائب أمين شري والمسؤول الأمني علي أيوب، خصوصاً أن أوضاع البلاد لم تعد تحتمل المزيد من الشحن الطائفي بعد أكثر من سنتين على اشتعال الاحداث وشد العصب الطائفي فيها، ولا سيما مع إظهار عشائر العرب أنهم دائماً تحت سقف القانون، ويسعون الى الحفاظ على السلم الأهلي في البلاد، كان الكلام يشير الى أن التسوية ستقضي بإصدار أحكام مخففة بحق معظم المدعى عليهم وجاهياً، أي أنها ستتراوح بين 3 و7 سنوات وتخفض الى 5 سنوات، ثم يخرج بعضهم بعد انقضاء محكوميتهم، هذا ما كان متوقعاً على الرغم من تأكيد الفعاليات عدم تدخلها في عمل القضاء، ووقوفها الدائم الى جانبهم.
وكان من المتوقع أن تكون جلسة المحكمة العسكرية الخميس الماضي في 16 آذار مخصصة لاصدار الأحكام بحق الموقوفين، الا أنها تأجلت الى 18 نيسان المقبل. لكن الايجابيات عادت وظهر بعض الكلام عن تقريب الجلسة الى ما قبل إحالة العميد روجيه الحلو على التقاعد.
سليمان: موقف القاضي الحجار كان حكيماً
وأكد النائب محمد سليمان لموقع “لبنان الكبير” أنهم كانوا ينتظرون أن تصدر المحكمة العسكرية في جلسة ١٦/٣/٢٠٢٣ الأحكام في ملف أحداث خلدة، والذي يعتقدون أنه حصل فيه ظلم لكثير من الشباب.
وقال: “تحركّنا مع أهلنا من العشائر العربية في خلدة، كان بهدف رفع هذا الظلم، وللأمانة فقد لمسنا كلّ ايجابية من المعنيين في المؤسسة العسكرية، وعلى رأسهم قائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي”.
وأوضح أن “التنسيق الذي حصل لم يكُن بهدف التدخّل في عمل القضاء، بل لاجراء مصالحة وتبريد الأجواء على الأرض بما يحمي السلم الأهلي ويحول دون وقوع مثل هذه الأحداث في المستقبل، والطرف الآخر المعني لاقانا في منتصف الطريق”.
واذ أسف لتأجيل الجلسة “وان كان بسبب قانوني”، الا أنه اعتبر أنه “كان يمكن أن تجِد له المحكمة حلولاً عدة، والموقف الذي اتخذه ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار كان حكيماً وساهم في عدم حصول أية ردود فعل”، مؤكداً أن “المحامين يعملون على طلب تقريب موعد الجلسة المحددة في ١٨ نيسان، ونحن بدورنا نتابع هذا الموضوع من أجل أن تصدر المحكمة حكمها وتطوي هذه الصفحة بأسرع وقت”.
سبب التأجيل
وفي قراءة لمسار ما حصل منذ عام تقريباً، مع بدء المحاكمات في فترة رئاسة العميد علي الحاج للمحكمة العسكرية، والتي شهدت اعتراضات من بعض الموقوفين والمدعى عليهم، لعدم وجود أي شخص متهم من عناصر “حزب الله” أو مؤيديه على الرغم من تداول صور وفيديوهات تظهرهم وهم يحملون السلاح، هل كانت هناك أسباب خفية وراء تطيير الجلسة في 16 آذار، وليس بسبب ملف سهيل نوفل فقط؟ وإن كان الفريق الآخر أي “حزب الله” تراجع عن التسوية، بعد المصالحة التي كانت جرت برعاية قيادة الجيش ومديرية المخابرات وضمت نواباً وممثلين عن الحزب الى جانب بعض النواب السنة وممثلين عن العشائر، خصوصاً أن التأجيل لم يكن منسقاً مع قيادة الجيش والمخابرات وسبب احراجاً؟ مع الاشارة الى الجهود التي بذلتها ولا تزال قيادة الجيش بصورة إيجابية على مسار الملف وسعت الى تخفيف الاحتقان في الشارع عبر حلول قضائية تتولاها المحكمة العسكرية من دون أن يحصل أي تدخّل في عملها.
وخلال المحاكمات وسط هذا التشنج، كان حضور القاضي هاني حلمي الحجار يؤثر بصورة إيجابية، وبدأت الجلسات تأخذ طابعاً أكثر هدوءاً، وتمكن من أن يوحي للمتهمين بالعدالة والثقة، خصوصاً بعد استدعاء المحكمة اثنين من عناصر “حزب الله” بصفة شاهدين وكانت الأسئلة دقيقة.
القاضي الحجار تمكن من استدراك موقف العميد الحلو بعد تأجيل الجلسة، وعرض الحلول على المحكمة للسير بالمرافعات واصدار الأحكام، حتى بعد أن وصل الملف في 20 آذار الى النيابة العامة العسكرية، أعاده القاضي الحجار الى المحكمة في اليوم نفسه بعد أن دوّن خطياً ما كان قد قاله في الجلسة، وأورد أن النيابة العامة العسكرية جاهزة للمرافعة، مظهراً بذلك أنه ليس مع التأجيل.
أخذ ورد بشأن نوفل
وأحالت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الحلو الى النيابة العامة العسكرية ملف أحداث خلدة لاستطلاع رأيها بشأن الاختلاف الوارد في مواد الاتهام المتعلقة بالمتهم سهيل نوفل، والذي بسببه تأجلت الجلسة الأخيرة.
ووفق مصادر قضائية، في 13 آذار كانت آخر جلسة استجوابات، وأرجئت الجلسة الى 16 الشهر الجاري بحيث كان من المفترض أن تحصل المرافعة، وخلال الجلسة تبين أن في القرار الاتهامي الذي يضم فقرات عدة للموقوف سهيل نوفل، فقرة التعليل التي تضم مواد تتعلق بالقتل ومحاولة القتل وإطلاق النار واحراق سيارة، اما في الفقرة الاتهامية فورد فقط المادة المتعلقة بالحريق أي احراق السيارة، ولم ترد باقي المواد. هنا اعتبرت المحكمة وجود اختلاف في ذلك، لما تضمنه القرار وفي الفقرة الأخيرة منه أي ما تم اتهام نوفل به.
طلبت النيابة العامة اما تحويل هذا الملف وحده، من دون أن يعرقل البت بأحكام بقية الموقوفين الـ35، والذي لا يوجد أي اشكال حولهم، وفصل موضوع سهيل نوفل عنهم، أو اعتبار الموضوع خطأ مادياً.
وأشارت المصادر الى أن ما حصل بشأن سهيل نوفل يمكن تصحيحه تلقائياً من المحكمة، وإن لم تصححه فهناك قاضي التحقيق يصححه، ولا دور للنيابة العامة فيه، وإن رفض الطرفان التصحيح فيتم فصل ملف سهيل نوفل عن بقية الموقوفين الـ 35، ويصدر الحكم بحقهم، ثم يعالج ملف نوفل وحده. والموضوع لا يزال لدى المحكمة كي يبت به.
وعن تقريب الجلسة بعد تأجيلها الى نيسان، لفتت المصادر الى مساعي جدية لتقريب الجلسة منذ يوم أمس، علماً أن العميد الحلو يحال على التقاعد يوم الأحد.
ما قام به القاضي الحجار أظهر أنه يصب في مصلحة الوطن وتجنيب الشارع أي خضات على خلفية هذا الملف، وأعاد احياء التواصل بين أطراف المصالحة ومديرية المخابرات، مما أوجد ارتياحاً لدى المؤسسة العسكرية ويتوافق مع الجهود التي بذلتها مديرية المخابرات في هذا الاتجاه.


