بعد انتهاء أزمة التوقيت، والعودة الى المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها البلد، وتأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة ببند يتعلق بالوضع المالي والاقتصادي لموظفي القطاعين العام والخاص، بدأ العديد من الجهات والمجموعات بالتحضير لتحركات وخطوات تصعيدية، خصوصاً في ظل تجاوز سعر صرف الدولار الـ 100 ألف ليرة، وبعد الكلام عن احتساب الرواتب وفق منصة “صيرفة” 90 ألف ليرة، ما أثار جنون الكثيرين، وكان لا بد من أن يكون التحرك يوم الحشد العظيم، اذ كان من المفترض أن يلتقي المتقاعدون العسكريون ومتقاعدو الادارة العامة والى جانبهم الأساتذة والمعلمون المستمرون في إضرابهم منذ أكثر من شهرين، لتجديد المطالبة بحقوقهم.
فإلى ساحة رياض الصلح وسط العاصمة، توجه العسكريون المتقاعدون من مختلف المناطق اللبنانية، ونفذوا تحركاً مطلبياً حاشداً للمُطالبة بتحصيل حقوقهم وتحسين وضع رواتبهم. وضم التحرك مجموعات وروابط متقاعدي القوى العسكرية والأمنية بمختلف أجهزتها، وأبرزها تجمّع “الولاء للوطن” و”رابطة قدماء القوات المسلحة اللبنانية”.
معركة المصرف ولقاء سلامة
يعتبر هذا الاعتصام مؤجلاً منذ يوم الاثنين، اذ كان من المفترض أن يحصل بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة للبحث في زيادات الرواتب للقطاع العام ومتقاعديه.
وحاول المحتجون اقتحام المداخل الخارجية للسرايا الحكومية، وتجاوز الأسلاك الشائكة، لكن القوى الأمنية صدتهم، ليتوجهوا سيراً باتجاه مصرف لبنان في شارع الحمراء للتظاهر.
وشهد محيط المصرف توترات بعد تدافع المحتجين والقوى الأمنية، اثر محاولات اقتحام المصرف وتسلق الجدران ورمي الحجارة، الى جانب إزالة الأسلاك الشائكة وقطع الطريق بالاطارات المشتعلة، لتنجح فيما بعد القوى الأمنية في تهدئة المحتجين الذين تراجعوا بدورهم عن الدخول إلى المصرف.
وعلى أثر ذلك، تألف وفد من المتظاهرين على رأسهم العميد المتقاعد جورج نادر للقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووفق بعض المصادر، تم التأكيد على المطالب لا سيما قبض الراتب على سعر منصة “صيرفة” 28500 ليرة للدولار. وأبلغ سلامة الوفد أنه سيبحث في الموضوع مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير المالية يوسف الخليل خلال بضعة أيام، لأن القرار ليس بيده وحده، ويكون الاثنين المقبل آخر يوم لإيجاد حلول والا فالتظاهرات ستعود بصورة أكبر. فيما أكد نادر أنه في حال عدم التوصل الى نتيجة حتى الاثنين المقبل، فالتحركات ستتصاعد حتى تحقيق المطالب.
مطالب المحتجين
بالإمكان اعتبار المطالب بين جميع المتظاهرين موحدة، من تحسين أوضاعهم المعيشية عبر تثبيت سعر صرف الدولار عند 28500 ليرة بدلاً من 45200 ليرة لرواتب المتقاعدين، وكل المساعدات المالية الأخرى التي لم تعد لها قيمة، بحيث اعتبر العميد نادر أن هذه المطالب محقة، ولا أحد يستطيع التحمل بعد الآن.
وسبق أن أعلن حراك العسكريين المتقاعدين ومعهم متقاعدو روابط القطاع العام رفض مشروع وزارة المال لزيادة الأجور رفضاً قاطعاً بسبب التمييز بين القطاعات والأسلاك العسكرية والأمنية. ووفق مصادر المتقاعدين فانهم لن يخرجوا من الساحات وتحركاتهم مستمرة حتى تحصيل مطالبهم.
صندوق النقد الدولي
ووفق المعلومات، من المتوقع أن يدعو ميقاتي الى جلسة وزارية الأسبوع المقبل فور عودته من المملكة العربية السعودية حيث يؤدي مناسك العمرة.
وكان صندوق النقد الدولي قد وضع عدة شروط لتقديم قرض مالي الى لبنان والافادة منه في الزيادات المرجوة، مقابل الإصلاحات المطلوبة، مع العلم أن هذه الخطوة تواجه اعتراضات على اعتبار أن زيادة التعويضات والرواتب يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم في السوق اللبنانية وتفاقم الأزمة الاقتصادية. وتجدر الاشارة الى أن الصندوق كان قد توصّل مع الحكومة اللبنانية الى اتفاق مبدئي قبل نحو عام حول خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
ويعيش لبنان أزمة اقتصادية منذ صيف 2019، أدت الى كل هذا الانهيار في القطاعات كافة، وتراجع القدرة الشرائية للبنانيين وهبوط الليرة اللبنانية الى أدنى مستوياتها بعد أن وصل الدولار الواحد الى ما يقارب 140 ألف ليرة، ما دفع مصرف لبنان الى رفع منصة “صيرفة” الى 90 ألف ليرة، وهو ما أثار جنون موظفي القطاع العام حول احتساب رواتبهم وفق السعر الجديد للمنصة.


