“التكاتك” في لبنان… نعمة أم نقمة؟

حسين زياد منصور
توك توك

تبدلت الكثير من مظاهر معيشة اللبنانيين، منذ تفجر الأزمة الاقتصادية في العام 2019، وتأثرت الغالبية العظمى بها، وانعكس ذلك على مجرى حياتها، وكان أبرزها ما يتعلق بقطاع النقل والسيارات في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وارتفاع كلفة التنقل، ما أدى الى استغناء الكثيرين عن سياراتهم في الذهاب الى أعمالهم أو دراستهم الجامعية، واللجوء الى النقل المشترك من باصات وفانات، والتي بدورها ارتفعت قيمة تعرفتها في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المازوت والبنزين.

وانتشرت خلال الفترات الماضية “التكاتك” (مفردها توك توك) وأصبحت تنافس سيارات الأجرة والفانات والباصات، والبعض يلجأ اليها كونها أوفر في مصروف البنزين، وخصوصاً من لم يعد بإمكانه تحمّل بدلات التنقل اليومية الباهظة. الى جانب ذلك عمد الكثيرون الى تسيير رحلات في هذه العربات المنتشرة بشدة في شوارع المناطق اللبنانية، حتى أصبح المشهد مماثلاً للهند وباكستان ومصر، حيث تنتشر “التكاتك”.

على الدولة التحرك فوراً

يظن الكثيرون أن التوك توك كان الحل السليم والبديل في ظل الأزمة لأنه أوفر وتمكن من تأمين فرص عمل لعدد من العاطلين عن العمل. وفي ذلك، يوضح أحد خبراء السلامة المرورية لـ “لبنان الكبير” أن “اللجوء الى هذه الوسيلة أمر طبيعي بسبب غلاء المحروقات، لكن الخطر منها عندما لا تكون شرعية أي مسجلة كالسيارات العمومية كي تتمكن من العمل بصورة قانونية”. ويقول: “الخطر والخوف من التوك توك هو تواجده في الشوارع الضيقة والأوتوسترادات والسير بسرعة بين السيارات الضخمة ما يؤدي الى حوادث عدة، أو حتى عرقلة السير، الأمر الذي يشكل خطراً على حياة الركاب والسائق، فالحادث بالتأكيد سيكون مميتاً”.

ويعتبر أن “المشكلة الأكبر أنهم الآن أصبحوا ينقلون طلاب المدارس والجامعات، ومن يقود هذه المركبات غير الشرعية أو غير المسجلة صغار في السن، لذلك على وزارة الداخلية التدخل فوراً لوضع ضوابط لما يحصل قبل أن نشهد كارثة لا سمح الله”.

التوك توك أنواع ووفير

وفي حديث مع “لبنان الكبير” يقول عمران الذي يملك توك توك: “البعض ممن يقودون التكاتك لا يكترثون لحياة الناس، خصوصاً من يقودونها بسرعة في الشوارع والأوتوسترادات. وقد لجأت الى هذه الوسيلة كي أجني المال، اشتريت المركبة بما يقارب 3 آلاف دولار، وهي لا تحتاج الى الكثير من البنزين مثل السيارة، وليس هناك عدد محدد لها في لبنان بعد أن انتشرت في جميع المناطق خصوصاً في الشمال والبقاع، كما أن نوعيتها تختلف، فهناك الهندي والايطالي والصيني”.

التوك توك وسيلة تنقل تسير على ثلاثة دواليب وانتشرت في لبنان في الفترة الأخيرة بعد الانهيار الاقتصادي، بعدما كنا نشاهدها في الأفلام والمسلسلات تغزو المناطق الشعبية في البلدان الفقيرة، لكنها غير آمنة خصوصاً أن حال الطرقات في لبنان مزرٍ ما يزيد من مخاطر الحوادث، ففي الوقت الذي يظن فيه البعض أنها “نعمة” قد تكون “نقمة” على الكثيرين بسبب “ركاكتها”.

شارك المقال