من الاحتباس الى الغليان… العالم خسر الحرب المناخية الأولى

حسين زياد منصور

“انتهى عصر الاحتباس الحراري وحلّ عصر الغليان العالمي”، هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وإن دلّ هذا الكلام على شيء فهو يدل على أن عواقب التغيير المناخي ستكون أسوأ مما هو متوقع.

وتشهد العديد من الدول حول العالم منذ أسابيع موجات حر غير مسبوقة، ودرجات حرارة قياسية، أدت الى موجة من الحرائق في اليونان والجزائر وتونس وتركيا، وأوروبا والولايات المتحدة، وراح ضحيتها الكثيرون فضلاً عن الخسائر البيئية التي لا تعد ولا تحصى. وأشارت دراسة علمية الى أن موجات الحر هذه تعد “مستحيلة عملياً” في حدوثها لولا تغير المناخ بسبب الأنشطة البشرية.

واعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن أن هذه الحرائق وموجات الحر الناتجة عن التغير المناخي “تهديد وجودي”، ولا أحد يستطيع أن ينكر بعد اليوم تأثير التغير المناخي.

فوفق العديد من البيانات المناخية، درجات الحرارة التي سجلت في تموز قد تكون “غير مسبوقة في تاريخنا في آخر بضعة آلاف من السنوات”، وقد تكون قياسية حتى “منذ نحو 100 ألف عام”.

فبعد أن كان للاحتباس الحراري تأثير كبير في حياتنا اليومية من تبدل مواعيد الأمطار، وان تأخرت أو حتى اختفت في أماكن لطالما عرفت بغزارة الأمطار وظهورها في مناطق أخرى كانت صحراء وجافة وقاحلة، الى جانب ارتفاع درجات الحرارة صيفاً وأصبحت أكثر تطرفاً خلال الفترات الماضية، أسهم هذا التغير المناخي في نشوء نزاعات حول العالم، فضلاً عن حركات الهجرة والنزوح، ومنهم من تبدلت أعمالهم أيضاً، وتأثرت تجارتهم.

خليفة: التغير المناخي لا يؤدي دائماً لانطلاق الشرارة

مدير جمعية “شعاع البيئة” وعضو “الحركة البيئية اللبنانية” سليم خليفة أشار في حديث لـ”لبنان الكبير” الى وجوب “أن ننتظر قليلاً للكلام عن غليان الأرض، ربما سنتين أو ثلاث، للاستيضاح أكثر عنه”.

وقال: “الكرة الأرضية أو العالم خسر الحرب العالمية المناخية الأولى وهذا ما لم تعتد عليه الناس بعد، معتقدين أن بإمكاننا منع حرارة الأرض من أن تزيد درجتين، وما تم برهانه خلال الفترة الماضية أن هذا الأمر غير ممكن لا في 2030، ولا في 2050، لأننا لا نزال نستعمل الطاقات الأحفورية وعدم التوجه بسرعة الى الطاقات المتجددة، وبالتالي نحن نحافظ على الاحتباس الحراري. لذلك أكرر وجوب الحذر في مراقبة هذا الموضوع لمعرفة كيفية التعامل معه”.

أضاف: “بالنسبة الى التأثيرات فهي تأثيرات التغير المناخي، وانطلاقاً من ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي وجزيرة غرينلاند، سيؤدي الى ارتفاع منسوب مياه المحيطات بين متر و9 أمتار، وقد يؤدي الى غرق العديد من الجزر خصوصاً في المحيطين الهادي والهندي وستتأثر العديد من مدن العالم وتحديداً الشاطئية، ومنها ما سيتأثر بصورة كبيرة مثل أمستردام واسطنبول ونيس والاسكندرية وبيروت والشارقة وغيرها أيضاً”.

وأوضح أن “هناك إمكان لحصول حركة نزوح كبيرة جداً في حال حدوث الفيضانات، وقد تصل الى مئات ملايين الأشخاص، والمحيطات وحموضتها من الممكن أن تتأثر ما سيؤدي الى ضرب نظام ايكولوجي بالكامل والسلسلة الغذائية من الممكن أن تخسر الكثير من المخلوقات على الكرة الأرضية”، لافتاً الى أن “كل هذه الأمور هناك قدرة للسيطرة عليها، ولكننا سنصل الى مرحلة لن نتمكن من ذلك، ولكن لا نزال في المراحل الأولى فمثلاً في ما يتعلق بحرائق الغابات من الممكن أن نصل الى درجة المزيد من حرائق الغابات وتكون أكبر”.

وختم خليفة حديثه بالقول: “لدي شعار أستخدمه دائماً هو التغير المناخي يؤدي الى ارتفاع الحرارة وليس دائماً الى انطلاق الشرارة، لأن الشرارة من صنع الانسان بالمجمل والمشكلات للحفاظ على المناخ والحد من تأثير التغير المناخي لا يزال من تأثير المناخ”.

خميس: تموز سجل أرقاماً قياسية بدرجات الحرارة

الخبيرة في تغير المناخ والمرونة ريم خميس قالت لـ”لبنان الكبير”: “لا يمكن حالياً تفسير ما هو عصر الغليان، ولا أحد يمكنه ذلك، لكن شهر تموز سجل أرقاماً قياسية في درجات الحرارة وكانت عالية جداً، وهذا ما شهدناه من حرائق في الكثير من دول العالم مثل اليونان وكندا والجزائر، في ظل موجات الحرارة غير المحتملة، هذا هو عصر الغليان بالمبدأ وليس له حالياً أي تعريف نتيجة الوقائع التي تحصل”.

وعزت أسباب التغير المناخي الى “انبعاثات الغاز الدفيئة وهي ليست جديدة بل بدأت منذ الثورة الصناعية، لكن تراكم هذه الغازات سبب مع حرارة الشمس الاحتباس الحراري والذي أدى الى ارتفاع درجات الحرارة على سطح الأرض، وتأثرت أيضاً درجة حرارة مياه البحار والمحيطات. والى جانب هذه الأسباب هناك قطع أشجار الغابات أيضاً واهمال الطبيعة فضلاً عن التلوث واستخدام السيارات، حتى نظام حياتنا السريع الذي يعتمد كثيراً على الطاقة والمواد من دون إعادة التدوير يساهم في التغير المناخي”.

وعن الحلول، شددت خميس على “ضرورة التخفيف من التلوث واستخدام الموارد، وإعادة التدوير وتخفيف استهلاك الطاقة والتوجه الى الطاقة البديلة”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة دعا الى ضرورة اتخاذ إجراءات جذرية فورية تتعلق بالتغير المناخي، بعدما وصف موجات الحر بـ “المرعبة”. وقال: “ان تغير المناخ أمر مرعب وهذه مجرد بداية، ومن الضروري وضع أهداف طموحة جديدة من أعضاء مجموعة العشرين للحد من الانبعاثات، وعلى البلدان المتقدمة تقديم خريطة طريق واضحة وذات مصداقية لمضاعفة تمويل التكيف المناخي بحلول 2025”.

وأشار غوتيريش الى وجوب أن تتوافق أهداف الطاقة المتجددة الطموحة مع الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة، مع ضمان التزام البلدان المتقدمة بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية في أقرب وقت ممكن من العام 2040 ووفاء الدول بالوعود التي قطعتها بشأن التمويل الدولي للمناخ.

شارك المقال