أقل من شهر على دخول لبنان شهر الحسم، إنه أيلول الذي وعد به الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وبعودة لجمع الأطراف السياسية على طاولة ثنائية أو ثلاثية بحثاً عن قواسم مشتركة في مواصفات رئيس الجمهورية المقبل. وفي ظل التصعيد السياسي على أكثر من جبهة في الأسابيع الماضية، بدأت الأجواء السياسية تتراكم للتماهي مع فكرة اجراء مشاورات، على أن تلي ذلك جلسات برلمانية متتالية لانتخاب رئيس.
استغل “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” الفرصة التي قدمها لودريان لتعميق المفاوضات بينهما، هي فترة شهر قدمها لودريان لـ”الفراغ” من جيب فرنسا، ويبدو أن مفاعيل المفاوضات بدأت ترجمتها في خطاب رئيس التيار النائب جبران باسيل، وسط تشكيك بأن يكون يناور مع الحزب لتضييع المزيد من الوقت ويغلق الأبواب على المرشح الأكثر ضرراً بالنسبة إليه وهو قائد الجيش جوزيف عون الذي تنتهي ولايته بعد أشهر.
التطرف في خطاب باسيل جعل هذا الحوار موضع متابعة داخلية وخارجية، خصوصاً بعد التصريحات التي تؤشر الى امكان جدي لتسهيل الاتفاق على اسم الرئيس، مقابل حصول باسيل على ضمانات لثلاثة مطالب، كثمن تصويته لمصلحة رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية.
ووفق عضو تكتل “لبنان القوي” النائب آلان عون فان “من الطبيعي أن تكون المسافة الممتدّة من اليوم حتى مطلع أيلول فرصة لاتفاق يجمع التيار الوطني الحر وحزب الله”. ويقول لـ”لبنان الكبير”: “جبران باسيل لمّح الى أنه سيتماشى مع خيار الثنائي بترشيح فرنجية”.
وحول امكان أن يتجاوز الحوار عتبة “حزب الله – الوطني الحر” ليطال فرقاء آخرين، يؤكد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب إدغار طرابلسي لـ”لبنان الكبير” أن “الحوار قائم وسيستدرج سلسلة حوارات أخرى، وللودريان حرية الاختيار المطلقة، أما نحن فنكترث بما يحصل في الداخل، أي أنّ همنا الأساس داخلي ووطني خصوصاً مع الفرقاء اللبنانيين بغية الوصول الى انتخاب رئيس قادر على اتمام الأولويات الرئاسية التي لطالما كان الوطني الحر يستند اليها”.
وعن امكان تنازل باسيل لفرنجية؟ يجيب طرابلسي: “اختيارنا اسم رئيس الجمهورية سيحصل ولكن لن يكون على حساب مشروعنا، فقد كان النائب باسيل واضحاً في بيانه الذي طالب فيه بمشروع سياسي كبير مثل اللامركزية الادارية والمشروع السيادي قبل البحث في التسوية وغيرها”.
في المقابل، يرى مصدر سياسي مقرب من الثنائي أن “لودريان فتح المجال أمام جميع الكتل السياسية للوصول الى حوار جدّي منذ مغادرته بيروت حتّى اجتماع ايلول وهو ما يسمّى بالوقت الضائع. فقد كان لودريان واضحاً في حديثه عن انتظاره عصارة توحّد الرؤية السياسية، والتي بادر اليها رئيس التيار الوطني الحر في بيانه منذ يومين طالباً استراتيجية حوار حقيقية مع حزب الله”، مشيراً الى أن “تصريحات باسيل تؤشر الى امكان جدي لتسهيل الاتفاق على اسم الرئيس، مقابل حصوله على ضمانات لثلاثة مطالب أساسية، يعتقد أنها في غاية الأهمية لرسم المرحلة المقبلة”.
ويكشف المصدر لـ “لبنان الكبير” أن “أجواء ايجايية تدور في فلك الحزب والوطني الحر وقطعت مراحل الحوار بينهما شوطاً لا يستهان به، وسيعلن عن نسخة جديدة من التفاهم بينهما قريباً. وهذا يعود الى المرونة التي تحلّى بها الوطني الحر تجاه فرنجية بمناقشته حيثيات المشروع بعيداً من الأسماء، منتقلين الى مرحلة أقفلت باب التسمية”.
ويعتبر أن “الأفضلية حتى الآن هي الابقاء على رئيس تيار المردة الوزير سليمان فرنجية مرشحاً لرئاسة الجمهورية ولن نتخلى عنه، أما عن باسيل فتمسك بمقايضة اسم الرئيس مقابل الموافقة على اقرار قانون اعتماد اللامركزية الادارية والمالية واعطائه الصندوق الائتماني المتعلق باستثمار أصول الدولة، وبرنامج بناء الدولة”، مضيفاً: “الخارج والداخل يقومان على معادلة عكسية لا يمكن فقدان أحد أطرافها اليوم، فالخارج مبتدأ لا يكتمل معناه بلا خبر الداخل”.
ويبدو أن سياسة البيع والشراء التي يعتمدها باسيل شكلت هواجس لدى حريصين على “الطائف”، ويؤكد المحامي أنطوان نصر الله أن “أي تعدٍ على اتفاق الطائف سيبوء بالفشل ولن يحصل لسبب واحد وبسيط هو فقدانه لتوافق وطني إن كان من ناحية التعديل، ولا أعتقد أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بصدد المساهمة في تعديل الطائف”.


