“حماس” معركة مصير وصمود قد تقلب المعادلة على إسرائيل

عبدالرحمن قنديل
عناصر كتائب القسام

“حماس” حركة سياسية فلسطينية مسلحة، مقاومة للاحتلال الاسرائيلي وهي أكبر الفصائل الفلسطينية تمثيلاً في المجلس التشريعي الفلسطيني حسب آخر انتخابات تشريعية في فلسطين عام 2006، وتعرف عن نفسها بأنها حركة تحرر وطني ذات فكر إسلامي وسطي معتدل، تحصر نضالها وعملها في قضية فلسطين، ولا تتدخل في شؤون الآخرين. تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وتحرير أرضه من الاحتلال الاسرائيلي، والتصدي للمشروع الصهيوني المدعوم من قوى الاستعمار الحديث، وتحرير الأرض والقدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية، وعودة اللاجئين والنازحين، وإنجاز المشروع الوطني الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الحقيقية، والعمل على خدمة الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة بكل الوسائل وفي جميع المجالات، بما يمكنه من الصمود والثبات، وتحمل تبعات المواجهة مع الاحتلال.

ومع إندلاع عملية “طوفان الأقصى” السبت الماضي، تمكنت حركة “حماس” من فرض نفسها على الساحة الفلسطينية، وسط غياب مستغرب للسلطة الفلسطينية وكأنما هذا الحضور أصبح عبئاً لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة الى الشعب الفلسطيني، وإعتيادياً وسط غيابها عن صناعة القرار. وشكلت نتائج هذه العملية مفاجأة مدوية بعمق ضرباتها العسكرية التي زعزعت إسرائيل كأسطورة لا تقهر، فارضة نفسها واجهة للمقاومة ضدها وبوصلة للفصائل الفلسطينية وللشعب الفلسطيني. وساهمت “كتائب عز الدين القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس” من خلال هذه العملية في تحريك المشاعر العربية وبث أمل مفقود لسنوات بتحقيق نصر إعتبره الكثيرون أهم من النصر الذي تحقق سنة 1973.

وأشار الباحث في الشأن الاسرائيلي فراس ياغي في حديث لـ”لبنان الكبير” إلى أن “ما حدث في السابع من تشرين آتى أكله بصورة كبيرة ليس على الداخل الاسرائيلي وحسب، بل على أميركا والحلف الأطلسي اللذين باتا متخوفين من مصير دولة إسرائيل باعتبار ما صرح به مسؤول إسرائيلي من أن ما يتعرضون له هو خطر وجودي، لذلك هذه الدول تدعم إسرائيل في الوقت الحالي ولن تتخلى عنها”.

ورأى أن “ليس باستطاعة أحد تحديد من سينتصر ومن سينهزم الآن لأن هناك معركة مستمرة وتداعياتها ستحدد ليس مصير القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وحسب، بل مصير المنطقة ككل. فعلى سبيل المثال من الممكن القول ان أوكرانيا يمكن أن تتأثر نتيجة المعركة لأن الذخائر والمساعدة الأميركية ستأتي إلى إسرائيل قبلها، ولكن إذا تركت غزة وحدها وتم ذبحها من الوريد إلى الوريد واستطاعت إسرائيل الدخول إلى داخلها لكي يستعيد جيشها الثقة أمام شعبها فانها تبحث عن مشهد للإنتصار وهذا لا يتم إلا بالدخول إلى غزة ولا يمكن للمستوطنين العودة إلى غلاف غزة بالمطلق إلا إذا تم القضاء على ما أسموه حكم حماس في القطاع”.

وأكد ياغي أن “هذه المسألة بالنسبة إلى إسرائيل هي مسألة حياة أو موت وبالتالي هم يبحثون بصورة فعلية عن الحرب البرية والدخول إلى غزة في هذا الخصوص، لذلك في حال تركت غزة وحدها واستطاعت إسرائيل الدخول اليها فمن الممكن القول ان القضية الفلسطينية ستتم تصفيتها لأن العملية لم تتوقف حول غزة ولكن سينفردون بالضفة الغربية بالإضافة إلى تقسيم الأماكن المقدسة والأقصى على وجه الخصوص لأن من يقف في وجه إسرائيل هو قوة والمقاومة الفلسطينية ووجودها في قطاع غزة”.

واعتبر أن “الحرب اذا طالت داخل القطاع وإستطاعت المقاومة الفلسطينية الصمود أسابيع أو حتى أشهر فمن الممكن أن تنقلب المعادلة بصورة كبيرة على إسرائيل وحكومتها بما يستدعي تحركاً من المجتمع الدولي لصياغة المسألة من جديد والبحث عن كيفية التوصل إلى وقف إطلاق نار، وهي عملية سياسية جديدة وسيكون للمقاومة دور أساس فيها لأنها ستكون قادرة على فرض شروطها وتتصدر المشهد الأساس في فلسطين”.

أما الخبير في الشؤون الاسرائيلية عصمت منصور فلفت إلى أن “حماس إستطاعت من خلال حضورها وإمكاناتها وتحالفاتها أن تملأ هذا الفراغ ما شكل لها قاعدة قوية يأخذها العالم في الاعتبار، بحيث ربطت حكمها غزة بمشروع المقاومة فقط ولم تربطه بالسلطة فبنت إمكانية عسكرية ولوجيستية لم تقدر إسرائيل على كسرها”.

وأعرب منصور عن إعتقاده أن “حماس إستطاعت توجيه ضربة ستبقى للتاريخ محفورة في الذاكرة والوعي الاسرائيلي، وخلخلت كل أسس الأمان التي كانت إسرائيل بانية عليها بإعتقادها أنها من خلال الجدران وخلق جيش قوي لها يمكن أن تشعر بالأمان ولكن هذا الشعور إنتهى”، معتبراً أن “حماس إذا خرجت من هذه المواجهة قوية أو محافطة على وجودها ستكتسح شعبياً الساحة الفلسطينية بحضورها وقوتها”.

وشبّه ما حدث بـ “معركة الكرامة” التي استبدلت فيها “فتح” منظمة التحرير التقليدية وأصبحت هي الممثل عن الفلسطينيين وأصبح يتوافد اليها الناس بالآلاف للإلتحاق في صفوفها، مؤكداً أن “هذا رهن بالنتائج فإذا نجحت حماس في البقاء والصمود بإبقاء الأسرى لديها من الممكن أن تصل إلى مرحلة تصبح هي المهيمنة على الساحة الفلسطينية، أما إذا حدث العكس من خلال تجريدها من السلاح وكسر شوكتها فسيصار إلى ترتيبات تقودها أميركا في المنطقة ربما يكون حضور حماس فيها هامشياً”.

شارك المقال