التشويش على نظام (GPS) يهدد الطائرات التجارية والمدنيين

لبنان الكبير

يبدو ان اسرائيل، إذا ما خيرت بين سلامة جنودها وسلامة مدنييها، تختار الجنود. ففي مفاضلة بين احتمال اصابة الصواريخ التي يطلقها “حزب الله” على المواقع العسكرية لأهدافها، وبين احتمال سقوطها بشكل عشوائي بين المدنيين، يبدو ان اسرائيل فضلت الخيار الثاني.

تقوم السلطات الإسرائيلية بإرسال إشارات تشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) فوق معظم مجالها الجوي الشمالي، لحماية مراكزها من الصواريخ التي يطلقها “حزب الله”، مما قد يعرض المدنيين الإسرائيليين والطائرات التجارية للخطر. فالصواريخ التي تستخدم هذا النظام قد تخرج عن مسارها، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمكان سقوطها، وقد يشكل ذلك تهديدا إضافياً للمدنيين من صواريخ قد تكون مخصصة لضرب أهداف محض عسكرية.

فقد لاحظت مجموعة باحثين في جامعة تكساس (أوستن)، من الذين تابعوا إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في المنطقة لسنوات، نمطا غريبا ظهر بعد الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة “حماس” في السابع من تشرين: اختفت الطائرات التي كانت تحلق بالقرب من البحر الأبيض المتوسط لفترة وجيزة عن الأنظار، فوق عدد من المناطق الإسرائيلية، وتلك علامة واضحة على تشويش نظام تحديد المواقع العالمي. ومع استخدام تقنية التشويش، تصبح مواقع الطائرات أو الصواريخ الموجهة بدقة، أو أية أجسام تستخدم نظام (GPS) غير دقيقة.

الأستاذ في جامعة تكساس، تود همفريز، قال: “هذا المؤشر هو الأكثر ثباتا ووضوحا على التشويش الذي رأيته على الإطلاق” ومن المحتمل أن يؤثر ذلك على مئات الطائرات التجارية. وكان طالب الدراسات العليا، زاك كليمنتس، هو من اكتشف نمط التشويش لأول مرة.

هذا ويستخدم الطيارون نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) كأحد أدوات الملاحة الرئيسية، مما يعمل على تحسين مسارات الطيران وتقليل استخدام الوقود والمساعدة في الهبوط، من بين وظائف مهمة أخرى. وكادت “حادثة تشويش” فوق العراق وإيران، في أيلول الماضي، أن تتسبب في قيام طائرة أحد رجال الأعمال بالتحليق في المجال الجوي الإيراني دون تصريح.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في بيان، يوم 15 تشرين الأول، أن نظام تحديد المواقع العالمي “GPS” تم تقييده في مناطق القتال النشطة، وفقًا “للإحتياجات التشغيلية المختلفة”، لكنه لم يشر إلى مدة انقطاع الإشارة. وقال البيان إن المواطنين القريبين من الحدود يجب ألا يبتعدوا عن المناطق المحمية، ويجب عليهم أيضًا أن يتوقعوا “مواطن خلل مؤقتة في تطبيقات المواقع” مثل خرائط جوجل.

وقال كليمنتس إن إسرائيل أصدرت أيضا تحذيرا للطيارين، الذين يهبطون في مطارات اسرائيل، بأنه لا ينبغي عليهم الاعتماد على نظام (GPS) للهبوط، واستخدام طرق أخرى. ولم يجب الجيش الإسرائيلي على الأسئلة حول هذا الموضوع، باستثناء الإشارة إلى تصريحات سابقة.

إن خطر الضربات الصاروخية حقيقي، لأن “حزب الله” يمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ، بما فيها تلك الموجهة بدقة. و”حزب الله” كان قد هاجم القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود بالصواريخ، لكن القتال ظل محدود النطاق نسبيا. ولم يطلق الحزب، حتى الآن، صواريخ بعيدة المدى على أهداف إسرائيلية، الأمر الذي كان سيؤدي إلى تصعيد القتال. ومن المحتمل ألا يكون “التشويش” فعالاً، بشكل خاص في الدفاع ضد الصواريخ الموجهة بدقة، حيث يمكن أن يكون لدى “حزب الله” تكنولوجيا تعتمد على نظام ملاحة آخر غير (GPS) لم يكشف عنه.

بريان ويدن، الذي خدم كضابط في القوات الجوية الأميركية لتسع سنوات، قال إنه “من الممكن بالتأكيد” أن تكون إسرائيل تتلاعب بنظام تحديد المواقع العالمي، لإبعاد الصواريخ عن مسارها وتعطيل قدرة “حماس” على التنقل وشن هجمات برية. وقال ويدن إن الولايات المتحدة، ودول غربية أخرى، أجرت تدريبات “تشويش” واسعة النطاق من قبل، ولكن ليس في أوقات الحرب. وقد استخدمت كل من أوكرانيا وروسيا “تشويش” نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على نطاق واسع في صراعهما الدائر، كما استخدمته الصين أيضا في السنوات الأخيرة.

واكتشف الباحثون “التشويش” على نظام (GPS) باستخدام برنامج تعقب الطيران التجاري، ADS-B Exchange ، وقالوا إنهم تابعوا بانتظام البيانات من المنطقة على مدى السنوات الخمس الماضية، ومن الواضح أن مثل هذه المستويات العالية من “التشويش” لم تكن تحدث قبل هجوم حماس في 7 تشرين.

فيرا تافاريس، المتحدثة باسم وكالة سلامة الطيران (المدني) التابعة للاتحاد الأوروبي، قالت وفقا لبياناتها أن عمليات “التشويش” الحالية لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) هي في المناطق المحيطة بمواقع الصراع، في شرق البحر الأبيض المتوسط وحول بحر البلطيق والقطب الشمالي.

ويبدو أن “التشويش” الإسرائيلي يغطي البحر الأبيض المتوسط، ولكنه غير قادر غلى الوصول إلى بحر البلطيق ومنطقة القطب الشمالي، وفقا للبيانات التي قدمها باحثو جامعة تكساس في أوستن. وقالت تافاريس إن الوضع في إسرائيل يخضع “لمراقبة عن كثب” من قبل الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، وستتم مراجعة التوصيات لشركات الطيران إذا لزم الأمر.

(عن موقع بوليتيكو – بتصرف)

شارك المقال