التمديد للعماد عون سالك… تفاوض وهدنة لغزة لتمرير قمتي الرياض

لبنان الكبير / مانشيت

وسط الاضطراب الكبير الذي يضرب المنطقة مشرّعاً الأبواب لفوضى أمنية وعسكرية في اتجاهات متعددة، يستعد لبنان لخطوة على درب الاستقرار المؤسساتي، مع إتفاق سلك طريقه الى التنفيذ للتمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، على ما علم موقع “لبنان الكبير” بحيث أشارت معلومات الى توافق على ذلك في ضوء الكلام العالي الذي أطلقه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والذي كان له الوقع الكبير خصوصاً لدى فريق الثنائي الشيعي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

وفي اليوم الـ 34 للحرب على غزة، ووسط قتال عنيف داخل المدينة بين المقاتلين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي، الذي يشن هجوماً همجياً، فتح باب التفاوض، في الدوحة بمشاركة مديري الاستخبارات الأميركية والاسرائيلية، وفي القاهرة مع وفد “حماس” برئاسة اسماعيل هنية، تحت سقف الرهائن والهدنة الانسانية، فيما تولى البيت الأبيض بالنيابة الكاملة عن الحكومة الاسرائيلية إدارة المعركة الديبلوماسية، للتخفيف من الفظائع التي تلحق بالمدنيين الفلسطينيين، أقله في الأيام المقبلة لتمرير القمتين العربية والاسلامية في السعودية، بأقل المواقف حدة وسط فوران الرأي العام العربي تجاه الابادة الجارية، والخشية من مخططات لتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير من جديد، وهو ما حذر منه وزراء الخارجية العرب أمس.

نبدأ محلياً، فقد علم موقع “لبنان الكبير” أن الاتفاق على التمديد للعماد عون سلك طريقه بعد كلام البطريرك الراعي واستشعار “الثنائي الشيعي” والرئيس ميقاتي بخطورة الفراغات المتتالية التي تلحق بمناصب الفئة الأولى في مؤسسات الدولة والتي تعود إلى الطائفة المارونية، وبضرورة عدم تعريض مؤسسة الجيش إلى أي خضة في ضوء التطورات الميدانية التي أفرزتها عملية “طوفان الأقصى”.

وفي المعلومات أيضاً أن رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، الذي كان له موقف معارض للتمديد لعون أعلن عنه بعد استقباله رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، سيعلن تراجعه عن هذا الموقف والقبول بالتمديد، خصوصاً وأن التسريبات التي تحدثت عن تسمية باسيل لثلاثة عمداء في الجيش يرشح أحدهم لتولي منصب قائد الجيش تمت من دون استشارة فرنجية أو إعلامه بهذه الأسماء.

وفيما يتخبط البلد بدهم الاستحقاقات وعلى رأسها الفراغ في قيادة الجيش، وقوى سياسية تهوى اللعب على حافة الهاوية، في ظل سخونة مستمرة حدودياً، لم تعجب فكرة القمة العربية المرتقبة غداً السبت الذراع الايرانية في لبنان، حيث شن عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق هجوماً عليها قائلاً: “العدو الاسرائيلي لا يخشى بيانات القمم العربية ولو بلغت الأطنان، وإنما يخشى طلقة وصاروخ مقاوم في الجنوب وغزة”. ولعل قاووق يظن الفيديوهات الهوليودية التي يطلقها حزبه من حينالى آخر أو تصريحات وزير خارجية بلده الأم حسين أمير عبد اللهيان عن انتهاء وقت الديبلوماسية منذ حوالي الشهر ردعت اسرائيل، بينما القتال أصبح في شوارع غزة.

وبالحديث عن الميدان، أعلن الجيش الاسرائيلي أمس السيطرة بعد عشر ساعات من القتال، على معقل لحركة “حماس” في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة، مشيراً الى أنه كان موقعاً “تدرب فيه الإرهابيون ونفذوا هجمات. واشتبكت القوات الاسرائيلية مع مسلحين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي في المعقل، فوق وتحت الأرض”، فيما تنشر حركة “حماس” مشاهد تظهر قصف آليات اسرائيلية، والتحام مباشر لمقاتليها مع القوات الغازية.

إلى ذلك، ذكر بيان لحركة “حماس” أمس أن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية وصل إلى مصر على رأس وفد للقاء رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل، لبحث “الأوضاع الراهنة في قطاع غزة”. وفيما نقلت وسائل الاعلام عن مصادر مصرية تكثيف الاتصالات من القاهرة للتوصل إلى هدنة انسانية، أفادت مصادر مقربة من حركة “حماس” بوجود مفاوضات حول “هدنة إنسانية لثلاثة أيام” مقابل إطلاق سراح 12 رهينة “نصفهم أميركيون”.

وأعلن البيت الأبيض أن إسرائيل وافقت على وقف العمليات العسكرية في شمال غزة لأربع ساعات يومياً بدءاً من يوم أمس الخميس. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي: “إن الهدنات ستسمح للسكان بالفرار عبر ممرين إنسانيين وإنها خطوة أولى مهمة”. وسيُعلن عن الهدنة قبل موعد بدئها بثلاث ساعات.

ونقلت وسائل الاعلام عن مسؤول أميركي أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ورئيس جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) ورئيس الوزراء القطري اجتمعوا أمس في الدوحة لبحث اتفاق محتمل بخصوص الرهائن. واضطلعت قطر بأدوار وساطة مع “حماس” في الماضي.

وفي باريس اجتمع مسؤولون من نحو 80 دولة ومنظمة لتنسيق إدخال المساعدات الانسانية إلى غزة وإيجاد سبل لمساعدة المصابين المدنيين في الخروج من الحصار الذي دخل شهره الثاني.

وقال الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند: “من دون وقف لإطلاق النار ورفع الحصار ووقف القصف العشوائي والحرب، سيستمر نزيف الأرواح”، واصفاً أفعال إسرائيل بأنها “عقاب جماعي”.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لقاء مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي أن أنقرة مستعدة لحل الأزمة في غزة من خلال “تحمّل مسؤولية الضامن”.

إلى ذلك، اجتمع وزراء الخارجية العرب، أمس الخميس، بفي الرياض، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ومشاركة وفود وزارية من الدول العربية والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، لبحث العدوان الاسرائيلي على غزة، وسبل وقفه، وإعداد مشروعات القرارات العربية المتعلقة بهذا البند الوحيد لعرضها على الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى القمة، والمقرر عقدها غداً في الرياض. وأدان الوزراء في البيان الصادر عقب الاجتماع والذي شمل قرارات تعبر عن الموقف العربي من الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني “الاحتلال الاسرائيلي وعدوانه على قطاع غزة”، داعين إلى “محاسبته على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني ورفض إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة ولأية أراض فلسطينية أخرى”.

في الضفة الغربية المحتلة، قتل ثمانية فلسطينيين وجرح أكثر من 14 في عملية عسكرية للجيش الاسرائيلي في مدينة جنين وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، ليرتفع عدد القتلى في الضفة إلى 170، إن كان من الجيش الاسرائيلي أو المستوطنين.

شارك المقال