في زمن فقدان الأدوية وغلائها… اليرقان وكورونا ينتشران في طرابلس؟

إسراء ديب

ليست المرّة الأولى التي تُواجه فيها طرابلس أمراضاً بكتيرية وفيروسية ناتجة عن تلوّث المياه أو اهتراء أنظمة الصرف الصحي في البلاد، فبعد الحديث عن انتشار للكوليرا في فترة سابقة أقلقت المعنيين والفئات الشعبية وحثّت الكثير من المصابين والمتعافين على أهمّية الوقاية واتباع سبل العلاج اللازمة، يتحدّث اليوم أطباء عن انتشار اليرقان في طرابلس وكذلك في عكّار وغيرهما من المحافظات المحلّية أيضاً، الأمر الذي يلفت إلى خطورة الوضع الصحي الذي يُعاني أساساً من كارثة في واقعه ومصيره مع تفاقم الأزمات الصحية، الاجتماعية والمعيشية.

ولم تُصدر وزارة الصحة العامّة (حتّى اللحظة) أيّ تقرير أو بيان يُفيد بانتشار هذا المرض في المناطق الشمالية لتبيان صحة الأعداد وتحديدها، لكن وفق شهادة أكثر من طبيب، يُمكن القول إنّ هذا الفيروس الذي يُصيب مختلف الفئات العمرية، بات مؤشراً طبياً مقلقاً ومعرّضاً لمزيدٍ من الانتشار في وقتٍ لا يُدرك فيه بعض المصابين خطورة المرض، لا سيما وأنّ مختلف الحالات تنتمي إلى ما يُعرف بفيروس التهاب الكبد “أ” الذي يُمكن أن ينتقل بسهولة وبسرعة من المريض إلى الآخرين.

وفي وقتٍ يُؤكّد فيه عدد من الأطباء أنّ أعداد المصابين مرتفعة، يُشير الطبيب علي الموسوي – طرابلس (اختصاص طبّ عام) الى رصده الكثير من حالات “الريقان” في الفترة الأخيرة، وهو يستقبل أكثر من إصابتين منها يومياً. ويقول لـ “لبنان الكبير”: “استقبلت اليوم (امس) ثلاث حالات ريقان أ، وهذا ما يجعلنا في المنطقة الآمنة ويُشعرنا بالاطمئنان حتّى اللحظة، فهذا النوع من الريقان ينتقل عبر الجهاز الهضمي بالدرجة الأولى أيّ عبر الأكل والمياه، أو من خلال العدوى عبر الاحتكاك وربما عبر الجهاز التنفسيّ والاقتراب من أيّ مصدر ملوّث في المنزل أو في أيّ مكان آخر، أمّا اليرقان من النوع ب أو فيروس التهاب الكبد من النوع ب، فيُعدّ خطيراً وينتقل عن طريق الدمّ بأساليب مختلفة، لكن لم نرصد حالة واحدة منه والحمد لله على ذلك”.

وفي تفاصيل النوع “أ” أو النوع “ب”، يلفت الموسوي إلى أنّ الطفل (خلال مرحلة الحضانة) في حال أصيب بالنوع “أ” يحتاج إلى 40 يوماً للراحة ليعود سليماً، أمّا الراشدون فيحتاجون إلى 10 أيّام كيّ لا يحدث أيّ تضخّم للكبد الذي لا بدّ من انتظار استقراره حتّى يرتاح، فيما يحتاج المصاب بالنوع “ب” إلى 180 يوماً أو إلى 6 أشهر، لأنّه قد يُؤدّي إلى تشمّع الكبد”.

اليرقان يتضمّن أنواعاً مختلفة منها ما يُعدّ خطيراً للغاية، فيحتاج المريض عند علاجه إلى راحة كبيرة، إلى جانب اتّباع النّظام الغذائي السليم والغنيّ بالغلوكوز الطبيعي، مع أهمّية التخفيف من الدهنيات، إضافة إلى إمكان تأمين اللقاح المخصّص في العلاج، وفق الموسوي الذي ينصح بالالتزام بالوقاية منعاً لحدوث عدوى.

ويضيف: “في ظلّ اهتمام النّاس باليرقان، لا يُمكن إغفال عشرات الحالات من انفلونزا كورونا التي يتمّ رصدها يومياً في العيادة، إذ نكشف يومياً ما يُقارب الـ 20 حالة فحصت سريرياً على الأقلّ بعوارض واضحة كألم المفاصل والبطن وغيرها من الأعراض”.

في السياق، يُؤكّد مصدر طبّي لـ “لبنان الكبير” أنّ بعض المستوصفات شمالاً، يستقبل حالات مصابة باليرقان يومياً وقد يبلغ عددها العشرات أو أقلّ، خصوصاً وأنّ هذه الحالات لا تستطيع التوجه إلى المستشفيات خشية التكلفة المرتفعة، لتجد أنّ المستوصفات هي المركز الأنسب للعلاج أو للاستشارة حتّى اللحظة.

وفي الواقع الذي تفرضه الظروف الاقتصادية القاسية، يلجأ البعض إلى المستوصفات عوضاً عن المستشفيات أو العيادات التي قد تصل تكلفة معاينتها إلى 20 دولاراً وأكثر عند بعض الأطباء، ويُشير الطبيب زياد البكري إلى أنّ بعضاً من هذه الحالات وصلت اليه منذ فترة، “لكن وفق معلوماتي، فإنّني أستقبل كلّ شهرين حالة واحدة تقريباً، ففي هذا المرض الذي قد يكون ناتجاً أحياناً عن تلوّث المياه أو الطعام الذي لا يُغسل أو الذي غُسل بمياه غير صالحة، فإنّ العلاج قد يستغرق أسبوعين تقريباً إذا كانت الحالة عادية وغير متأثرة بما أصابها مع قوّة مناعة المصاب، لكن تبقى الوقاية عبر التنظيف الجيّد وتنظيم مياه الصرف الصحيّ الحلّ الأمثل كيّ لا يُصاب أحد”.

وعن الفئة العمرية التي تتلقّى المرض بصورة واضحة، يقول البكري (طبّ عام) لـ “لبنان الكبير”: “ينتشر المرض بين الفئات العمرية كلّها، لكنّه قد يكون أكثر انتشاراً بين الأطفال وتحديداً بين 3 أو 4 سنوات، إلى 12 عاماً، لكن لا أحد مستثنى من العدوى والاصابة التي يتوافر علاجها عبر لقاح مخصّص لا تقوم وزارة الصحة بتأمينه للأسف، بل يضطّر المريض إلى شرائه على حسابه، لكن في الآونة الأخيرة فقد هذا الدواء وبات تأمينه صعباً للغاية”.

أمّا الدكتور يحيي الشعراني فيُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ “ما نشر أخيراً عن انتشار اليرقان شمالاً، لا يتجاوز كونه معلومات صحافية لا معلومات رسمية صادرة عن الوزارة لاثباتها، وفي كلّ الأحوال لا بدّ من الاهتمام بجودة المياه ونقاوتها من دون أدوية، لذلك لا داعي للقلق”.

شارك المقال