أقرت الجلسة التشريعية يوم الجمعة الماضي قانون الايجارات للأماكن غير السكنية، ولوحظ جدل بين عدد من النواب خلال مناقشته. الهدف العام للقانون إنصاف مالكي العقارات التي تجبى إيجاراتها وفق قانون الايجار القديم، وهو تابع للقانون الذي أقر عام 2014 واختص بعقود الايجار السكنية، أما هذا القانون فهو يختص بالعقود غير السكنية، مثل المؤسسات التجارية والمحال والمكاتب وغيرها.
المعترضون على القانون يرون فيه العديد من الشوائب، فبرأيهم لا يتضمن أي معطيات رقمية عن عدد العقود المشمولة به، وكذلك لا يميز بين المالكين القدامى، والمالكين الجدد الذين اشتروا العقارات المعنية بأسعار متدنية باعتبار أنها مثقلة بعبء الايجارات القديمة، بحيث انتشرت في الفترة الأخيرة عمليات شراء المتعهدين للعقارات القديمة ما يعطيهم ربحاً هائلاً. ولا يلحظ القانون الأزمة الاقتصادية والمالية على الرغم من أنه أقر بعد 3 سنوات من دخول البلد فيها، ولا يدرس مدى تناسب زيادة بدلات الايجار وتحريرها في ظل هذه الأزمة، ولم يأخذ في الاعتبار حق المستأجر القديم في الحفاظ على العقار خصوصاً كأن يمنحه حق الأولوية في البقاء حتى مع البدلات الجديدة، وهذا الأمر يؤثر تحديداً في الحالات التي يشكل فيها الموقع عنصراً أساسياً من عناصر مؤسسته التجارية.
وفي مجلس النواب قدم عضو لجنة الادارة والعدل النائب أشرف بيضون مطالعة قانونية عن أهمية القانون، وفي حديث لموقع “لبنان الكبير” أشار إلى أن “القانون يحرر بصورة تدريجية على مدى 4 سنوات كحد أقصى عقود الايجارات غير السكنية، التي كانت تسبب عدم توازن بين المالك والمستأجر أدى إلى ظلم المالك، الذي لم يكن يستطيع تحصيل إيجار عادل لملكه، علماً أن الأمر ليس ذنب المستأجر الذي دخل عقد الايجار بالقانون، بل هو ذنب الدولة التي لم تعد التوازن بين الطرفين لسنوات طويلة”.
واعتبر بيضون أن إقرار القانون هو واجب وطني، “لأننا لا نستطيع تحميل المالك تبعات الانهيار وهو يشاهد رزقه يذوب أمام عينيه، وكذلك لا نستطيع تحميله للمستأجر الذي كان وضعه قانونياً 100%، ولذلك لم نتجه الى تحرير العقود بصورة مباشرة فور نفاذ القانون، وعملنا على اعطاء مهلة قصوى مدتها 4 سنوات، وفي السنة الخامسة يصبح العقد محرراً، ويخضع لارادة طرفي العقد وحريتهما بناء على القانون 159 على 92، بمعنى آخر، يصبح مثل العقود التي تبرم اليوم، التي يحق فيها للمالك أن يمدد للمستأجر أو يفسخ العقد معه، أي يصبح له كامل السلطة على عقاره بالاتفاق مع المستأجر”.
وشدد بيضون على أن القانون “يلزم المالك بزيادة تدريجية على بدلات الايجار لمدة 4 سنوات من تاريخ نفاذ القانون، في السنة الأولى 25% من فارق بدل المثل، في السنة الثانية 50%، في الثالثة والرابعة بدل المثل كما هو وفي الخامسة يحرر العقد، وعندها لديه الحرية في فسخه أو تمديده وفق اتفاقه مع المستأجر، وقمنا بهذا التحرير التدريجي، كي يكون لدى المستأجر وقت ليرتب أموره”.
وأكد أن 30 ألف عائلة من المؤجرين تستفيد من هذا القانون، كاشفاً أن هناك العديد من المستغلين للقانون القديم بعضهم مؤسسات كبرى. ولفت إلى أن “أحد المصارف الكبرى يستغل القانون القديم ويدفع للمالك بدل ايجار بالليرة اللبنانية بدلاً بخساً جداً، وكذلك الأمر في إحدى كبرى المدارس المعروفة في لبنان، فهي مستأجرة منذ سنين طويلة وتدفع بالليرة، علماً أن المؤسستين تجبيان بالدولار”.
بالتأكيد هذا القانون ليس كاملاً، وسيضر ببعض المواطنين، لا سيما في ظل انهيار اقتصادي ومالي كبير، الا أن هذا ليس مسؤولية المالك، الذي كان أكبر الخاسرين في السابق، بل مسؤولية الدولة، ولكن كي تتحقق العدالة الفعلية قد يجوز أن تضاف مادة إلى القانون، تعطي أولوية للمستأجر حتى مع تحرير العقد، كون العديد من المؤسسات معتمدة على الموقع. بالاضافة إلى ذلك يجب متابعة الشركات العقارية التي عملت لسنوات على شراء العقارات القديمة بسعر بخس، على خلفية عقود الايجار القديمة، كي لا تكون استغلت المالكين المظلومين أصلاً، بشراء العقارات منهم، ومحاولة إنصافهم.
تجدر الاشارة الى أن القانون الذي أقر عام 2014 والمتعلق بالعقارات السكنية تعثرت مراسيمه التطبيقية 4 سنوات، ولا يزال يثير اشكاليات ناتجة عن عدم تأسيس اللجنة المختصة للنظر في تطبيق الزيادات وصندوق المساعدات الخاص بالمستأجرين، فهل يلقى القانون الذي صدر، المكمل له فعلياً، والمتعلق بعقود الايجارات غير السكنية المصير نفسه؟


