نصر الله يفتح باب التفاوض الحدودي… “اليوم التالي” يشق حكومة إسرائيل

لبنان الكبير / مانشيت

بعد تأجيله الخوض في تفاصيل الرد على اغتيال القيادي في حركة “حماس” صالح العاروري في عمق نفوذ حزبه إلى خطاب الأمس، طمأن الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله اللبنانيين الى أنه لن يفتح حرباً شاملة على خلفية هذا الاغتيال، مؤكداً أن الرد حتمي ضمن قواعد الحرب المفتوحة، خارج معادلة “الزمان والمكان المناسبين”. إلا أن أهم ما ورد في خطابه فتح باب التفاوض على حل للنقاط الحدودية العالقة بين لبنان واسرائيل، وسط زحمة ديبلوماسيين سيشهدها لبنان في الفترة المقبلة .

وبينما كان نصر الله يؤكد استمرار “الحرب” المضبوطة جنوباً، ويتهم الدولة العبرية باخفاء عدد قتلاها وضحاياها، علا الصراخ في جلسة “الكابينت” التي كان يفترض أن تبحث “اليوم التالي” على خلفية هجوم وزراء يمينيين على رئيس أركان الجيش الاسرائيلي هرتسي هاليفي، ومحاولة القاء اللوم على الجيش في هجوم “حماس” في 7 تشرين الأول.

وكان موقع “لبنان الكبير” نقل عن مصادر مقربة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن “الأسبوع المقبل سيكون زاخراً باللقاءت الديبلوماسية والمبعوثين الدوليين الذين سيزورون لبنان ويلتقون الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ومنهم المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، المبعوث القطري أبو فهد جاسم، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا”، مشيرةً الى أن “الموفد الفرنسي جان ايف لودريان يمكن أن يزور لبنان الأسبوع المقبل لكن الزيارة غير مؤكدة بعد”.

قبل خطاب نصر الله لم يعلن “حزب الله” عن أي عملية استهداف على الحدود، إلا أن الصواريخ انطلقت خلال الخطاب من جنوب لبنان باتجاه المواقع الاسرائيلية في الضهيرة، وتساقطت أخرى على كريات شمونة، ليعلن الحزب لاحقاً عن استهداف موقع بركة ريشا بقذائف المدفعية وموقع الضهيرة بصواريخ البركان.

في المقابل، كانت القذائف الاسرائيلية تدوي في المناطق الحدودية منذ الصباح، وشن الطيران الحربي غارات على عدة بلدات كان أعنفها في بلدة مجدل زون، لتعود وتشتعل مساء بلدتا الخيام ومرجعيون.

وكان نصر الله تباهى بأن العدو الاسرائيلي أصبح يتحدث عن انشاء حزام أمني في الشمال بدل أن يكون في جنوب لبنان، متهماً اياه باخفاء عدد قتلاه واصاباته في الحرب. وشدد على أنه “لا يمكن السكوت عن استهداف العاروري في الضاحية الجنوبية وإلا أصبح لبنان كله مفتوحاً للاستهداف”، معتبراً أن “الحرب على الحدود تشكل فرصة حقيقية لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة”.

في غزة، واصل الجيش الاسرائيلي عملياته الحربية، وأعلن صباح أمس عن “تصفية خلية إرهابية” أرادت مهاجمة دبابة في البريج خلال الليل، وتدمير عدة مواقع لاطلاق قذائف على إسرائيل في خان يونس.

وبعد كشف وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت أول من أمس عن رؤية اسرائيل لما بعد الحرب، انعقد أمس المجلس الوزاري السرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت”، لبحث “اليوم التالي”، ولكن اضطر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى فض الاجتماع بعد تهجم عدد من وزرائه على رئيس أركان الجيش. ورأى اليمين المتطرف في الحكومة فرصة في هذا الاجتماع للتهجم على هاليفي بعد انتشار أنباء مفادها أن الجيش قرر تشكيل فريق خارجي من الجنرالات المتقاعدين للتحقيق في سلسلة الاخفاقات الاستخباراتية والعسكرية، التي تزامنت مع هجوم “حماس”، بما في ذلك سير العمليات العسكرية في إطار الحرب على غزة.

وطرح وزراء اليمين المتطرف تساؤلات على هاليفي بلهجة حادة ونبرة غاضبة عن سبب هذا التحقيق. وحاول هاليفي أن يوضح أن التحقيق سيكون في أمور داخلية للجيش حتى يستفيد من الأخطاء ويصححها، لكن هذا لم يقنعهم. واستمر السجال بين الوزراء وهاليفي إلى حين تدخل وزير الدفاع، يوآف غالانت، قائلاً: “أنتم تجلسون هنا في ذروة حرب مقابل ضباط يديرون الحرب، وبهذا تنشغلون؟”. فرد عليه ايتمار بن غفير بالقول: “أنتم تُحضرون الأشخاص الذين أيّدوا خطة الانفصال عن غزة في العام 2005 من أجل التحقيق بالاخفاق”. وقال بتسلئيل سموتريتش: “لا يمكن أن يجري الجيش تحقيقاً بعد أن انهار تصوره المستمر 20 عاماً”. وأكدت ميري ريغف: “لدينا غضب شديد ونحن نضبط أنفسنا”. فتدخل غالانت قائلاً: “لا تهاجموا الجيش”. وعندها نهض نتنياهو وقال: “ينبغي التوقف، سنستمر في مرة أخرى”.

شارك المقال