بعد 4 أشهر من الحرب… بلدية حولا تمنع التصوير!

فاطمة البسام
حولا

حطّت الحرب رحالها في القرى الجنوبية، وتمكّنت من الضيع التي تسمى حدودية. فبعض المناطق يكاد لا يمر يوم واحد دون استهدافها، مثل عيتا الشعب، ميس الجبل وحولا.

والأحداث التي نشهدها لا تنطبق عليها معايير الحروب السابقة، ومنها دخول عنصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في صلبها. فما نشهده اليوم، لم يكن متاحاً في حرب تموز على سبيل المثال، أمّا الأهم، فهو أن لا نصبح شركاء في الحرب على ذاتنا من غير قصد!

مع إنتشار مواقع أخبار “الهواة”، في الفضاء الاجتماعي، أصبح من الصعب تحديد “المنيح من القبيح”، ولأن هذه المنصات غير مضبوطة بمعايير مهنية وأخلاقية، صار ضررها أكثر من فائدتها.

تكاد لا تمر دقائق على وقوع غارة حربية، حتى تعج المنصات بالصور والفيديوهات. وشهدنا عدّة مرّات استعمال وسائل الأخبار الاسرائيلية مواد بصرية تم تصويرها من لبنان، كدليل على نجاح أهدافها.

وبعد 4 أشهر على الحرب، تداركت بلدية حولا الأمر، وأصدرت تعميماً لمواطنيها بعدم تصوير أماكن القصف، أشارت فيه الى أن “الحرب الدّائرة اليوم في جنوبنا الغالي أظهرت للجميع ما كشفته الأحداث وأشارت إليه قيادة المقاومة بأنّ العدو الصّهيونيّ يجمع معظم بياناته ومعلوماته من وسائل التّواصل الاجتماعيّ”، مشدّدة على “عدم تصوير أي فيديوهات لمسرح العمليات والأماكن المستهدفة”.

أضافت: “نحن اليوم بدورنا نطلب منكم أحبّتنا عدم أخد صور أو فيديوهات لأي مواطن فردية أو جماعية حفاظاً على سلامتكم وسلامة أهلنا الصّامدين، وكي لا تكونوا من دون أن تقصدوا مصدر معلومات للعدوّ”.

وأكدت “أننا كحريصين ومسؤولين عن أمن البلدة وأمن أبنائها وأرزاقهم، علينا جميعاً تحمّل المسؤوليات بعدم تقديم أي خدمة مجانيّة للعدوّ، خصوصاً بعد ما جرى في بلدتنا من استهداف لتجمّع الشّبّان”.

انطلاقاً من هذا البيان تواصل “لبنان الكبير” مع رئيس بلدية حولا، الذي رفض التعليق على الأمر كلياً، مشيراً إلى أن البيان خلق سجالاً بين أبناء البلدة.

وبحسب مصدر من البلدة فان البيان صدر، بعد تعرّض مقهى في وسط القرية للقصف بقنابل فوسفورية، موضحاً أن روّاد المقهى يصوّرون فيديوهات لأماكن تجمعهم وينشرونها تحت عنوان “الصمود”، وعلى أثر الاعتداء تم ربط الأحداث ببعضها البعض (أي التصوير سهّل عملية الاستهداف)، وعليه منعت البلدية التصوير على المواطنين، وليس الصحافيين.

كما استبعد المصدر في حديث لـ “لبنان الكبير” أن تقوم البلدية بسحب بيانها، لأنها بهذه الطريقة تحمي السكان الذين لم ينزحوا على الرغم من الدمار الكبير الذي طال البلدة من بيوت ومحال، خصوصاً من الجهة المواجهة لموقع العبّاد.

أما اليوم بين توثيق الحقيقة وعدم الوقوع في شرك إيذاء الآخرين، فعلى المواطن أن يختار سلامته الشخصية، لا سيما في معركة أفقها غير واضح.

فهل ستضم بلديات أخرى صوتها الى صوت بلدية حولا وتصدر بيانات مشابهة؟

شارك المقال