يوم الثلاثاء الماضي سلم ديوان المحاسبة وزير المال يوسف خليل تقريره حول أزمة فقدان الطوابع المالية، والمؤلف من ٦٩ صفحة موزعة على ٣ أجزاء: الأول تناول التنظيم القانوني لمرفق الطوابع المالية في لبنان لجهة الصلاحيات والمسؤولية والمفاعيل القانونية لمخالفة النصوص، والثاني تضمن دور ديوان المحاسبة الرقابي على مرفق الطوابع المالية ورقابته على صفقات التلزيم ومتابعة أزمة فقدان الطوابع المالية، أما القسم الثالث وهو الأهم فتحدث عن التجاوزات ونتائجها ليخلص إلى التوصيات.
وعلم موقع “لبنان الكبير” أن لجنة المال والموازنة ستجتمع مع وزير المال يوم الخميس لبحث الأزمة في ضوء التقرير الذي أعده ديوان المحاسبة.
الديوان انطلق من أن الغاية التي توخاها المشرّع من إقرار مبدأ إجازة بيع الطوابع المالية وتحديد شروط الترخيص باستخدام هذه الاجازة تكمن في توفير الطريقة الأمثل لتحقيق واردات للخزينة العامة عبر تيسير حصول المواطن على هذه الطوابع لإنجاز معاملاته الرسمية، ومن حرصه على مواكبة أزمة فقدان الطوابع المالية لما لها من تأثير على المال العام والاقتصاد، ومن وقائع الأحكام القانونية التي ترعى الصلاحيات والمسؤوليات وتطبيقها في نطاق مرفق الطوابع المالية كما الأحكام التي ترعى حالات مخالفة النصوص الراعية لهذا المرفق المهم. ورأى ديوان المحاسبة ضرورة عرض أبرز النتائج التي خلصت فيها التحقيقات بهذا الشأن الى تسليط الضوء على المخالفات المتكررة لأحكام القانون ومن ثم عرض لأهم التوصيات والاقتراحات الملائمة بهدف تحسين الأداء.
في النتائج:
أولاً: رخص لبيع الطوابع لا تستوفي الشروط القانونية:
لقد أولى القانون رئيس مصلحة الخزينة مسؤولية رقابية مهمة يؤديها بواسطة الموظفين المختصين بشؤون الطوابع حيث أوجبت المادة ٢٣ من قانون رسم الطابع المالي على أن يتحقق بواسطة الموظفين المختصين بشؤون الطوابع من استمرارية توافر الشروط المفروضة لإعطاء الأجازة لدى المرخص له. لذلك قامت مديرية الخزينة بإجراء تجميد مؤقت لعملية بيع الطوابع إلى عدد كبير من المرخصين لأسباب عدة، منها ضرورة التحقق من استمرار توافر شروط الرخص لعدد من المرخصين غير الناشطين خلال العام 2022 وعددهم 327 رخصة، كما طلبت من أمين صندوق الطوابع المركزي بموجب الإحالة بتاريخ 6/9/2023 تأمين معلومات محددة تتعلق بسجل الرخص اليدوي والمرخصين، فتبين أنه لا يتم مسك ملفات وسجلات بطريقة يدوية وإنما بواسطة الحاسوب فقط.
كذلك، طلبت من الأمين المركزي للإشراف والتدقيق على صناديق الطوابع بموجب كتاب مسجل في قلم مديرية الخزينة الإفادة بشأن الاجراءات الرقابية التي قام بها بهذا الخصوص، وقد تبين أنه بسبب الأوضاع الادارية والاقتصادية الصعبة لم يتم إجراء عمليات كشف دورية على صناديق الطوابع في المحتسبيات المحلية.
ثانياً: بيع الطوابع بموجب وكالات خلافاً للأحكام القانونية:
المادة 23 من قانون رسم الطابع المالي قد اشترطت لإعطاء الإجازة ببيع الطوابع المالية للأفراد توافر شروط محددة كالتالي:
١- أن يكون طالب الإجازة لبنانياً لا يقل عمره عن 20 سنة.
٢- أن يكون غير محكوم بجناية أو جنحة.
٣- أن يكون لديه محل ثابت للبيع.
٤- أن يكون ثمة حاجة الى إيجاد محل جديد لبيع الطوابع المالية في المنطقة التي يقع فيها محله.
٥- أن يوقع تعهداً خطياً يلتزم فيه باحترام القوانين والأنظمة بتنفيذ التعليمات المتعلقة ببيع الطوابع لا سيما عدم بيعها بمبالغ تزيد عن قيمتها الاسمية المدونة عليها.
وتبين لمدير الخزينة أن القسم الأكبر من المرخصين هم مكتومون ضريبياً، وليست لديهم أرقام مالية بالنسبة الى نشاط بيع الطوابع.
والتقرير المعد من مديرية الخزينة في وزارة المالية نتيجة التدقيق الداخلي في موضوع الطوابع المالية أظهر أن معظم المرخصين لم يلتزم ببيع الطوابع المالية بالسعر الرسمي بل بأضعاف ثمنها المحدد، الأمر الذي نتج عنه أن حقق المرخصون أرباحاً هائلة، بحيث بلغت 20 مليون دولار في السنة مقابل مردود سنوي للدولة بلغ حوالي 1.8 مليون دولار فقط وفق ما يظهره التفصيل المرفق. ما استدعى من الأجهزة القضائية المختصة اتخاذ الاجراءات التي تستوجبها الأحكام القانونية في هذا الشأن.
كما أشار تقرير ديوان المحاسبة إلى عملية تقليد الطوابع وتزويرها، واستعمالها، وقامت مديرية الشؤون الجغرافية بتسليم 10 ملايين طابع فئة 1000 ليرة خلال شهر 10 من العام 2023 ولم يجرِ وضعها في التداول بسبب اكتشاف نسخة ثانية يتم التداول بها في طرابلس.
ووفقاً لأحكام المادتين 450 و451 من قانون العقوبات يلاحق كل من قلد أو أو زوّر أو حاول أن يقلد أو يزوّر طوابع مالية أو استعمال الطوابع المقلدة أو المزورة من دون علم مسبق.
الادارة عمدت إلى إبلاغ مديرية الشؤون الجغرافية بذلك، وبنتيجة التحقيق الداخلي تبين للجيش اللبناني عدم وجود نسخة ثانية للطابع فئة 1000 ليرة وإنما استعمال طوابع كانت معدة التلف، ونتج عن هذا الأمر توقف عملية الطبع حوالي ثلاثة أشهر ما فاقم الأزمة وتسبب بضرر المال العام، واستدعى التوسع في التحقيق لتحديد حجمه وملاحقة المخالفين.
الادارة اتخذت عدة إجراءات لمواجهة أزمة الطوابع المالية أبرزها وضع برامج توزيع شهري للطوابع المالية تتناسب مع مخزون الطوابع والكميات التي يتم استلامها، وتحديد كمية الطوابع المتاحة لكل مرخص “كوتا” وفقاً لهذه البرامج تغطي الفترة ما بين شهر 9 لسنة 2022 ولغاية شهر 7/2023. وجرى إبلاغ كل من أمين صندوق الطوابع المركزية والمحتسبين المحليين بضرورة الالتزام بهذه البرامج.
وطلب مدير الخزينة من أمين صندوق الطوابع المركزي للإشراف والتدقيق على صناديق الطوابع، متابعة عملية التنفيذ من ضمن مهامه الرقابية على هذه الصناديق.
وتبين أنه لم يتم الالتزام ببرامج التوزيع خلافاً لتعليمات مدير الخزينة، فطبقت برامج التوزيع على 228 مرخصاً ولم تطبق على باقي المرخصين البالغ عددهم 182 مرخصاً، فكان هناك استنسابية في طريقة توزيع الطوابع على بعض أصحاب الرخص، ما نتج عنه إقدام عدد من المرخصين على احتكار سوق الطوابع المالية نتيجة تمكنهم من الحصول على كميات كبيرة من الطوابع من خلال صناديق طوابع المرخصين أو من خلال استئجار أو استثمار رخص أخرى بموجب وكالة أو من خلال رخص طوابع باسم أشخاص تابعين لهم أو عن طريق شراء حصص الطوابع الشهرية من المرخصين أو من مرخصين آخرين، وقد بلغ عدد المرخصين الذين لم يتم الالتزام معهم ببرنامج التوزيع 317 مرخصاً.
أما مهام الإشراف والتدقيق وإجراء الجردات الدورية وتنظيم محاضر التفتيش ومتابعة سير عمل الصناديق ورفع الاقتراحات بهذا الشأن فلم تمارس من الموظفين المنوط بهم ذلك، كما تفرض القوانين والأنظمة النافذة.
وما أقدم عليه الموظفون عدا عن كونه يشكل سبباً للملاحقة المسلكية والتأديبية، فإنه يشكل مخالفة تستوجب الملاحقة بشأنها سنداً لأحكام المادة 60 و61 وما يليها من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، وقد تم فتح ملف قضائي للملاحقات على حدة.
وأظهر التقرير أن عدم تطبيق برامج التوزيع على عدد من المرخصين يؤشر إلى إمكان حصول تواطؤ بين الموظفين المعنيين وبعض هؤلاء المرخصين، نتج عنه احتكار الطوابع المالية من هؤلاء الباعة، الأمر الذي يستوجب التحقيق بشأنه من المراجع القضائية المعنية باعتبار هذه الأفعال في حال ثبت ارتكابها تندرج ضمن الأفعال والجرائم المنصوص عليها في القوانين اللبنانية الواردة في المرسوم الاشتراعي الصادر عام 1943.
وقد أوصى ديوان المحاسبة بالتالي:
١- وقف العمل بالوكالات كافة.
٢- وقف العمل بالرخص المخالفة حالاً.
٣- ملاحقة المرخصين جزائياً الذين خالفوا القانون.
٤- إحالة الموظفين المخالفين على القضاء وتوقيفهم عن العمل.
٥- إنهاء الاتفاق الرضائي مع الجيش لجهة طبع ما تبقى وخلال مهلة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.
٦- البدء فوراً بتطبيق النموذج الملحق مع تنظيم نماذج تودع لدى المؤسسات.
٧- استرداد جميع آلات الوسم وصيانتها ووضعها في الخدمة بمهلة لا تتجاوز الشهر.
٨- الاستيفاء النقدي لما يتجاوز 500,000 ليرة لبنانية من طوابع.
٩- الاعلان عن مناقصة لتلزيم الطابع الإلكتروني.
١٠- عدم تصديق أي مناقصة لطباعة الطوابع الورقية.
١١- استرداد الضريبة من المكتومين ضريبياً وبمفعول رجعي.
يذكر أن أزمة الطوابع لا تزال حتى الآن مستمرة، بانتظار وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ واتخاذ الاجراءات اللازمة من وزارة المال.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.