هل عبدت وفاة رئيسي طريق مجتبى لخلافة المرشد؟

زياد سامي عيتاني

أثارت وفاة الرئيس الايراني إبراهيم رئيسي تساؤلات حول مستقبل خلافة الزعيم الأعلى في إيران، بعدما كان ينظر إليه على أنه المرشح الرئيسي لخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي. اذ كان رئيسي الذي يعد من غلاة المحافظين نموذجاً للمسؤول العقائدي المستعد دائماً لتنفيذ أوامر قائده بكل حزم، بحيث كان شريكاً، من المواقع المختلفة التي تبوأها في كل المواجهات التي عرفها النظام الايراني سواء مع المعارضة السياسية المنظمة أو مع الاحتجاجات الشعبية العفوية.

ونظراً إلى ما كان يتميز به رئيسي من علوم ومعارف شرعية ومن تجربة سياسية ثرية ومن عبور وظيفي على مختلف المواقع السيادية في الدولة، كان خامنئي يعده لخلافته في منصب مرشد الثورة، ويثق في قدرته على تحمل مسؤولية الحكم المطلق باسم الولي الفقيه وعلى رؤوس آيات الله.

وقاد فوز رئيسي في انتخابات عام 2021 بعد إستبعاد هيئة رقابية للمنافسين المحافظين والاصلاحيين ذوي الوزن الثقيل إلى وضع جميع أذرع السلطة في يد المتشددين الموالين للزعيم الأعلى علي خامنئي، صاحب القول الفصل في جميع الأمور السياسية بإيران، إذ إن صعود رئيسي إلى الرئاسة كان جزءاً من جهود توطيد السلطة في أيدي المحافظين الذين كرّسوا جهودهم لدعم ركائز الجمهورية الاسلامية في مواجهة المخاطر التي تشكلها المعارضة في الداخل والأعداء الأقوياء في منطقة مضطربة، وبالتالي فإن رئيسي، المدعوم من مجموعة تريده أن يصبح الزعيم الأعلى، كان يريد بكل وضوح أن يشغل هذا الدور.

وفاة رئيسي، وفي ظل الصراع على السلطة، تسببت في خلق حالة من الاضطراب في خطط المحافظين الذين كانوا يرغبون في أن يكون هو من يخلف المرشد الأعلى، وسط مخاوف جدية من تأجيج الصراعات (الصامتة) والمنافسات داخل معسكر المتشددين، بشأن من ستكون له الكلمة الفصل في إدارة النظام بعد رحيله.

في هذا السياق، يعتبر خبراء بالشؤون الايرانية، أن خامنئي لم يدعم تأييد خليفة معين، لكنهم يكشفون أن رئيسي كان أحد إسمين تردد ذكرهما كثيراً، إضافة إلى مجتبى الابن الثاني لخامنئي، الذي يتمتع بنفوذ في أروقة السياسة الايرانية ودهاليزها الخلفية. ونقل عن مصدر إيراني مقرب من مكتب خامنئي أن الزعيم الأعلى أبدى معارضته لترشيح إبنه لأنه لا يريد أن يرى أي عودة إلى نظام الحكم الوراثي في بلد أطاحت الثورة الايرانية النظام الملكي فيه عام 1979، لكنه أردف قائلاً: “لا أحد يعلم بصورة يقينية نوايا الزعيم الأعلى الايراني”.

شارك المقال