شهد لبنان في الآونة الأخيرة حملة إقفال لعدد من المحال والملاحم في مختلف المناطق نتيجة الغش في المواد الغذائية واللحوم وضبط منتجات غير مطابقة للمواصفات، ووصلت الأمور إلى التلاعب بتركيبة حليب الأطفال وتعريض صحتهم للخطر. والأسوأ من ذلك أن المشكلة طرحت من دون توضيح الصورة، ما جعل الأهالي في حيرة حول اختيار نوع الحليب المناسب الذي يشترونه لأولادهم.
ملف التلاعب بالحليب فتح بالتزامن مع الكشف عن نتائج دراسة علمية أجراها مركز البحوث العلمية على بدائل حليب مستوردة للأطفال ومنتجات غذائية أخرى، أفادت بأنها تحتوي على الكثير من الدهون المشبّعة والتي تحتوي على زيوت مهدرجة بنسبٍ عالية، فضلاً عن سكر مضاف بنسبة فاقت الـ ٥٪ في حليب الأطفال بين عمر سنة وثلاث سنوات. كما أن المعلومات المذكورة على العلب المخالفة للمواصفات تختلف عن المكوّنات الحقيقية.
هذا الموضوع تسبب في إرباك لدى الأهالي والمعنيين، ودقت لجنة المرأة والطفل النيابية ناقوس الخطر في جلسة عقدتها برئاسة النائب عناية عز الدين التي شددت على “أهمية معرفة مستوى الخلل الحاصل مع وجوب التعاون بين كل الوزارات المعنية لمعالجة الموضوع بأسرع وقت”.
وأكد المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر عبر “لبنان الكبير” أن “الوزارة بدأت بأخذ عينات من السوق من مختلف أنواع الحليب على الرغم من أنها ضمن صلاحيات وزارة الصحة، ولكن تدخلنا بسبب حساسية الموضوع، والنتائج تحتاج الى بعض الوقت لأنه سيتم اجراء عدة فحوص على العينات”.
من الجانب الطبي، أكد الصيدلي ريان غطمي أن “الموضوع غير واضح حتى الآن ولم نبلغ بأي مشكلة في نوع معين من الحليب، ولكن من المؤكد أن الزيادات التي يتكلمون عنها بنسبة السكر في حليب الأطفال خطيرة جداً بحيث تتسبب في إصابة الطفل بمرض السكري المبكر، بالاضافة إلى الدهون المشبعة للكبار، ونتمنى معرفة نوع الحليب بصورة عاجلة وضرورية ليسحب من السوق وهذا ما تطالب به نقابة الصيادلة من دون التستر على الشركة من أجل صحة أولادنا وكبارنا”.
وأعرب نقيب الصيادلة جو سلوم عن قلقه من عدم حصول النقابة بعد على المعلومات الوافية من وزارة الصحة التي شكلت لجنة تحقيق بشأن هذا الملف، خصوصاً أن لا أسماء حتى الساعة بحوزتهم حتى يتوخى المواطنون الحذر.
وأوضح سلوم أن “مسؤولية ما حصل تقع على المورّدين واللجنة المسؤولة عن مراقبة المنتجات، إلا أن الأخيرة ليست مستقلة عن كل الأطراف على غرار الـFDA”، محذراً من آثار جانبية خطرة على صحة الأطفال قد تظهر عليهم لاحقاً وليس بالضرورة في الوقت الراهن.
وتخوف كثيرون من محاولة “لفلفة” الموضوع من دون الوصول إلى نتيجة أمام الرأي العام في حال كان نوع الحليب يعود إلى شركة معروفة، ومحاولة التعتيم على الملف وحل المشكلة بسلاسة من دون محاسبة أصحابها.


