مرضى التصلب اللويحي يستغيثون… الأدوية نادرة

راما الجراح

لا يقوى مريض التصلب اللويحي على مواجهة الحياة بمفرده بعد أن يفتك المرض بيديه أو رجليه ويصبح على كرسي متحرك طوال حياته. مرض الـ “MS”أو “التصلب المتعدد” هو مرض التهابي نشط يصيب الدماغ والنخاع الشوكي، ويبدأ في مرحلة الشباب بين ٢٠-٤٠ عاماً وغالباً ما يتطور مع الوقت فيمنع وظائف الجسم من تأدية عملها وقد يؤثر بصورة مباشرة على الرؤية وتمييز الألوان، وقد يحدث خللاً في توازن جسم الشخص المصاب لأنه يفتك بالجهاز المناعي ويعوق الاتصال بين الدماغ وأعضاء الجسم، ويحدث تنميلاً في الأطراف.

في اليوم العالمي لمرض “التصلب اللويحي”، أشار نقيب أطباء بيروت البروفسور يوسف بخاش خلال مؤتمر صحافي للجمعية اللبنانية لمرضى التصلب اللويحي في بيت الطبيب – فرن الشباك إلى “مخاطر النقص في الدواء وتداعياته على صحة المريض وأن هذا المرض مثل أي مرض مزمن تقع معالجة مرضاه على عاتق الدولة ووزارة الصحة، والواجب الوطني والانساني أن نهتم بهؤلاء المرضى كما نهتم بكل مريض يحتاج الى عناية أو معالجة أو دعم، خصوصاً المصابون بأمراض مزمنة مثل السرطان والسكري وأمراض الكلى وغيرها من الأمراض”.

وعن الأدوية، أكد بخاش أن “الدراسات توصلت إلى ١٧ دواء لمعالجة مرضى التصلب اللويحي ولكن ثلاثة أدوية فقط موجودة في لبنان بدعم وزارة الصحة، ومع ذلك يعاني المرضى صعوبة بالغة للحصول عليها”، مطالباً بـ”ضرورة الافساح في المجال لدعم أكبر عدد من هذه الأدوية التي تخوّل المرضى أن يستقر وضعهم بعدما سحبت وزارة الصحة الدعم عن ١٤ دواء وأبقت على ثلاثة، بينهم واحد يصنع في لبنان، بالاضافة إلى ضرورة استمرارية وجود الدواء بشكل يفي بحاجة هؤلاء المرضى لأن أي تقصير يؤدي إلى عواقب وخيمة أخطرها الشلل الدائم، وتنظيم عملية توزيع الدواء وتسليمه الى مراكز العلاج والتثبت من أن المستفيد هو المريض الذي يبقى الهدف الأول والأهم”.

أكدت رئيسة “الجمعية اللبنانية لمرضى التصلب اللويحي” (Alisep) جاين خير الله كوسا أن “الجمعية استطاعت تأمين بعض الأدوية لمرضى التصلب اللويحي من خلال الحملة التي أطلقتها منذ شهر كانون الثاني، ولكن هناك عدد كبير من المرضى عاجزون عن تأمين أدويتهم لذا نشد على أيدي كل المعنيين لمساندتنا في هذه الحملة كي نستطيع مساعدة كل شابة وشاب بالاستمرار كأشخاص منتجين في الحياة”.

وعن فكرة إنشاء جمعية لمرضى “التصلب اللويحي”، قالت كوسا في حديث لـ “لبنان الكبير”: “عقدت جمعية فرنسية مختصة بمرض التصلب اللويحي مؤتمراً طبياً عام ٢٠١٢ بحضور أطباء متخصصين في أمراض الدماغ والجهاز العصبي، واقترح رئيس الجمعية الفرنسية للتصلب اللويحي آنذاك، موضوع إنشاء جمعية لبنانية تهتم بالمرضى من جهة الدعم النفسي والمعنوي، واستطعتُ بالاشتراك مع ١٢ سيدة من المجتمع إنشاء جمعية داعمة للصحة النفسية لمرضى الـMS في بداياتها، ثم نالت الجمعية دعماً مادياً لتغطية تكاليف الدواء للمرضى بسبب أسعارها الباهظة، إلى جانب الفحوص التي يستوجب إجراؤها كصورة الرنين المغنطيسي، وعلاجات فيزيائية وغيرها واستطاعت الجمعية الاستمرار إلى اليوم بفضل الداعمين والتمويل الذاتي”.

وشددت كوسا على “ضرورة استمرار الدعم للجمعية خصوصاً في ظل هذه الظروف الصعبة وانضمام أكثر من ١٥٠٠ مريض الى الجمعية”.

إيلي بو عبدو، مريض تصلب لويحي منذ ٢٠ عاماً، ومؤسس لمجموعة الـ”MS Group” الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي كافة روى معاناته عبر “لبنان الكبير”: “كانت أولى العوارض التي شعرت بها هي تنميل في يدي ولكن لم أكترث للموضوع في البداية، حتى وصلت إلى مرحلة العجز عن تحريكها وتدهورت صحتي تدريجياً، وفقدت التوازن في جسدي، عندها تم تشخيص المرض أنه MS، ومنذ الخطوة الأولى لي في هذا المرض انضممت إلى جمعية Alisep واستطعت تجاوز أصعب مرحلة في حياتي والتأقلم معه”.

شارك المقال