مع انطلاق موسم الحج، تشهد المملكة العربية السعودية إقبالاً كبيراً من المسلمين الساعين إلى أداء هذه الفريضة المباركة. وسط هذا الحراك المتزايد، يُسجل لبنان اقبالاً نوعياً في هذا الموسم الروحي، بحيث انطلقت وفود الحجاج عبر مطار رفيق الحريري الدولي باتجاه مطاري جدة والمدينة المنورة لتأدية مناسك الحج.
ومع ذلك، فإن الأزمة المالية التي تعصف بلبنان منذ أكثر من خمس سنوات أثرت بصورة ملحوظة على قدرة العديد من المواطنين، بالاضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين، على القيام بهذه الفريضة. فقد ارتفعت التكلفة للحاج الواحد هذا العام لتبدأ من 4,500 دولار أميركي، وقد تزيد بحسب درجة الإقامة والخدمات الاضافية المطلوبة.
وذاع خبر المشكلة التي هددت عدداً كبيراً من الحجاج بعدم تأمين مقاعد سفر لهم، ولكن بعد الجهود الحثيثة والمتواصلة، تمكنت هيئة شؤون الحج والعمرة من حل الخلاف المستعصي مع “الميدل ايست”، بعدما عقد لقاء مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وكانت نتيجته الوعد بحلحلة كل العقبات المتعسرة في الأمر.
المشكلات قيد الحل
وفي تطور إيجابي لقضية الحج هذا العام، يشير مصدر موثوق في إدارة هيئة شؤون رعاية الحج والعمرة لموقع ”لبنان الكبير” الى الجهود المكثفة والدقيقة التي بذلها رئيس الهيئة القاضي محمد المكاوي لحل المشكلة التي كانت تهدد بحرمان عدد كبير من الحجاج من السفر. فقد اجتمع المكاوي مع الرئيس ميقاتي، الذي بدوره تواصل مع المدير العام لـ “طيران الشرق الأوسط” محمد الحوت، حتى يتم التوصل إلى حلول عملية لضمان سفر كل من حجز لأداء هذه الفريضة.
ويضيف المصدر: “على الرغم من ذلك، لا تزال هناك قضية واحدة قيد البحث والمعالجة، هي مشكلة وزن حقائب الحجاج. فالوزن المسموح به حالياً والبالغ 23 كيلوغراماً يعتبر غير كاف، خصوصاً عند العودة من الحج، بحيث يحتاج الحاج إلى مساحة إضافية لحمل متطلبات العودة كالبخور وماء زمزم وغيرها. وطالب القاضي المكاوي رئيس الحكومة بإيجاد حل لهذه المشكلة، على أن يتم التنسيق مع شركة الطيران لتخصيص وزن أكبر للحجاج عند العودة، من دون المساس بالوزن المسموح به في الذهاب”.
اقبال كبير هذا العام
ويوضح المصدر أن الاقبال هذا العام شهد تطوراً كبيراً بحيث سجل لبنان أرقاماً قياسية في عدد الحجاج المسجلين رسمياً في الهيئة، والذي بلغ 8200 حاج. وتتوزع هذه الأعداد على الطوائف الدينية المختلفة وفق نظام الحصص المعتمد، بحيث تم تخصيص 3000 حاج لكل من الطائفتين السنية والشيعية، و1500 حاج للفلسطينيين المقيمين في لبنان.
تنظيم وتعاون
كما يؤكد المصدر أن مسؤولية التنسيق والتعاون بين الهيئة والسلطات السعودية وخصوصاً سفارة المملكة كانت على أكمل وجه خلال الموسم الحالي للحج. فقد جاءت المبادرات قبل الموسم بالتواصل مع القاضي المكاوي، لتذليل أي عقبات قد تعترض إجراءات الحج وتيسير الأمور كافة، وقد انعكس هذا التعاون الوثيق على سير عملية سفر الحجاج من لبنان وعودتهم، إذ تم الإشراف بدقة على كل المراحل في مطار رفيق الحريري الدولي.
وتمكنت هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة من إدخال جميع الحجاج بسلاسة، وختم جوازاتهم في قاعة الانتظار من دون أي تأخير أو ازدحام. ولوحظ أن الإقبال الكثيف على الحج هذا الموسم كان لدى الطائفة الشيعية أكثر من غيرها، وقد سجلت أعداداً تخطت بها الحصة المخصصة لها، ولكن تم رفض تخطي ”الكوتا” المتفق عليها.


