نشأت في مصر المستورة، التي تحب الحياة وتستمتع بأبسط مفرداتها، فناً، وغناءً، وطعاماً، وبهجة ملونة، ازدانت بها شوارع القاهرة وحواريها، وتكاثرت بفعل حركة الهجرة الداخلية من الريف الى المدينة، والتي كانت مصحوبة بألوان فساتين الأعياد المبهجة، التي ترتديها البنات الريفيات، القادمات بصحبة الأهل لقضاء أيام العيد لدى أقارب لهن وفدوا الى القاهرة بحثاً عن حياة أفضل.
مع نسمات صباح العيد، أتسلق نافذة تطل على كورنيش النيل بروض الفرج، لأطالع من خلف الزجاج مهرجان ألوان يتأرجح بين الأحمر (الفوشيا) والأخضر (التركواز)، والأصفر (الحمصي)، والبرتقالي، والفوسفوري…، أطياف ألوان البهجة الجريئة، التي تقتحم أسوار الذوق الراقي بألوانه الخجولة، التي تفضح بهدوئها رغبة في التمرد على الرقي، والاحتفاء بجرأة الألوان.
عربات الكارو التي تجرها الحمير والبغال والخيول، كيفما تيسر، تعدو عبر شارع ترعة جزيرة بدران، متجهة الى كورنيش روض الفرج، وقد اكتظت بخصور صغيرة تتمايل في فرحة داخل ثيابها الملونة الجريئة، مع إيقاع طبلة تعزف عليها إحدى أكبر البنات، بينما تتغنى الصبايا بكلمات شديدة الجرأة، لا تنتظر تصريحاً من رقيب على المصنفات الفنية. إحدى أشهر تلك الأغنيات الشعبية التي تغنيها الفتاة البريمادونا، وترددها من ورائها جوقة فتيات الفرح البريء، الجريء، المقتحم، يقول أحد مقاطعها:
ييجي (بمعنى يأتي)
ييجي ع المحطة… ييجي
وأدبح له بطة… ييجي
ييجي في الحمام… ييجي
وأدبح له حمام… ييجي
ييجي ع الدولاب… ييجي
وأنا أجيب له كباب… ييجي
ييجي ع السرير…. ييجي
وافرش له حرير… ييجي
وهكذا تواصل مغنية الصبايا دعوة الحبيب المجهول أو النصيب الخفي عشان “ييجي” وتردد جوقة ألوان البهجة من خلفها متمنيات أن “ييجي” صاحب النصيب ليصبح العيد عيدين.
حيوان الجر، الذي تعلقت به عربة الكارو المحملة بصبايا ألوان البهجة، كان ينال نصيبه من استعدادات العيد، فهو أيضاً يلبس الجديد ويستعد للعيد، حصاناً كان أم بغلاً أو حماراً.
استعدادات العربجي لمهرجان العيد كانت تشتمل على حلاقة جسد الحمار أو الحصان لدى حلاق متخصص كان موقعه على النيل قريباً من مدخل كوبري إمبابة، وبينما يتلقى الحمار حلاقة خاصة، تنتهي بزركشة جسده بنقوش وقصات متميزة، يتلقى العربجي حلاقة مماثلة أسفل كوبري امبابة على مقربة من حماره، فيجلس الحلاق على الأرض، ويمسك الزبون (العربجي) ببقايا مرآة مكسورة يطالع فيها بينما يتولى الأسطى الحلاق زركشة رأس العربجي بنقوش مماثلة لتلك التي حصل عليها حماره. بعض هذه النقوش بالمناسبة أصبحت موضة هذه الأيام لا يقدر على تكاليفها سوى مشاهير الفنانين ولاعبي كرة القدم.
بعد أن ينتهي العربجي من الحلاقة لنفسه ولحماره، ربما يفكر في تركيب حدوة للحمار أو للحصان عند البيطار القريب من مطلع كوبري امبابة، لتضيف خطوات الحمار إيقاعاً مميزاً مصاحباً للطبلة التي تحتفي بفنون الغناء والرقص على ضفاف النيل في روض الفرج.
الآن وقد اكتملت زينة العربجي وحماره، حانت ساعة ضبط المزاج، فعلى بعد حوالي ثلاثمائة متر، أمام سوق روض الفرج، وعلى ناصية قريبة من مقام سيدي الحلي، هناك محل بوظة متعدد الأبواب يرتاده عربجية السوق ليحصلوا على قرعة (ثمرة جوز هند فارغة) يملأها صاحب الحانة الشعبية بمشروب البوظة، وهو مشروب شعبي مسكر، ورخيص، يعين العربجي وحماره على احتمال مشاق العمل كل يوم.
اعتاد عربجية السوق على الاستعانة بمشروب البوظة لاكتساب طاقة تحمل اضافية، لهم ولحيوانات الجر التي يستخدمونها، فيطلب العربجي قرعة بوظة لنفسه وأخرى مماثلة للحمار، (منتهى العدالة والمساواة)!
في مستهل صباح العيد، يكون العربجي، والعربية، والحمار، قد اتخذوا زينتهم، واستعدوا لاستضافة مهرجان الألوان الذي تجسده فساتين الصبايا بألوانها الجريئة وإيقاعها الشعبي، وأغنياتها الأكثر جرأة.
من الحارات الخلفية بحي روض الفرج في النصف الثاني من الخمسينيات، كانت تنطلق في صبيحة يوم العيد، عربات الكارو التي يجرها حمار أو حصان بحسب الحالة المالية لصاحبها، وقد حملت عشرات الأطفال بملابسهم الملونة والمزركشة الفاقعة الألوان، يجري الحصان في الشوارع شبه الخالية، بينما ترقص البنات بفساتينهن البرتقالية والتركوازية، والصفراء والحمراء والليموني، كرنفال ألوان راقصة تتماوج داخلها أجساد فتيات يجدر بهن أن يكن أيقونات للبهجة، ومستودعات للسعادة، على الرغم من فقرهن، وظروف معيشتهن الصعبة في بيوت منخفضة عن مستوى حاراتها، بلا مياه جارية ولا صرف صحي ولا كهرباء.
الفتيات الصغيرات اللائي يرقصن فوق العربة الكارو، فيما يعدو بهن الحصان على كورنيش النيل، لم يكن لديهن أدنى شعور بصعوبة الحياة بلا ماء ولا كهرباء ولا صرف صحي.
الماء تكفلت بلدية القاهرة بتوفيره مجاناً عبر حنفيات عمومية كانت تنتشر عند مداخل الأحياء الفقيرة، وكانت المُلايات وهن نساء يحملن وعاء كبير من الصاج أو الصفيح يسمونه “بستله” يصطففن في طوابير أمام كشك رمادي اللون ما إن يفتح بابه حتى تظهر كنبة خشبية صغيرة تشبه مقعد سائق الحنطور، يجلس فوقها أحد حملة مفاتيح الحياة، وقد ارتدى جِلْباباً تعلوه سترة كاكية اللون تغطي جيبها العلوي لوحة نحاسية تشير الى أن من يرتديها هو أحد رجال البلدية المعنيين بالمياه.
مفتاح الحياة (المياه) بيد موظف البلدية البائس، كان مصدراً لقوته وبأسه، فهو ينهر النسوة اللائي يتزاحمن للحصول على حصتهن من المياه، ولا يسمح لأي منهن بتجاوز الدور. بالمفتاح النحاسي الذي كان يشبه تماماً مفتاح سائق الترام آنذاك، يضخ موظف البلدية المياه في كل “بستله” سرعان ما ترفعها صاحبتها بمساعدة نسوة أخريات، فوق وسادة مستديرة تضعها فوق رأسها يسمونها “حواية” وتنطلق لتزويد بيوت الحارات التي لا تصلها المياه عبر المواسير، فما إن تصل الى بيت أحد الزبائن حتى تفرغ “البستلة” في وعاء آخر من الفخار هو الزير الذي يتربع بدوره فوق حمالة من الحديد ترفعه عن الأرض، ويستقر فوقه غطاء مستدير من الخشب، يوضع فوقه عادة كوب معدني من النحاس أو الصفيح، لغرف المياه من باطن الزير.
أما الكهرباء، فلم تكن بعد قد دخلت أغلب البيوت القديمة في الحواري الخلفية، التي قنع سكانها بلمبات الكيروسين أو “الجاز”، ومع ذلك فقد كانت تلك الحواري المعتمة ليلاً تتحول الى كرنفال أضواء باستخدام كلوبات تعمل بالرتينة، وتضاء بالكيروسين، أو باستعارة ضوء كهربي من أحد سكان الشوارع الرئيسية التي تضاء بالكهرباء.
الصرف الصحي، كان غائباً أيضاً عن معظم الحواري الخلفية في روض الفرج، ما أتاح فرصة نادرة لأحد الصعايدة النبهاء، لتشكيل أسطول من عربات تجرها الحمير أو البغال، وتحمل صهريجاً مثلث الشكل، تطوف تلك العربات على بيوت الحارات لنزح المجاري من خزانات الصرف بها، واستغل هذا الصعيدي النابه – وهو جد أحد نجوم الكرة المصرية – قطعة أرض على كورنيش النيل، حولها الى مكب لما تجمعه عرباته من مخلفات الصرف الصحي لهذه البيوت الفقيرة، يتركها لتتخمر تحت أشعة الشمس ثم يبيعها لاحقاً بالمتر كسماد عضوي يجني من وراء تجارته أرباحاً طائلة.
لم يحل عام ١٩٦٠ حتى كانت مرافق تزويد حواري روض الفرج بالمياه والكهرباء والصرف الصحي قد اكتملت، لكن اكتمال المرافق استدعى كثافات سكانية وافدة أغلبها من صعيد مصر، جاءت لتتربح من العمل في سوق الجملة للخضار والفاكهة بروض الفرج، وهو ما رصده فيلم “الفتوة” بطولة فريد شوقي وتحية كاريوكا وزكي رستم، وإخراج صلاح أبو سيف.
التغيرات التي عصفت بروض الفرج، بسبب الوافدين اليها من الصعيد، غيّرت حتى ملامح البيوت وطبيعة السكان، فقد هجرت غالبية الطبقة الوسطى روض الفرج، هرباً من تأثيرات سوق الخضار على حياتهم اليومية التي باتت صعبة.
كنا بين من هربوا مبكراً من جحيم الهجرات القادمة الى روض الفرج، لم نذهب بعيداً فقد انتقلنا الى حي شبرا القريب من روض الفرج، هناك تختلف التركيبة السكانية نسبياً، ففي شبرا جاليات من أصول يونانية وإيطالية وقبرصية، تركت بصمتها على الحياة في هذا الحي العبقري. وفيها بعض ذوي الأصول الشامية (سوريون ولبنانيون وفلسطينيون بصفة خاصة).
هذه التركيبة السكانية المميزة، منحت حي شبرا أحد أهم سماته باعتباره بات رحماً لولادة مبدعين كثيرين في كل مجال، منهم الموسيقار بليغ حمدي، وكانت فيلا أسرته في شارع القضاعي خلف بيتنا مباشرة، والفنانة ماري منيب، وكانت تقيم بحدائق شبرا بعد محطة ترام واحدة من منزلنا، والفنان حسين رياض، وكان بيته بشارع خلوصي مطلاً على دار سينما “الأمير”، والفنان عدلي كاسب، والشاعر عبد الفتاح مصطفى، والمنشد الشيخ نصر الدين طوبار، والفنانة العالمية داليدا، التي كانت تقيم بشارع خمارويه قرب منزلنا، والدكتور حسين مؤنس والأديب يحيى حقي والفنان محمود المليجي، كل هؤلاء وغيرهم كثير نذرهم حي شبرا، للفن وللإبداع في مختلف مجالات الحياة.
أحببت شبرا التي انتقلت اليها وأنا بعد في الثانية عشرة من عمري، كانت منصة مناسبة تماماً لأحلامي، استطعت تكوين صداقات فتحت أمامي أفق القراءة على مصراعيه، كما حصلت على بطاقة عضوية بمكتبات دار الكتب، تسمح لي باستعارة ما أشاء، بعدما قدمت شهادة ضمان من اثنين موظفين لا يقل مرتب كل منهما عن ثلاثين جنيهاً، بينهما والدي. أتاحت لي تلك البطاقة رؤية العالم كله.
لم أقرأ وفق خطة، اذ لم أجد من يعينني على وضع خطة للقراءة، لكن بوصلتي الداخلية ظلت هي دليلي في رحلة القراءة، وأذكر مثلاً أنني كنت أفتش عن خلفيات الحوادث التاريخية التي خلفت لنا عالم الستينيات، كنت أريد أن أعرف كيف ولماذا اندلعت الحرب العالمية الأولى، ثم كيف ولماذا اندلعت الحرب العالمية الثانية. سألت أمينة المكتبة العامة التي أتردد عليها في شارع خلوصي، كانت سيدة فاضلة، لا محجبة ولا منقبة، فلم يكن الحجاب ولا النقاب علامة على فضيلة من أي نوع، اصطحبتني من يدي، ومضت بي الى رفوف كتب التاريخ، وامتدت يدها لتسحب كتاباً من جزءين، عنوانه “تاريخ أوروبا في القرن العشرين” لمؤلف فرنسي كان أستاذاً للتاريخ اسمه بيير رينوفن، أعارتني الجزء الأول، وأمهلتني خمسة عشر يوماً لإعادته، حتى تعيرني الجزء الثاني، التهمت الكتاب بجزءيه، وشعرت بعدها وكأنما استطالت قامتي حتى بت أرى أوروبا من مصر عبر المتوسط، كانت تجربة في التعلم الذاتي، تطورت مع الوقت، كنت في البداية أقرأ كل ما تقع عليه يدي، في التاريخ والسياسة والاقتصاد، وقتها كان الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أحد أحلامي، التي بددها مكتب التنسيق.
لم أكن بعد قد اخترت الصحافة طريقاً، كنت أحلم بالعمل في السلك الديبلوماسي، لكنني لم أفعل شيئاً جاداً من أجل تحقيق تلك الأمنية، ليس لإهمال أو تقاعس، وانما لأنني لم أكن قد شكلت قناعة راسخة بأن السلك الديبلوماسي هو حلم حقيقي ينبغي أن أسعى الى تحقيقه، وهو ما تأكدت بنفسي منه لاحقاً، عندما سنحت لي الفرصة مرتين للدخول من الباب الذهبي لوزارة الخارجية لكنني رفضتها. فقد اكتشفت أنني بطبعي متمرد، ولن أكون مؤهلاً للدفاع عن وجهات نظر حكومية لست مقتنعاً بها.
في المرة الأولى، عادت الأستاذة رجاء أبو شهبة المحررة الديبلوماسية لوكالة “أنباء الشرق الأوسط”، ذات يوم، من زيارتها اليومية لوزارة الخارجية بميدان التحرير، مرت بديسك الترجمة حيث كنت أعمل وقالت لي: “انت مطلوب.. د. أسامة الباز طلبك بالاسم النهاردة، وعاوز يشوفك، جهز نفسك”. سألتها: “لماذا طلبني د. أسامة؟”، فأجابت: انه تابع بعض ما تكتبه بمجلة “أكتوبر” آنذاك مطلع العام ١٩٧٩، وأبدى اعجاباً بما تكتب.
كنت في ذروة السعادة، لكنني فوجئت كما فوجئت هي بما قلته لها: “أشكرك وأشكر الدكتور أسامة، لكنني بطبيعتي غير مهيأ لتبني وجهات نظر حكومية لا أكون مقتنعاً بها”.
رشحت لها زميلاً بالديسك كان يحلم بالعمل في الخارجية وقلت لها أنا أضمن أن هذا الرجل لن يخذلك وسيكون عند حسن الظن، والتحق هذا الزميل بالخارجية ليصبح لاحقاً السفير سيد عبد القادر طنطاوي.
وفي المرة الثانية، كنت في نيودلهي ضمن مهمة علمية، أراسل خلالها وكالة “أنباء الشرق الأوسط” ومجلة “أكتوبر”، حين طلب مني السفير ابراهيم يسري، وكان وزيراً مفوضاً آنذاك، أن أساعده في الحصول على وثائق قمة الكمنولث المنعقدة آنئذ في نيودلهي. قال لي الرجل: “نحتاج بشدة الى وثائق المؤتمر، أو ما تيسر منها، لأننا لسنا مدعوين ولا حتى بمستوى مراقب”. وعدته بأنني سأبذل جهدي قدر الإمكان، وتوجهت من فوري الى قصر المؤتمرات “فيجيان بهوفان”، دخلت القصر ببطاقتي الصحفية، ثم سارعت الى إخفائها بجيب سترتي، توجهت الى سكرتارية المؤتمر وقدمت نفسي كعضو وفد، وقلت انني لم أحصل على الحقيبة التي تقدم عادة لأعضاء الوفود، وفيها وثائق المؤتمر، وأقلام وأوراق للكتابة. لم تتردد السكرتيرة الهندية في الانحناء أسفل “الكاونتر” لإحضار حقيبة وتسليمها لي من دون حتى أن تسألني عن هوية البلد الذي أمثله. حصلت على الوثائق ولكن لم يكن بوسعي الخروج بها قبل أن أدخل الى قاعة تنعقد فيها الجلسات. طالعت من باب القاعة وأنا أسمع نبضات قلبي المتسارعة، فوجدت مكاناً لأحد الوفود التي غادرت القاعة، صعدت الدرج الى حيث كان الوفد المغادر يجلس، ووضعت حقيبتي على الديسك بثقة، ثم لاحظت وجود أوراق مدون عليها ملاحظات الوفد المغادر وكان وفد نيجيريا على ما أعتقد، جمعت أوراق الملاحظات كافة وأودعتها في حقيبة الوثائق، ورحت أتحين الفرصة لمغادرة القاعة قبل أن يعود الوفد المغادر الذي شغلت أحد مقاعده.
استقبلني السفير ابراهيم يسري غير مصدق ما بين يديه من وثائق، واستدعى د. مصطفى الفقي، وكان وقتها مستشار السفارة ومسؤول الشفرة بها، وطلب منه ارسال برقية الى الوزارة على الفور، تقول: “تمكنا من الحصول على وثائق قمة الكمنولث”. هرول د مصطفى الفقي في الممر متجهاً الى غرفة الشفرة، بينما قال لي السفير ابراهيم يسري: “لماذا لا تنضم معنا للعمل بالخارجية؟”، قلت له: “عندي سببان، الأول أنني غير مؤهل للدفاع عن وجهات نظر حكومية لست مقتنعاً بها”، أبدى السفير استخفافاً بالعذر، فعاودته بسؤال: “كم تتقاضى راتباً عندما تعود الى الوزارة بالقاهرة؟”، فبدا الأسى على وجه الرجل، وقال لي: “في دي عندك حق، أنا اضطررت في احدى المرات الى بيع بعض الأجهزة المنزلية من أجل تسديد بعض الالتزامات الضرورية!”.


