تُعتبر الأضاحي من الشعائر الدينية المهمة التي يتقرب بها المسلمون إلى ربهم، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من موسم الحج وعيد الأضحى المبارك، وتتنوع بين ذبح الإبل والبقر والغنم. وفي كل عام تقوم عدة جمعيات في كل المناطق اللبنانية بإطلاق حملات الأضاحي لإحياء هذه الشعيرة ومساعدة أكبر عدد من الناس من خلال شراء الأضحية التي تعتبر من أعظم أعمال الخير في هذه الأيام وبالتالي توزع كحصص من اللحوم على المنازل مع فريق من المتطوعين في الجمعيات.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها الناس تراجعت نسبة التبرعات، وبحسب مسؤولين في جمعيات مختلفة فان النسب تراجعت إلى نصف الكمية التي اعتادتها من قبل، وبعض الجمعيات اضطر إلى عدم الاعلان عن حملات بسبب الشح في التمويل.
رئيس جمعية “وقف القدس للرعاية والتنمية” عمر منصور قال عبر “لبنان الكبير”: “على الرغم من أننا نعيش حالة حرب في الجنوب إلا أن حصة لبنان من التبرعات قليلة مقارنة بالتبرعات التي تأتي للأماكن المنكوبة مثل غزة والسودان، وهذا الموضوع يحتاج الى اهتمام أكثر في وسائل الاعلام وتسليط الضوء على حاجات لبنان وأوضاعه الصعبة وأننا نستحق أيضاً أن ننال جزءاً كبيراً من التبرعات”.
وأوضح “أننا نقوم عادة بتوزيع الأضاحي على اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين في المخيمات، وهذا العام التوجه نحو شراء العجل أكثر من الخراف بسبب فرق السعر، فيتم شراء سُبع عجل بدل الخروف بمبلغ ٢٥٠ دولاراً تقريباً، والكميات أقل من العام الماضي، وأسعار الأضاحي ارتفعت كثيراً، ووصل الخروف إلى ٤٠٠ دولار، ونحن نغطي كل الساحل اللبناني تقريباً بالأضاحي من الشمال إلى الجنوب وصولاً الى بيروت وبعض مناطق البقاع، والعام الماضي كان لدينا ٦٠ عجلاً و١١٣ خروفاً، هذه الكمية يمكن أن تغطي حوالي ١٠ آلاف مستفيد، على أمل أن نستطيع هذا العام الوصول إلى هذا الرقم”.
في البقاع الأوسط هناك إقبال من الناس في الداخل اللبناني والاغتراب على تبرعات الأضاحي بحسب رئيس لجنة وقف تعلبايا الشيخ أحمد الحدري، الذي أكد عبر “لبنان الكبير” أن “أعداد الأضاحي في حملة الأضاحي الخامسة التي تنظمها لجنة وقف تعلبايا ستكون شبيهة بالعام الماضي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحرب على الجنوب، واللافت هذا العام أن أوزان الأضاحي كبيرة وتصل إلى ٦٥٠ كيلوغراماً للعجل الواحد، وحتى اليوم لدينا ١٤ عجلاً أي ما يقارب ٤ آلاف طن من اللحم سيتم توزيعها وتُعد أفضل من العام الماضي”.
وأشار الى أن “كل منطقة تعلبايا في البقاع الأوسط تستفيد من هذه الحملة وكذلك بعض المناطق المجاورة، والهدف منها إحياء هذه الشعيرة وتنظيمها بحيث يكون التوزيع أفقياً ليستفيد أكبر عدد من الناس”.
ولفت محمد خير أبو عثمان، صاحب احدى مزارع الأبقار المعروفة في البقاع الى أن “الطلب على الأضاحي تراجع عن العام الماضي، وحجم الطلب يختلف بين جمعية وأخرى بحسب التمويل والتبرعات التي وصلت اليها، ونحن نحاول تأمين كل الطلبات للجمعيات في بيروت والبقاع، أما بالنسبة الى الأسعار فقد ارتفعت وسعر العجل الذي يزن حوالي ٥٠٠ كيلوغراماً بات يتراوح بين ١٥٠٠ و٢٠٠٠ دولار”.


