يحتفل اللبنانيون بعيد الأضحى المبارك على وقع أصوات القذائف والأوضاع الأمنية غير المستقرة ليكون العيد الثاني للنازحين خارج منازلهم. في السنوات السابقة على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي حلّت بلبنان بالاضافة الى جائحة كورونا الا أن اللبناني كان يفرح بـ “لمّة العائلة” وذبح الأضاحي التي شكلت حينها تحدياً بالنسبة الى المواطنين في تأدية شعائرهم الدينية بسبب تفاقم الفقر وارتفاع تكلفة المعيشة ومع كل هذه التأثيرات مارسوها بفرح.
اليوم تضاف الى الأزمة الاقتصادية، الأوضاع الأمنية التي تسببت في نزوح غالبية الجنوبيين وبالتالي تشتتت “اللمة” الا لمن نزح مع عائلته وسكنوا في المكان ذاته.
أحد النازحين من بلدة يارين يقول عبر “لبنان الكبير”: “لا نعيش اليوم أجواء عيد، فما يحدث بفي غزة وفي جنوبنا الغالي حوّل فرحتنا المعتادة الى غصة، فهذا العيد هو الثاني نكون فيه خارج منزلنا حيث كانت الجمعة الحلوة ورائحة المشاوي تفوح من كل المنازل، بالاضافة الى رائحة الألعاب النارية وبهجة الأطفال الذين ينتظرون العيدية ليتباهوا بها أمام أصدقائهم، اما اليوم وعلى الرغم من حسن الضيافة التي نتلقاها الا أننا بعيدون عن العائلة الكبيرة والأصدقاء والجيران ناهيك عن عدم تمكننا من ذبح الأضاحي بسبب إدخار المال لما هو أكثر أولوية ولا سيما إن طالت الحرب”.
وتعيش أم علي مع أولادها وأحفادها في ضواحي النبطية، وتؤكد عبر “لبنان الكبير”: “بالنسبة لي ان أولادي وأحفادي بخير، اما في ما يتعلق بالأضاحي فهي مرتبطة بالحجاج وكنت قد أديت الفريضة منذ سنوات، لكن العيد سيظل قائماً فالأولاد اشتروا حلّة العيد والحلويات من معمول وشوكولا لن نتخلى عنها.”
وتشدد أم علي على أن “العدو لن يمنعنا من ممارسة شعائرنا ولا من زيارة الجبانة وقراءة الفاتحة لأهلي والأقرباء، فنحن سنذهب صباحاً الى ضيعنا لممارسة هذا الفعل مهما اشتد القصف ومهما رفع العدو من مستوى تهديداته.”
وفي ما يتعلّق بأسعار الأضاحي، يقول صاحب احدى الملاحم في الجنوب: “على مر السنوات السابقة وتحديداً عند تفاقم الأزمة الاقتصادية، ارتفع سعر العجل والخروف وباتت هذه الشعائر حكراً على ميسوري الحال، واليوم بعد أن أصبح سعر صرف الدولار ٨٩ ألف ليرة لبنانية، بلغ سعر الخروف أقله ٢٥٠ دولاراً، والعجل من ٢٠٠٠ وما فوق وطبعاً وفقاً لحجمهما. وعلى الرغم من الغلاء الفاحش الا أن العديد لا يزالون يمارسون هذه الشعائر ولو بنسبة قليلة”.
ويشير مصدر خاص في بلدية صور الى أن “حركة الأعياد بدأت تظهر، فالاقبال على شراء ثياب العيد موجود كما كان دائماً، والتوصية على الأضاحي أيضاً إن كان من النازحين أو حتى السكان الأصليين، اما الزينة فهي منذ مدة غائبة وتقتصر فقط على من حجّ.”
تنقسم أجواء الاحتفالات بين عائلة وأخرى فمنهم من يفضّل ادخار المال لما هو أكثر أولوية نسبة الى الحرب وبالتالي سيضحي بالأضاحي، ومنهم من سيمارسها معتبراً أن الحرب لا علاقة لها بذبحها من عدمه. من جهة أخرى وفقاً لتصريح لوزارة السياحة فإن نسبة الوافدين الى لبنان مرتفعة اما حجوزات الحفلات فهي مفولة”.
على الرغم من تصاعد وتيرة الحرب والاعتداءات على المدنيين تبقى لعيد الأضحى نكهته وأجواؤه ولكنها جميعها مرهونة بحدّة الحرب وتوسعها.


