هوكشتاين مفتاح إنتخابي لبايدن… ونتنياهو لترامب

زياد سامي عيتاني

أكّد المبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين خلال زيارته الأخيرة إلى كل من لبنان وإسرائيل، أنه جاء إلى المنطقة بتكليف شخصي من الرئيس الأميركي جو بايدن، بصفته يشغل رسمياً منصب مستشار الرئيس لشؤون الطاقة ومبعوثه الخاص للشأن اللبناني-الاسرائيلي. وحمل المبعوث الأميركي معه رسالة محورية، كرّرها في جميع اللقاءات، ومفادها أن إدارة بايدن تسعى الى منع التصعيد الحدودي بين “حزب الله” وإسرائيل، وتخشى من تدهور الأوضاع نحو حرب شاملة وحتى إلى حرب إقليمية تشارك فيها إيران.

هدفت جولة هوكشتاين إلى العمل لوقف تصعيد الأعمال القتالية بين “حزب الله” وإسرائيل، خشية حدوث انفلات يؤدي إلى حرب شاملة وربما حرب إقليمية تدخل إليها إيران، وقد تتورّط الولايات المتحدة فيها، كما هدفت إلى تعبيد الطريق لمسار يؤدي إلى اتفاق يمنع نشوب الحرب. وكشفت مصادر متابعة أن لقاء هوكشتاين مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كان متوتراً جداً. وشددّت على أنّ هوكشتاين كان غاضباً جداً من نتنياهو بسبب هجوم الأخير على الادارة الأميركيّة بقيادة بايدن، وأنّه نقل اليه رسالة صارمة من البيت الأبيض مفادها أنّ أقواله حول الدعم الأميركيّ لإسرائيل منفصلة عن الواقع.

وخلال لقاء هوكشتاين مع زعيم المعارضة في دولة الاحتلال ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لبيد، في مكتب الأخير بالكنيست الاسرائيليّ، “إشتكى” هوكشتاين للبيد من تصرفات نتنياهو، وقال إنّ الولايات المُتحدّة، ومنذ السابع من تشرين الأوّل من العام المُنصرِم أرسلت أسلحةً ومعونات الى الكيان بقيمة 7.5 مليارات دولار، على ما نقل عن المصادر ذاتها. وأكد أن المعونة الأميركية ساعدت إسرائيل على مدار سنوات في تطوير واحد من أفضل الجيوش في العالم، إذ يسمح هذا التمويل بشراء أحدث المعدات العسكرية وأكثرها تطوراً من الولايات المتحدة. وكشف أن اسرائيل، على سبيل المثال لا الحصر، اشترت 50 طائرة مقاتلة من طراز “إف-35″، والتي يمكن استخدامها في هجمات صاروخية، ولا تزال تنتظر تسليم 27 طائرة منها، وتبلغ قيمة الواحدة نحو مئة مليون دولار. كما اشترت إسرائيل العام الماضي ثماني طائرات “بوينغ” من طراز كي سي-46 ايه (بيغاسوس)، في صفقة تبلغ قيمتها 2.4 مليار دولار، وهي طائرات قادرة على تزويد طائرات أخرى (مثل إف-35) بالوقود وهي في الجو.

يُشار إلى أنّ المبلغ المذكور لا يشمل المعونات التي كان قد أقرّها الرئيس الأميركيّ الأسبق، باراك أوباما في العام 2016، بقيمة 38 مليار دولار لمدّة 10 سنوات، أيْ أنّ دولة الاحتلال تتلقّى كلّ عامٍ مبلغ 3.8 مليارات دولار، تُخصص بسوادها الأعظم لأغراضٍ عسكريّةٍ، وأنّ هذا الاتفاق ينتهي في العام 2026.

بعد السابع من تشرين الأول، أرسلت الولايات المتحدة حاملات الطائرات الضخمة وضخت إسرائيل بشحنات هائلة من الأسلحة والذخائر، وأظهرت استعداداً للتدخل وللتصدّي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع وشن حرب إقليمية. ولم يتغيّر هذا الموقف الأميركي، بل زاد توكيداً في ظل إقتراب موعد الانتخابات الأميركية وارتفاع منسوب الخشية من التورّط مجدداً في حرب إقليمية في الشرق الأوسط.

رسالة هوكشتاين إلى القيادة الاسرائيلية هي التوقّف عن توسيع القتال وتصعيده على الجبهة اللبنانية، لأن ذلك قد يؤدي الى حرب كبرى تشارك فيها إيران، والتعويل في المقابل على حل ديبلوماسي يكفل “المصالح الاسرائيلية الأساسية”، إذ ان تمكن هوكشتاين ومن خلفه الرئيس بايدن من التوصل إلى “صفقة” كهذه، من دون الإنجرار إلى حرب موسعة، سيشكل إنتصاراً ديبلوماسياً لبايدن، ومن شأنه أن يضيف إلى رصيده نقاطاً في معركته الانتخابية.

في المقابل، فإن نتنياهو يحاول ابتزاز التزام أميركي بدعم حرب إسرائيلية على لبنان، إذا رفض “حزب الله” مقترحات الحل الأميركية. فمن المؤكد، أن نتنياهو يقامر بإسرائيل، وعملياً يُريد نجاح دونالد ترامب “الجمهوريّ”، منافس الرئيس بايدن، وهو الرئيس الأكثر صهيونيّة في تاريخ الولايات المتحدّة، وبالتالي فإن نتنياهو يُعوِّل على خسارة بايدن لصالح ترامب، كي يتلقى الضوء الأخضر من الرئيس الذي قد يُنتخَب بشنّ حرب واسعة النطاق ومدمرة ضدّ “حزب الله” ولبنان.

وتشير التقارير الاعلامية العبريّة إلى أنّ قرار نتنياهو الذهاب إلى مواجهة علنيّة مع إدارة بايدن، في هذا الخصوص، جاء بخلاف رأي المسؤولين في المؤسسة الأمنية، وحتى رأي وزير الأمن يوآف غالانت، علماً أنّ هؤلاء يرون أنّ إظهار الخلاف إلى العلن يضرّ بصورة الردع الاسرائيلي، أمام “محور المقاومة”، و”حزب الله” خصوصاً.

في ظل التصعيد المتزايد والمتوسع على الحدود بين لبنان واسرائيل، المقرون بارتفاع وتيرة التهديدات، والمدعوم بعرض “عضلات” إستخباراتية في إطار حرب نفسية متبادلة، فإن جنوب لبنان بات “مكتباً إنتخابياً” للرئاسة الأميركية، مع ترجيح خيار تأجيل الحرب الموسعة وترحيلها إلى ما بعد الانتخابات، لأن عناصر تلك الحرب على الرغم من أصوات المسيرات والقذائف المدفعية والصاروخية لم تكتمل بعد.

شارك المقال