منذ تحويل “حزب الله” جنوب لبنان جبهة “مشاغلة” لغزة، لجأت إسرائيل بالاضافة إلى القصف البري والجوي، إلى إعتماد مستوى جديد من العمليات العسكرية ضد الحزب، تمثلت في إغتيال قادته الميدانيين، ولم تقتصر هذه العمليات على الجنوب اللبناني، بل طالت أيضاً عدداً من القيادات في سوريا.
وبدأ الجيش الاسرائيلي تطبيق سياسة الاغتيالات بحق قياديين في الحزب، بعدما ضغطت الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل لمنعها من شن عملية عسكرية واسعة في جنوب لبنان.
ومن أبرز القادة الذين إغتالتهم إسرائيل:
إسماعيل يوسف باز: قائد القطاع الساحلي لـ “حزب الله.”
محمد حسين مصطفى شحوري: قائد وحدة الصواريخ في القطاع الغربي لقوة “الرضوان”.
علي أحمد حسين: قائد منطقة حجير التابعة لقوة “الرضوان”.
علي عبد الحسن نعيم: نائب قائد وحدة الصواريخ والقذائف في “حزب الله”.
علي محمد الدبس: قائد مركزي في قوة “الرضوان”.
حسن محمود صالح: قائد الهجوم في منطقة جبل دوف.
محمد علوية: قائد منطقة مارون الراس.
حسن حسين سلامي: قيادي في وحدة “ناصر”.
وسام الطويل: قائد قوة “الرضوان” التابعة للحزب.
علي حسين برجي: قائد منطقة جنوب لبنان من الوحدة الجوية للحزب.
حسين يزبك: القائد المحلي في الناقورة.
عباس محمد رعد: قيادي في قوة “الرضوان” ونجل رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية.
وكان آخر تلك العمليات إقدام إسرائيل الأربعاء على إغتيال أبو نعمة ناصر قائد وحدة “عزيز” في “حزب الله”، وهو أحد قادة المحاور الثلاثة للحزب في جنوب لبنان.
لجوء إسرائيل الى تلك الاغتيالات المنتظمة، والتي باتت تشكل جزءاً من إستراتيجيتها العدوانية تجاه “حزب الله”، إضافة إلى دقة التنفيذ في توقيتها وزمنها، والمعلومات التي ينشرها الجيش الاسرائيلي عن اسم القيادي الذي يتم اغتياله ولقبه ووظيفته، أثارت أسئلة كثيرة عن وجود خرق استخباراتي في صفوف الحزب، أو أن ما يجري هو نتيجة لتطور التقنيات التجسسية الحديثة للعدو الاسرائيلي، خصوصاً وأن من المعروف امتلاك الحزب جهازاً أمنياً متفوقاً، يمكنه مو خلال إجراءاته وتدابيره وسبل التضليل التي يعتمدها، من توفير الحماية الأمنة الصارمة لقياداته وكوادره ومراكزه!
تنقسم إجابات الخبراء العسكريين وتحليلاتهم بشأن تمكن العدو الاسرائيلي من إختراق “تحصينات” الحزب الأمنية والمعلوماتية، على الرغم من أنهم يتفقون على أن نجاح الاغتيالات الاسرائيلية هو “نتاج انكشاف استخباراتي لحزب الله، أمام قدرات تل أبيب الاستطلاعية الكبيرة سواء عن طريق أجهزة متطورة في الرصد، أو المسيرات أو العملاء المحليين”.
فثمة رأي أن “أحد أبرز أسباب استمرار ذلك الاختراق يعود الى الجبهة السورية، إذ ان إنتشار الحزب الواسع لسنوات طويلة في سوريا، والقتال شبه المنظم داخلها، ساهما في إخراج العديد من قياداته وعناصره تحت أضواء المسرح العملياتي وجعل قياداته وخططه وعناصره منكشفة أمام الرصد الاسرائيلي”.
في حين يعتبر رأي آخر أن “استمرار استهداف تل أبيب لقيادات حزب الله يعود الى تفوقها في هذا الأمر كونها تملك معلومات استخباراتية كبيرة عنها، خصوصاً وأن لبنان مكشوف أمنيا كما هو معلوم للجميع، ويعود هذا التفوق إلى دعم الأقمار الصناعية الغربية لتل أبيب، والعملاء المنتشرين في الأراضي اللبنانية وطائرات الاستطلاع وغيرها من التحركات الاستخباراتية”.
ويكشف أصحاب هذا الرأي أن إسرائيل تنفذ هذه الاغتيالات وفق خطة مبرمجة، أطلق عليها اسم “النسر والزواحف”، وهي تعتمد استراتيجية عسكرية تشبه ما يفعله النسر عندما يرى فريسته. ويؤكدون أن “الجيش الاسرائيلي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياته الاستخباراتية وفق بنك أهداف، ترصده الطائرات المسيرة فتكشف وجهه بالصور حتى لو كان في سيارة بزجاج داكن، لأن التقنية الاسرائيلية قادرة على اختراق عظام الوجه وبصمات الصوت، عبر النظام التكنولوجي غوسبل، الذي يعتمد أيضاً على عملاء أرضيين وصور جوية وبصمات الصوت وكل إشارة تصدر عن الأجهزة اللاسلكية”.
يشار في هذا السياق، الى أن الجيش الإسرائيلي، كشف في 4 حزيران الماضي، في بيان، عن دور وحدة الاستخبارات الميدانية 869 التابعة للفرقة 91، بأنها المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية متعددة الأبعاد في منطقة الحدود اللبنانية، وتحديد عناصر “حزب الله”، وأخيراً تحقيق مهمتها المتمثلة في القضاء على التهديدات الارهابية، موضحاً أن “الوحدة حددت منذ بداية الحرب، هوية أكثر من 100 إرهابي ومن خلال معلومات استخباراتية دقيقة وعالية الجودة، تم القضاء عليهم بالتعاون مع القوات العاملة على الأرض وسلاح الجو الاسرائيلي والمدفعية”.
أما “حزب الله” وعلى لسان مقربين منه، فيؤكد أنه “على الرغم من فداحة خسارة قادة طليعيين، فإن ذلك لا يؤثر على الميدان، نظراً الى المنظومة القيادية العسكرية المتكاملة للحزب، والتي تضم في جزء منها أكثر من رديف لكل قائد يتولى مسؤولية عسكرية”.


