ضيق “الصدر” الشيعي

ياسين شبلي

بدا لافتاً ومثيراً للإهتمام التوتر وضيق الصدر اللذان يطبعان مؤخراً تصرفات “الثنائي الشيعي” و”حزب الله” خصوصاً، وقد يراهما البعض مفهومين مع إستمرار حرب “المساندة والمشاغلة” في الجنوب مع ما تحمله من توتر عام وخسائر مادية وبشرية كبيرة سواء على مستوى قيادات الميدان والمقاتلين أو المدنيين، وما يرافقها من ضغوط وحروب إعلامية ونفسية تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، وكذلك التهويل والقلق اللذان تتركهما دعوات الدول المختلفة لرعاياها بمغادرة لبنان أو تجنب السفر إليه في الوقت الحاضر.

فبعد تهديد الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله الأخير لجمهورية قبرص من مغبة إستعمال العدو الصهيوني أراضيها فيما لو قامت الحرب مع لبنان وكان ذروة في التوتر، كانت لافتة مقاطعة المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى لإجتماع بكركي مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين إحتجاجاً – كما قيل – على توصيف البطريرك الماروني بشارة الراعي للهجمات من جنوب لبنان بإتجاه إسرائيل بـ “الارهابية”، الأمر الذي اعتبره “حزب الله” تعريضاً من البطريرك به وبمقاومته – ولو من دون أن يسميه – وهو ما حاولت بكركي بعدها توضيحه حد التملص منه بإعتباره خطأ لفظياً، وكذلك عدم إستقبال الرئيس نبيه بري وزيرة خارجية ألمانيا في زيارتها إلى لبنان مؤخراً، بذريعة – رسمية – تضارب المواعيد وهي ذريعة غير مقنعة البتة، بينما كشف بعض الأوساط القريبة من عين التينة أن السبب الحقيقي قد يكون موقف ألمانيا من الحرب الدائرة في المنطقة والمنحاز بالكامل الى إسرائيل، وهو ما قد يكون صحيحاً وإن كان غير مفهوم، تماماً كمقاطعة المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى لإجتماع بكركي، لأن ممارسات كهذه تُعتبَر بعيدة كل البعد عن طريقة تفكير الرئيس بري في مقاربة الأمور عبر الإنفتاح السياسي بالنسبة الى الأمور الداخلية، والديبلوماسي بالنسبة الى العلاقة مع الخارج – إلا إذا كان الخارج بالنسبة الى الثنائي بات يُختصَر بآموس هوكشتاين -، بعدها جاءت تصريحات رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد العالية التوتر والتي منَّن فيها اللبنانيين بـ “صبره” عليهم، وإتهم رواد الملاهي والشطآن منهم بأنهم يريدون دمار البلد.

هذا التوتر يطرح تساؤلات عدة عن خلفية هذه المواقف وعن جدوى قرار عزل الشيعة داخلياً وخارجياً عن لقاءات كهذه، وهل يحظى قرار كهذا- إن كان موجوداً – أقله في ما يتعلق بالشق الداخلي منه بتوافق شيعي؟ فهل هناك في أفق المنطقة ما يدعو الحزب الى القلق والتوتر، أم هي مجرد مواقف تصعيدية حادة رداً على الخطاب الداخلي المعادي لتفرده بأخذ قرار فتح جبهة الجنوب؟ هذا ما سوف تكشفه ربما الأيام المقبلة، سواء بالنسبة الى الأوضاع في المنطقة التي تبدو أقرب هذه الأيام الى تحقيق هدنة إذا صحَّت الأنباء عن رد “حماس الأخير” بالإيجاب على خطة جو بايدن – مع التخلي عن شرط وقف النار الفوري والشامل في المرحلة الأولى -، وكذلك إعلان إسرائيل عن قرب إنهاء المرحلة الحالية والدخول في المرحلة الأخيرة من الحرب التي تشمل البقاء في محوري نتساريم وفيلادلفيا للضغط على “حماس”، مع إعطاء الضوء الأخضر للجيش بمواصلة العملية ولكن بشكل آخر، وذلك بسبب ملف صفقة التبادل والتوتر على الجبهة الشمالية ولتجنب توسيع الحرب كما قيل، أو بالنسبة الى البيت الشيعي الداخلي لا سيما وأننا على أبواب ذكرى عاشوراء مع ما تحمله عادة فعاليات هذه الذكرى – للأسف – من مشاحنات ما بين أنصار الفريقين، وإن كنا نعتقد أن هذه التباينات – إن وجدت فعلاً – لا تعدو كونها زوبعة في فنجان الرئيس نبيه بري، وهو الأستاذ في تدوير الزوايا مع الخصوم، فما بالك بأهل البيت الداخلي.

شارك المقال