في مشهد أصبح مألوفاً عند مدخل صيدا، النفايات مكدّسة على جانب أكبر مكب في لبنان، فبدل أن تمتّع نظرك ببحرها الواسع، تشاهد جبلاً من النفايات يحجب رؤيته لكثرتها، اما الروائح فتستقبلك بقوة حتى يكاد أن يغمى عليك، وهذا ان دلّ على شيء فعلى اهمال واهمال واهمال.
أزمة النفايات ليست وليدة الساعة، انما تراكمت بعد غياب الخطط والفشل في تطبيقها بسبب اهمال الدولة وحجة النقص في التمويل، وعاد الحديث عنها بسبب تكدّس النفايات من دون أي محاولة لحل الأزمة. والكل يرمي المسؤولية على غيره من دون أن يأبه بما قد يسببه هذا المكب من أثر سلبي على السياحة، الصحة والبيئة.
وعممت بلدية صيدا نص تقرير وتوصيات اللجنة التشاركية لمعالجة أزمة النفايات ومراقبة معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة IBC في المدينة، والصادر في تموز 2024 عن الفترة السابقة، وتحدثت فيه عن الملاحظات التي تبينت من خلال الكشوفات الميدانية التي قام بها أعضاء اللجنة عدة مرات لحرم المعمل بصورة مفصّلة.
يقول عضو المجلس البلدي في صيدا محمد البابا عبر موقع “لبنان الكبير”: “أصدرت اللجنة التشاركية بالاشتراك مع البلدية تعميماً حول الملاحظات المتعلقة بالعمل في ذلك المعمل، ومن النقاط التي ذكرت بصورة مفصّلة في التعميم، طالبت الشركة المتعهدة بتمديد ٣ أشهر اضافية، وبالنسبة لي يلعبون بالوقت أما طريقة عملهم فلن تصل الى أي نتيجة ايجابية”.
ويوضح البابا أن “البلدية لم تحسم قرارها حول التمديد فهي بحاجة الى الاجتماع والى قرار المجلس البلدي بعد درس المعطيات، ونذكر بأنها كانت تتابع كل شهر ما يحدث”، لافتاً الى أن “النفايات التي تدخل المعمل لا يخرج منها طن واحد، واذا كان لا بد من أن يخرج شيء فهو فقط المواد التي يعاد تصنيعها وتُشترى كالبلاستيك. لكن نصف النفايات أصبح مطموراً وعلى ما يبدو أن نهايته ستكون في البحر، فالجبل لا يزال يزداد ارتفاعاً وعرضاً”.
ويؤكد أن “العمل بالمطمر بدأ في سنة ٢٠١١ تقريباً ومنذ ذلك الوقت لا يعمل بطريقة صحيحة، واليوم يمهدون لخطة جديدة وهي شراء خط جديد للفرز من معمل قديم توقف عن العمل في غوسطا وهو للحقيقة جزء من معمل.”
ويضيف البابا: “المشكلة معقدة، والفساد والغطاء السياسي سيطرا على المعمل، ومنذ سنة ٢٠١١ تقريباً وهم يقولون ان لا تمويل، وأنا أقول لهم في تلك السنة كان يدخل المعمل ٥٠٠ طن من النفايات ومنها ٢٥٠ طناً من مدينة بيروت وكان يباع الطن آنذاك بين ٨٥ و٩٥ دولاراً، والمعمل يقبض المال فماذا فعل به؟ من هنا بدأ الفساد اذ كان بيدهم الحل ولم يحلّوه ونسأل أيضاً لماذا كانت الدولة توفّر له المال وهو لم يعالج مشكلة النفايات؟ وعلى لسان المعمل أيضاً أنه كان يعمل على السماد compost وأؤكد أن أحداً لم يشترِ منه، اذ ان الجبال ما زالت تتراكم. ولا يمكن لأحد أن يضع اللوم على الأزمة الاقتصادية فهي حديثة نسبة الى المعمل.”
ويعتبر أن “كلّ واحد يرمي التهم على الآخر وهم معترفون بأن الفساد موجود ولا أحد يعلم كيف وأين أهدر المال؟ لذلك عليهم التحقيق في الموضوع وسؤال المالية عنه”، سائلاً: “لماذا منذ بداية التكدّسات في المكب لم يدخل القضاء الى المعمل؟”.
وعن دور فعاليات المنطقة، يقول: “الجواب لديهم. ووزارة البيئة حتى اليوم لم تدرس الخطط والآثار البيئية للمعمل.”
لطالما عوّدتنا عروس الجنوب على احتفالاتها وكرمها وسحر آثارها والأجواء الايجابية التي تصنعها في كل مناسبة، اما بحرها فيستقطب المئات من الزوار للتمتع به، ولكن المعنيين أبوا أن يحافظوا على سحرها ورقيها فجعلوا منها مشروعاً لافراغ اهمالهم وفسادهم من دون حسيب أو رقيب ولم يسعوا الى انقاذها.


