تردد في الأيام القليلة الماضية أن ثمة صفقة أو مقايضة يجري العمل عليها خلف الكواليس تقضي بتوقيع وزير الدفاع موريس سليم على مرسوم تعيين اللواء حسان عودة رئيساً للأركان مقابل التمديد لعضوَي المجلس العسكري اللواء بيار صعب والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى لمدة عام استناداً إلى القانون الذي أقرّه مجلس النواب للتمديد لقادة الأجهزة الأمنيّة.
فما حقيقة هذا الأمر؟
تقول مصادر السراي لموقع “لبنان الكبير”: “ان هذا الكلام لا صحة له لا من قريب ولا من بعيد ولم يطرح في أي من الجلسات المعلنة أو الخاصة بين المعنيين، وخصوصاً بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري لا بالمباشر ولا عبر موفدين”. وتجزم بأن الموضوعين مختلفان تماماً، فرئيس الأركان تم تعيينه من مجلس الوزراء وسلطته أعلى من سلطة الوزير، وبالتالي تكشف المصادر أن الوضع في النهاية لن يبقى على ما هو عليه، فقد استنفذ وزير الدفاع كل المهل التي أعطيت له كي لا يتم تجاوزه، لكن من الواضح أن القرار السياسي قوي وضاغط، وعليه فان مجلس الوزراء يعتبر قانون التعيين نافذاً منذ صدوره في جلسة الخميس الثامن من شباط المنصرم، وإذا لم تنجح محاولات إقناع الوزير سليم بتوقيع قرار التعيين فسيتجاوز مجلس الوزراء التوقيع ويصدر المرسوم لكن الوقت حالياً متروك للوسطاء لتجنب هذه الكأس. أما في ما خص صعب ومصطفى فالتمديد لا يشملهما والقرار الذي أصدره وزير الدفاع بالتمديد لهما عاماً هو قرار غير قانوني وهناك رأي لهيئة الاستشارات والتشريع في هذا الخصوص.
كيف ترد مصادر وزارة الدفاع؟
كلمة المقايضة ساقطة من قاموس موريس سليم، هكذا تعلق مصادر وزارة الدفاع لموقع “لبنان الكبير” على هذا الكلام، وتؤكد أن ممارسات الوزير منذ توليه حقيبة الدفاع والى الآن تعكس هذا الأمر، ولم تفاتحه أي جهة بهذه الصفقة التي تردد الكلام عنها. وتستغرب المصادر تسريب هذه المعلومات، فعمل الوزير لا يحكمه سوى القانون والمبادئ وكل ما عدا ذلك لا يعنيه، وكل ملف سيتعاطى معه الوزير سليم بحيثياته ومعطياته وكيف يمكن أن يخدم المصلحة العامة للمؤسسة العسكرية.
وتقول المصادر: “لقد عيّنوا رئيس أركان ولكن عملياً هل هناك رئيس أركان؟ كلا، لأن اللواء عودة لا يستطيع توقيع محاضر المجلس العسكري ولا يستطيع أن ينوب عن قائد الجيش أو يوقع عنه، وحتى الآن يمكن اعتبار هذا القرار وما نتج عنه منعدم الوجود، بمعنى آخر الرجل يلبس ثياب الأركان ويجلس على كرسيه لكنه لا يحمل قلمه، وصلاحيات منصبه، وهذا لن يحصل إلا إذا قدم وزير الدفاع حلاً متكاملاً للمؤسسة العسكرية تشمل رئيس الأركان، وهو الحل الذي قدمه في تشرين الماضي والمتمثل بملء كل الشواغر، حتى لا نقع في مشكلة تصريف الأعمال، قائد جيش ومعه ٥ ألوية من بينها رئيس الأركان الذي يعتبر حتى اليوم شاغراً بمعنى التنفيذ، لأن مراسيمه لم تصدر، وقبل صدور المراسيم لا يمكنه حتى وضع الرتبة على كتفه”.
وتحذر المصادر من الإقدام على أي خطوة منقوصة، معتبرة أن كل ما يقرره مجلس الوزراء من خارج المسار القانوني لن يصدر مرسومه من وزارة الدفاع، ولا يجب أن يجرؤ أحد على مخالفة القانون، لأن القانون سيكون بالمرصاد. وتكرر أن الحل يجب أن يكون متكاملاً، والوزير هو من يملك الصلاحية والمسؤولية، منتقدة الازدواجية في التعاطي مع موضوع التعيينات داخل مجلس الوزراء، اما هناك تعيينات أو لا تعيينات في ظل الشغور، ولا يجوز أن يكون صيف وشتاء تحت سقف واحد.
أما في ما خص التمديد للواء صعب واللواء مصطفى، فتؤكد المصادر أنهما يستفيدان من القانون الذي صدر عن مجلس النواب وأتاح التمديد لقائد الجيش وما قام به وزير الدفاع هو تطبيق القانون، وبالتالي يحق لهما الافادة بموجب القانون من سنة تمديد، ولا أحد يقرر غير ذلك إلا إذا صدر نقض من مجلس شورى الدولة. اما هيئة التشريع والاستشارات فرأيها فقط استشاري، تسألها عنه السلطة الادارية قبل اتخاذ القرار، لكنهم ذهبوا إلى طلب رأيها بعدما كان وزير الدفاع قد اتخذ قرار الافادة، بموجب قانون مجلس النواب.
ومعروف أن اللواء صعب تنتهي ولايته في ٢٩ أيلول ٢٠٢٤ وقد مدد له وزير الدفاع حتى أيلول ٢٠٢٥، أما اللواء مصطفى فتنتهي ولايته في تشرين الأول من العام ٢٠٢٧، فتم التمديد له حتى تشرين الأول ٢٠٢٨.
تمديد ولاية اللواءين قرار اتخذه وزير الدفاع ولم يقبل به مجلس الوزراء، وقرار تعيين اللواء عودة اتخذه مجلس الوزراء ويرفضه وزير الدفاع، فما هو الحل؟ مهمة الوسيط بالتأكيد ستكون صعبة.


