ألغام في طريق التوصل إلى صفقة لوقف النار بغزة

عبير بشير

على الرغم من التوقعات العالية لتحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، بعد عشرة أشهر من القتال الدامي في القطاع، والذي تسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة، فان مفاوضات التهدئة تدخل في دوامة من الشروط والشروط المضادة بين إسرائيل وحركة “حماس”، وسط خلاف بات معلناً بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وجنرالاته، حول ضرورة التوصل إلى إتفاق لوقف النار الآن مع “حماس”، لإطلاق الرهائن الاسرائيليين المحتجزين في غزة .

وفي حين ترى المؤسسة العسكرية في تل أبيب، أن الوضع الميداني العسكري في غزة الذي بات يميل كثيراً لصالح اسرائيل، يسمح لها بالمضي قدماً في صفقة التهدئة ووقف إطلاق النار، تضمن عودة رهائن إسرائيليين، لإرضاء أهاليهم والشارع الاسرائيلي، الذي لم يكف عن التظاهر للمطالبة بعودة الأسرى منذ السابع من أكتوبر، يكرر نتنياهو تأكيده من على منصة الكونغرس الأميركي، أنه سيخوض حرباً بلا هوادة، ضد حركة “حماس”، إلى حين إسقاطها عسكرياً ومدنياً وسلطوياً، من دون أي ذكر لصفقة التهدئة.

ويعتبر نتنياهو أن الضغط العسكري المكثف في رفح وخان يونس وغزة، هو الذي أجبر “حماس” على التنازل عن مطلبها الرئيسي، في ردها على مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، بوقف دائم للنار في غزة وإنسحاب إسرائيلي شامل من أراضي القطاع، قبل الشروع بتنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة، وأنه سيستمر في هذا الضغط، حتى القضاء على الحركة نهائياً واستعادة الأسرى.

وتسعى تل أبيب- نتنياهو، إلى إدخال تعديلات جوهرية على خطة أميركية مصرية للتوصل الى هدنة في غزة، أقرب ما تكون إلى أفخاخ في طريق مقترح التهدئة .

ومن بين هذه الألغام، الآليات المتعلقة بعودة سكان شمال غزة الذين فروا إلى جنوب وداي غزة إلى ديارهم، بحيث تصر تل أبيب، على فحص النازحين الفلسطينيين أمنياً لدى عودتهم إلى شمال القطاع عندما يبدأ وقف إطلاق النار، متراجعة بذلك عن توافق يسمح للسكان بالعودة إلى ديارهم بحرية.

ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن المفاوضين الاسرائيليين “يريدون آلية فحص للسكان العائدين إلى شمال غزة، وغربلتهم أمنياً”، إذ يخشون أن يكون من بين العائدين أناس محسوبون على “حماس” أو جناحها العسكري، في حين رفضت الحركة المطلب الاسرائيلي الجديد.

نقطة تفجيرية أخرى لمباحثات وقف إطلاق النار في غزة، تتعلق بمطلب إسرائيل الاحتفاظ بالسيطرة على محور نتساريم، ومحور فيلادلفيا في رفح على حدود غزة مع مصر، وهما محوران إستراتيجيان وفقاً لوجهة النظر الاسرائيلية .ويفصل محور نتساريم شمال غزة عن جنوبها، من أقصى شرق القطاع إلى غربه في إتجاه البحر، ويسمح لقوات الجيش الاسرائيلي بالخروج منه سريعاً وتنفيذ عمليات عسكرية خاطفة ضد حركة “حماس” في الشجاعية، ومخيم النصيرات. كما يعتبر محور نتساريم الممر الاجباري المفترض لعودة النازحين ومسحهم أمنياً.

بينما تعتبر تل أبيب أن محور فيلادلفيا هو شريان حياة بالنسبة الى “حماس”، ويجب الاستمرار في السيطرة عليه، اذ يسمح للحركة بإقامة مئات الأنفاق على طوله، ويتيح لها تهريب السلاح والبضائغ إلى داخل قطاع غزة، وهو ما ترفضه القاهرة باعتباره شأناً سيادياً.

وأضاف نتنياهو مطلباً آخر يتعلق بأسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة، وتم الاتفاق حتى الآن على نشر قائمة أسماء المفرج عنهم بعد نحو أسبوع من تنفيذ الاتفاق. والآن يطلب نتنياهو أن تعرض القائمة عليه في اليوم الأول. وعلق مسؤولون اسرائيليون على ذلك، بأن نتنياهو في سلوكه هذا، قد يؤخر التوصل إلى اتفاق تهدئة لعدة أسابيع، بل وقد يجمّده.

وفي ما يتعلق بمزاعم رئيس الوزراء الاسرائيلي أمام الكونغرس الأميركي، بشأن القضاء على نفوذ حركة “حماس” وسلطتها في غزة، شككت صحيفة “واشنطن بوست”، بمدى مصداقيتها، وقالت في تقرير لها، إن نتنياهو في الوقت الذي تحدث فيه عن إنجازاته في حرب غزة، وتعهد أمام نواب الكونغرس الذين صفقوا له بمواصلة الحرب حتى النهاية، ذكره المعلقون بالواقع المغاير في غزة، حيث تتمسك “حماس” بالسلطة وعادت سريعاً إلى المناطق التي انسحبت منها القوات الاسرائيلية. ولفتت الصحيفة إلى أن “حركة حماس، وبعد أكثر من تسعة أشهر على الحرب الاسرائيلية الشاملة، لا تزال المصدر الرئيسي للسلطة المدنية في قطاع غزة، حيث أن الموظفين المدنيين والشرطة من كل مفاصل الحكومة، من رؤساء البلديات إلى الوزراء والسلطات الصحية لا يزالون عاملين بقدر ما، وهو دليل على قدرة الحركة وتصميمها، ومحدودية نتائج العملية العسكرية التي تهدف الى سحقها”.

شارك المقال