يخلع أبناء مدينة طرابلس كلّ مرّة رداء “السوء” عنهم والشائعات التي تزّجهم في ملفات الإرهاب والجهل، عبر تقديم صورتهم الحقيقية التي تُثبت أنّهم أبناء مدينة العلم والعلماء عن جدارة وحقّ، إذْ تمكّنت الطالبة سهام إبراهيم جاجاتيّة (13 عاماً) من تحقيق فوز ساحق في البطولة العربية الثانية للحساب الذهني، فلم يكن فوزها عادياً، بل احتلّت المركز الأوّل مسجّلة رقماً قياسياً نافست فيه أكثر من 300 طالب عربي من العراق، تونس، الجزائر، الأردن، سوريا ولبنان، ومتفوّقة فيه على كلّ الأوائل لتكون “بطلة العرب” بعد جهدٍ لا يخفى على أحد.
إبنة القبّة وتلميذة “مدرسة التربية الحديثة”، لم تصل إلى النّجاح عربياً في يومٍ وليلة، بل كانت تسعى لأعوام إلى تكوين أرضية صلبة تُسهم في تطوير موهبتها الذهنية، ومنذ بلوغها الثامنة من عمرها (أيّ في الصف الثالث)، وبعد إدخال برنامج الحساب الذهني إلى بعض المدارس كمدرستها، أبدعت بامتياز في هذا المجال.
في الواقع، إنّ عائلتها التي تفخر بها اليوم، لم تُكن تدرك أنّ ابنتها التي تُعدّ من حفظة القرآن أيضاً، ستتمكّن من الوصول إلى هذه المرتبة التي تتمنّى سهام أنْ تكون عالمية تماماً كابن المدينة محمّد المير سابقاً، وهو ما يُؤكّده والدها إبراهيم في حديثٍ لـ “لبنان الكبير”، والذي لم يكن يتوقّع هذه النتيجة على الرّغم من إيمانه بابنته.
وعن كيفية تطوّر موهبة سهام، يُوضح والدها أنّه بعد إدخال برنامج الحساب إلى المدراس، أُجريت مسابقة وطنية ومحلّية بعد خمسة أشهر، “فأبلغتني سهام بها ورغبتها في المشاركة، وأخبرتها أنّ أفراداً آخرين قد يكونون أكثر خبرة منك وقد تكونين غير مستعدّة للمنافسة بالطاقة والسرعة عينها في أوّل سنة من تعلّمكِ الحساب، فلم تُعارض لكن علمت من أخواتها أنّها تبكي في غرفتها، وشعرت بعد تحدّثي معها برغبتها التي لم أقصد كبتها أو إحراجها، فأجريت المسابقة التي وصلت ليلها بنهارها واستيقاظها عند الفجر لتكثيف تدريباتها لأجلها عبر وضع آلة الحساب أيّ السوروبان، واستمرّت على هذه الحال لمدّة أربعة أشهر، ولم تتأهّل أيّة مدرسة رسمية إلّا مدرستها مع مدارس أخرى خاصّة، فكانت الأولى بينها وعمرها 8 أعوام، حينها صُدمت خصوصاً أنّها ذهبت مع والدتها وجدّها حينها إلى الحفل في بيروت”.
ويُضيف: “بعد عاميْن ومع توقّف البرنامج في المدرسة، نصحتني مديرة المدرسة التي وصفت ابنتي بالنّابغة، بأنْ تُكمل سهام في الحساب، فأعطتني رقم المركز المخصّص واسمه برو إيدوكايشن سنتر، وسجّلتها ليوم واحد أسبوعياً ولساعتيْن في اليوم، مع العلم أنّ المرتاح مادياً كان يُسجّل يوميْن أسبوعياً، وحصلت سهام بعد تدريبات، على أكثر من جائزة منها كانت في المرتبة الثانية والثالثة وكذلك الأولى على صعيد لبنان، فأثنى المدرّبون على طاقتها وباتوا يُقدّمون توجيهاتهم اليها، لتتوجّه بعدها الى إجراء دورة أونلاين في سنغافورة وتكشف عن طاقتها فنالت شهادة عالية، كما نالت جوائز وشهادات عدّة خوّلتها المشاركة العربية بفضل الله، ومجهودها الشخصيّ وجهود المركز”.
سهام التي خرجت من منطقة شعبية بموهبة فذّة كانت سخّرتها في “الكاراتيه” أيضاً بحصولها على المرتبة الثانية شمالاً، شاركت في المسابقة المنظّمة من برنامج Brainy Kids، وذلك بنسختها الثانية (بعد إجرائها سابقاً في تونس)، في فندق “الحبتور”- بيروت، فنجحت بعد تدريبات إضافية دامت ستة أشهر، مع العلم أنّها كانت ترغب بالمشاركة في النسخة الأولى التي كانت تُكلّف بين 1500 و1700 للشخص، الأمر الذي كان صعباً على أهلها مادياً، لكن حين نُظمّت في العاصمة، لم تتردّد عائلتها لحظة في المشاركة، فتوّجه والدها مع والدتها إلى بيروت، وذرف الدموع فرحاً بنتيجتها التي سُجّلت من دون تفاعل إعلاميّ أو سياسيّ، مع أنّ النتيجة كانت أُعلنت منذ شهر، لكن لم يتواصل مع أهلها أيّ طرف سياسيّ أو وزاريّ للمباركة أو الدّعم.
وبعد النّجاح الذي أحرزته طالبة طرابلس آية برغل والدّعم الذي حظيت به، شعرت عائلة سهام بالغصّة، فصحيح أنّها فرحت بابنة المدينة، لكنّها شعرت بالاستياء من عدم ذكر ابنتها إلّا عبر قناة الـ “ان بي ان” وبعض منشورات مواقع التواصل، ما دفع والدها إلى كتابة منشور لاقى استحساناً كبيراً يُبارك فيه لبرغل مشيراً فيه إلى نجاح ابنته، ليتلقّى بعدها اتصالات سياسية عدّة تعده بدعم ابنته التي وصفها بعض المشاركين بأنّها “بتفزّع” من قوّتها، لذلك يختم والدها: “نربّي أولادنا باللحم الحيّ لإبعادهم عن طريق السوء وكي لا يحتاجوا الى أحد، إنّني أفتخر ببناتي الثلاث وبابني وسأحاول جاهداً مع والدتهم دعمهم ومساندتهم، فطرابلس ليست كمّا يدّعون بربطها بالمخدّرات والسوء، بل هي مدينة العلم والعلماء فقط”.
وستكون سهام على موعد بعد أشهر عدّة، مع بطولة أخرى في الصين، ما يُؤكّد أهمّية دعمها سياسياً كيّ تتمكّن وعائلتها من السفر، في وقتٍ ستُجري فيه بطولات دولية عدّة “أونلاين” خلال هذه الفترة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.