في حرب الجنوب… السوري يتساوى مع اللبناني بالنزوح

نور فياض

آلاف اللاجئين السوريين غادروا منطقة جنوب نهر الليطاني مع من نزح من أهالي القرى الحدودية، ولا أحد يملك رقماً دقيقاً لأعدادهم من القرى الساخنة. ومنذ بداية الأحداث الأخيرة، شكّل قضاء صور المقصد الأول للنازحين، تليه محافظة النبطية، ويؤكّد معنيون أن قسماً من السوريين الذين غادروا القرى الحدودية قصدوا أقارب ومعارف لهم في مخيمات البقاع وغيرها، ومنهم من بقي في المناطق المتاخمة للحدود خوفاً من الهرب بسبب عدم توافر الأوراق الرسمية لديهم.

تساوى السوري مع اللبناني، ليس في النزوح وحسب، بل في التعرّض لنيران العدو، اذ قضى أفراد من عائلة سورية في بلدة شمع، كما أغار العدو على دراجة نارية في بلدة كفررمان أدت الى مقتل سوري آخر، ما يطرح السؤال كيف هي حال السوري الذي نزح واستقر في الجنوب؟

يؤكد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم عبر موقع “لبنان الكبير” أن “الـUNHCR تتعاطى حتى الآن في ملف النزوح السوري بصورة رسمية في ما يتعلق بمساعدتهم عبر المنظمات الدولية”، قائلاً: “حكماً ستكون هناك خطة طوارئ عندما تصل الأمور الى حرب وبطبيعة الحال في الموضوع الأمني ما يحصل على اللبنانيين سيحصل على اخوتنا السوريين وهذا أمر طبيعي لأنه موضوع انساني بامتياز لا يمكن التهرب منه تحت أي عنوان.”

ويوضح هاشم أن “السوري النازح عندما يتهجّر في ظروف أمنية تحصل بمكان معين، فما يطبّق على اللبناني يطبّق عليه، بمعنى اذا كان بالامكان تأمين مناطق لجوء حينها أمر طبيعي أن يترافق السوري مع اللبناني في حركة النزوح الطارئ وبالتالي سينضم الى مراكز الايواء، وهذا موضوع انساني، ومن خلال وضع المنظمات الدولية في أجواء ما قد يحصل ستتحمل المسؤولية بامتياز، والظرف الاستثنائي يستدعي تعاطياً استثنائياً في هذا الموضوع”.

وفي ما يتعلق بالتعويضات، يلفت هاشم الى أن “الحكومة اللبنانية لم تدفع حتى الآن لأي مواطن وهذا الطرح سابق لأوانه ولا يمكن التكهن به أبداً. وننتظر ما ستتخذه الحكومة من قرار في هذا الشأن وعندئذ يتم الحديث”.

وعما قيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول التدابير التي تتخذها الدول في ما يتعلّق برعاياها وكيفية اجلائهم، على عكس الدولة السورية، وأن عملية “توطين للسوريين” تلوح في الأفق، يعتبر هاشم أن “النظريات اليوم كثيرة كما التحليلات والتكهنات تزداد وحتى باب الاشاعات مفتوح وكل ما يقال يجب ألا يعتمد عليه أو يؤخذ به فلننتظر ونتروى في الحديث السابق لأوانه لأننا ما زلنا في ظرف غير طبيعي.”

في السياق عينه، يشير مصدر خاص لـ “لبنان الكبير” الى أن “منظمات الـngos لا تسأل عن السوري، وغير المسجل في الأمم بقي في المناطق التي نزح اليها ابان الحرب في سوريا بسبب عدم توافر الأوراق الشرعية معه”، مشيراً الى أن “العدو لا يميّز بين الجنسيات فهو يستهدف أي تحرك زاعماً أنها تحركات للمقاومة.”

ويؤكد المصدر أن “السوري يعامل كما اللبناني في كل المناطق التي تتعرض للقصف أو في المناطق الآمنة التي نزح عليها فهو يتلقى المساعدات كافة التي يحتاج اليها من الجهات اللبنانية.”

اما في النبطية، فيقول مصدر بلدي خاص لـ “لبنان الكبير”: “السوري النازح كما اللبناني، مع العلم أن غالبيتهم من سكان المنطقة قبل الحرب، وفي ما يتعلّق بالاستهداف الذي حصل في كفررمان من العدو وذهب ضحيته شاب سوري، لا علم لدينا بخصوص التعويضات لعائلته، انما نؤكد أن حزب الله سيقوم بواجباته كاملة كما يعمل الآن، فبالاضافة الى المساعدات العينية والمادية التي يقدمها لكل النازحين من دون تفرقة، يكشف على كل الأضرار التي تحصل جراء الاستهدافات ويقوم بدفع التكاليف التي قد دفعها المواطن الذي تعرّض منزله الى أضرار، أو يتكفّل بتصليحها مباشرة بعد القصف.”

قد يكون اللبناني قادراً على استئجار المنازل مؤقتاً والعودة الى مناطقه حين تستقر الأوضاع جنوباً، اما السوري فعلى الرغم من أن مسؤوليته تقع على عاتق الـUNHCR ولكن كيف لها القدرة على أن تتحمّل وهي تمرّ في ظروف صعبة بعد أن امتنعت دول عدة عن تمويلها كما تعاني أيضاً مشكلات مع الحكومة اللبنانية؟ اذاً، السوري في هذه الحرب هو الحلقة الأضعف ولا سيما بعد التدابير التي اتخذتها الدولة اللبنانية وبدأت بتنفيذها. وبعد أن امتنعت مناطق عدة عن استقبال الجنوبي هل سيتساوى السوري معه أيضاً؟

شارك المقال