إندفاعة أميركية لإنقاذ مفاوضات “الفرصة الأخيرة”

زياد سامي عيتاني
غزة

منذ البيان المشترك لقادة الولايات المتحدة ومصر وقطر الذي دعا حركة “حماس” وإسرائيل إلى استئناف محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في 15 آب الجاري في الدوحة أو القاهرة، شكلت الديبلوماسية الأميركية إندفاعة قوية باتجاه دول المنطقة، في موازازة تحرك أسطولها العسكري في البحر المتوسط، بهدف توفير الظروف والأجواء للاجتماع المرتقب، وسط حالة الترقب بشأن حجم وكيفية رد كل من إيران و”حزب الله” على إسرائيل، في ظل الحرب النفسية التي يمارسانها، لإبقاء إسرائيل في حالة إرباك وقلق وإنتظار.

وكان زعماء الولايات المتحدة ومصر وقطر قالوا في بيانهم الصادر الخميس: “لم يعد هناك وقت نضيعه ولا أعذار من أي طرف لمزيد من التأخير”. وحثوا “كلا الجانبين” في حرب غزة على الانضمام إلى المحادثات في القاهرة أو الدوحة في 15 آب، مؤكدين “نحن مستعدون، بصفتنا وسطاء إذا لزم الأمر، لتقديم اقتراح نهائي لحل قضايا التنفيذ المتبقية بطريقة تلبي توقعات جميع الأطراف”. وكان الرؤساء الثلاثة وضعوا إطاراً من ثلاث مراحل للمطالبة بسحب إسرائيل قواتها من غزة، وإعادة “حماس” الرهائن إلى عائلاتهم والتوزيع الآمن والفاعل للمساعدات الانسانية. فالادارة الأميركية أوفدت إلى المنطقة تباعاً كلاً من مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك ورئيس المخابرات وليم بيرنز ووزير الخارجية أنطوني بلينكن. كذلك، فإن المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين وصل أمس الى لبنان بعد زيارته إلى إسرائيل للسعي إلى منع التصعيد مع “حزب الله”.

ونقل موقع “أكسيوس” أن وزير الخارجية الأميركي سيتوجه مساء الثلاثاء إلى الشرق الأوسط، في جولة تشمل قطر ومصر وإسرائيل لكنها غير مؤكدة بصورة نهائية. كما أعلنت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الوزير بلينكن سيصل إلى إسرائيل في جولة شرق أوسطية تشمل قطر ومصر. وكان “أكسيوس” نقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن وزير الخارجية الأميركي أخبر وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت يوم الجمعة الماضي أنه يفكر في زيارة الشرق الأوسط الأسبوع الجاري. وقالت هذه المصادر إن “بلينكن كشف لغالانت أن الهدف من زيارته هو الانضمام إلى جهود وقف إطلاق النار في غزة وتجنب التصعيد”، مضيفة: “ان احتمالات زيارة الوزير الأميركي ستنخفض إذا كان هناك تصعيد كبير في الشرق الأوسط الأسبوع الجاري، (في إشارة إلى رد محتمل من إيران على اغتيال إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران ومن “حزب الله” على اغتيال القيادي البارز فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية)”.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين إنها تتوقع أن تمضي محادثات السلام في غزة “كما هو مخطط لها”، بعد أن طالبت حركة “حماس” بتقديم خطة لتنفيذ المقترح الذي طرح مطلع تموز الماضي، ووافقت عليه الحركة آنذاك، مقترحة الذهاب إلى رؤية الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن، وإلزام إسرائيل بذلك بدلاً من الذهاب إلى جولات جديدة من المفاوضات. وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل، في حديثه للصحافيين، إن الوزارة تتوقع استمرار المحادثات وستواصل العمل مع الأطراف المعنية حول ذلك، مؤكداً أن إدارة بايدن تعتقد أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال ممكناً.

وتوقعت الخارجية الأميركية أن تمضي محادثات السلام في غزة قدماً مثلما هو مخطط لها، معربة عن اعتقادها أن اتفاق وقف النار لا يزال ممكناً حتى بعد أن أثارت” حماس شكوكاً حيال مشاركتها في اجتماع اليوم الخميس بالدوحة. وقال باتيل إن بلاده “تتوقع استمرار المحادثات وستواصل العمل مع الأطراف المعنية”، معتبراً أن “الاتفاق لا يزال ممكناً”. وأضاف: “نتوقع تماماً أن تمضي المحادثات قدماً، كما ينبغي. ويجب على جميع المفاوضين العودة إلى الطاولة والتوصل إلى هذا الاتفاق”، لكنه أحجم عن التعليق على ما إذا كانت المحادثات ستمضي قدماً من دون “حماس” أو ما إذا كانت واشنطن تعمل مع الشركاء في المنطقة لضمان مشاركتها.

كذلك، إستنفرت الإدارة الأميركية الدول الأوروبية لمؤازرتها في مساعيها الهادفة الى إنجاح الجولة المرتقبة من المفاوضات، بحيث كشف متحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن تحدث إلى زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة لمناقشة ما سماه “تهدئة التوتر في المنطقة ووقف إطلاق النار في غزة”. وعليه، انضم رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إلى الزعيمين الفرنسي والألماني في الدعوة إلى “خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي” في الشرق الأوسط. وحث رئيس الوزراء البريطاني في بيان مشترك مع إيمانويل ماكرون وأولاف شولتز إيران وحلفاءها على عدم “تعريض فرصة الاتفاق على وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن” في غزة للخطر.

ورحب زعماء فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، “بالعمل الدؤوب الذي يقوم به شركاؤنا في قطر ومصر والولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن”، مؤكدين “نحن متفقون على أنه لا يمكن أن يكون هناك مزيد من التأخير. لقد عملنا مع جميع الأطراف لمنع التصعيد ولن ندخر أي جهد للحد من التوتر وإيجاد طريق للاستقرار”. وشددوا على وجوب “أن ينتهي القتال الآن، وإطلاق سراح جميع الرهائن الذين لا يزالون محتجزين لدى حماس”، مشيرين الى أن شعب غزة “يحتاج إلى تسليم المساعدات وتوزيعها بشكل عاجل وغير مقيد”. ودعا البيان الأوروبي “إيران وحلفاءها إلى الامتناع عن الهجمات التي من شأنها أن تزيد من تصعيد التوتر الإقليمي وتعريض فرصة الاتفاق على وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن للخطر”.

المتابعون لحركة الاتصالات وكواليسها، يعتبرون أن جولة مفاوضات الخميس إذا ما إستؤنفت، تشكل “الفرصة الأخيرة” قبل الإنفجار الكبير، بحيث أن نتائج المفاوضات ستؤشر إلى تغيير المشهد برمته، إن لجهة التوصل الى وقف لاطلاق النار والتأسيس عليه لليوم التالي، أو لجهة إغراق الشرق الأوسط بحرب تدميرية واسعة.

شارك المقال