هوكشتاين: l never gave guarantees and l am not here to threaten

ليندا مشلب
هوكشتاين

مرّ أكثر من ٢٠ يوماً على العملية الأمنية التي استهدفت القائد الكبير في “حزب الله” فؤاد شكر في عمق الضاحية، ولا يزال الرد المنتظر من الحزب هو الشغل الشاغل. ما هو محسوم حتى الآن هو القرار بالرد، وبصورة منفصلة عن الرد الايراني على اغتيال إسماعيل هنية، وما ليس محسوماً هو الهدف الذي يتم البحث عنه وتحديد ظروف نجاح تنفيذه، وعلى ميزان الذهب يقيس “حزب الله” هذا الرد، إن لجهة رفعه إلى مستوى العملية النوعية والضربة القوية الخارجة عن الاشتباك المألوف، وتسجيل نقطة عار جديدة في سجل العدو، وإن لناحية عدم إعطاء ذريعة لبنيامين نتنياهو لشن حرب كبرى وعدوان واسع على لبنان.

من الواضح أن هرولة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت ومن بعده الفرنسي ثم المصري وخطوط الهاتف المفتوحة خصوصاً مع البريطانيين، ليست إلا لتأخير الرد والتريث ريثما يتحقق تقدم في مسار المفاوضات حول وقف إطلاق النار في غزة، وعدم تحويل العمليات الأمنية إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق ومحفوفة بمخاطر الانزلاق إلى حرب.

وهذا كان أبرز ما تحدث به الموفد الأميركي خلال لقاءاته في بيروت، إذ وبحسب المعلومات التي حصل عليها “لبنان الكبير”، فإن هوكشتاين طلب عدم إعطاء ذريعة للإسرائليين لتوسيع الحرب، وإدخال المدنيين إلى مسرح القتال، ولم يقدم ضمانات لكنه أكد أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على إسرائيل والرئيس الأميركي جو بايدن كان واضحاً جداً في هذا الاطار. ونفى هوكشتاين أن يكون قد أعطى ضمانات في اتصالات هاتفية مع أصدقاء أو وسطاء لبنانيين، بأن الجيش الاسرائيلي لن يقصف بيروت، وقال: “صحيفة الأخبار في لبنان هاجمتني كذلك جيروزاليم بوست هاجمتني في إسرائيل واتهمتني بأنني أدافع عن حزب الله بطريقة لم تعجبهم مستخدماً عبارة “pro-hezbolla”.

‏لم يسبق أن أعطى هوكشتاين ضمانات خلال زياراته الأربع منذ بدء “طوفان الأقصى” بعكس ما يشاع، بحسب مصدر سياسي متابع لحركته، كذلك في زيارته الخامسة الأربعاء الماضي، وقال هوكشتاين حرفياً باللغة الإنكليزية: “l don’t like what people speaks on my behalf, l never gave guarantees”، في إشارة إلى ما نقل عن لسانه من بعض الوسطاء أو (x) الأصدقاء، أنه أعطى معلومات عن استبعاد ضرب بيروت. ولم يطلب هوكشتاين بالمباشر التدخل مع “حزب الله” لتأخير الرد، لكنه ربط بين ضرورة التهدئة لخلق بيئة ملائمة لإجراء المفاوضات ومساعي خفض التصعيد. وبدا الموفد الأميركي متابعاً نشيطاً للاعلام اللبناني، إذ انتقد كذلك بطريقة ساخرة الخبر الذي أكد أنه وصل إلى بيروت آتياً من تل أبيب، قائلاً: “قرأت وأنا في مكتبي في واشنطن أنني في تل أبيب أجري لقاءات هناك”. وردد هوكشتاين أكثر من مرة أن الولايات المتحدة تضع كل ثقلها لانجاح المفاوضات، وأننا اقتربنا منها، وهناك تفصيلان يتم العمل عليهما من الطرفين وتنتهي الأمور.

وفي معلومات المصدر السياسي لموقع “لبنان الكبير” ‏أن إيران دخلت على خط الوساطة ولكن بعيداً عن الاعلام وشكلت إلى جانب المصري والقطري عنصر ضغط على “حماس” من أجل القبول باتفاقية وقف إطلاق النار. ‏وقال المسؤول: “يسجل لايران العقلانية التي أبدتها في ردها على إغتيال ‏قائد حماس إسماعيل هنية علماً أن اسرائيل لم تتبنَ حتى الآن هذه العملية، ‏وهذا يعطي طهران الحرية في اختيار الرد، والتفكير في معادلته أمنياً، واحتساب الأمور جيداً لعدم الانزلاق نحو الهدف الذي يريده نتنياهو، وهو نقل المواجهة إلى الملعب الأميركي، ونسف صفقة القرن التي يتسابق على عقدها الديموقراطيون مع الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية.

لم يطلب الموفد الأميركي بصورة مباشرة لا في عين التينة ولا في السراي التدخل لدى “حزب الله” لتأخير الرد لكن فحوى كلامه والإصرار على تجنب الحرب، وضرورة خفض التصعيد والاحتواء هو كلام غير مباشر عن طلب التريث والتهدئة.

ولم يحمل كلام هوكشتانين لغة التهديد لا من قريب ولا من بعيد، وبحسب المصدر فإنه قال حرفياً: “l am not here to threaten”.

‏وبعكس ما أشيع وما نقل من بعض الاعلام عن أن المباحثات تطرقت إلى الاتفاقية في الجنوب، أكد المصدر أن هوكشتاين كان خالي اليدين من أي ملف يعرف تماماً أنه مؤجل إلى ما بعد وقف إطلاق النار في غزة، فلا تفاوض حول الجنوب إلا بعد توقف الحرب في غزة، خصوصاً أنه تبلغ وتقاطع مع الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي عن أن الحل هو بالتطبيق الفعلي لكامل مندرجات القرار ١٧٠١ من دون أي تعديل، والرسالة الأهم التي استوقفت المسؤولين في لبنان أن هوكشتاين استخدم أكثر من مرة تعبير “نضغط على اسرائيل”.

وفي المعلومات أن بريطانيا دخلت بقوة على خط الضغط على اسرائيل لعدم تعريض لبنان لعدوان، لما لدى المملكة المتحدة من تأثير وموقع حساس داخل الكيان.

انتهى أسبوع ديبلوماسي بامتياز لفرملة التصعيد في لعبة الردود المتدحرجة، من دون أن ينسحب على جبهة الإسناد التي اشتدّت عملياتها في نهايته، بشكل ينذر بأنها دخلت منعطفاً لتوسيع قواعد الاشتباك وجداول النيران وكل هذا على وقع نار المفاوضات التي لا تزال صورتها ضبابية. أسبوع آخر من الانتظار ولا يخرق الجدار سوى الصوت.

شارك المقال