“‏لبنان الكبير” ينشر نص قرار مجلس الأمن حول التمديد لـ “اليونيفيل”… إحباط مطالب خطيرة لاسرائيل

ليندا مشلب
اليونيفيل

وأخيراً صدر قرار التمديد لقوات الطوارئ الدولية وأقر مجلس الأمن مسودة المشروع المقدمة من فرنسا بما يتلاءم مع مطالب الدولة اللبنانية، التي خاضت معركة شرسة جداً من أجل تجديد الاتفاقية من دون أي تعديل في مهام القوات الدولية ولمدة سنة كاملة بشكل أحبط النوايا الاسرائيلية بتغيير الواقع على الحدود. وجاء في نص القرار الذي حصل عليه “لبنان الكبير”:

‏”إن مجلس الأمن، واذ يلاحظ بقلق شديد عمليات تبادل إطلاق النار المتصاعد عبر الخط الأزرق منذ 8 أكتوبر 2023 في انتهاك لوقف الأعمال العدائية وبما يتعارض مع الأحكام الأخرى للقرار 1701، وإذ يشدد على أن زيادة التصعيد تنطوي على خطر كبير يتمثل في أن تؤدي إلى نزاع واسع النطاق، وإذ  يعرب مجلس الأمن عن قلقه البالغ ازاء عواقب هذه التوترات التي تسببت في سقوط العديد من الضحايا المدنيين وأجبرت عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار من ديارهم، وإذ يدعو جميع أطراف النزاع المسلح إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني بما يضمن حماية المدنيين وخصوصاً الأطفال، وإذ يعيد تأكيد التزامه بالتنفيذ التام لجميع أحكام القرار 1701 الصادر عام 2006 وإدراكاً منه لمسؤولياته في المساعدة على إعادة استتباب الهدوء على طول الخط الأزرق وكفالة وقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل طويل الأجل على النحو المتوخى في ذلك القرار، وإذ يعرب عن دعم المساعي الديبلوماسية المبذولة حالياً من أجل وقف تصعيد الأوضاع وإعادة استتباب الهدوء على طول الخط الأزرق، وإذ يدين الحوادث التي طالت آثارها مباني قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وأفراد قواتها وأدّت إلى إصابة عدة أفراد من حفظ السلام، وإذ يحث جميع الأطراف على اتخاذ التدابير اللازمة كافة لاحترام سلامة وأمن أفراد القوة ومبانيها، وعلى تمكين القوة من الاضطلاع  بالمهام المتوخاة في القرار ١٧٠١، ‏واستجابة منه لطلب الحكومة اللبنانية تمديد ولاية القوة الدولية لفترة مدتها سنة واحدة الوارد في الرسالة المؤرخة ‏في 24 حزيران الماضي والموجهة إلى الأمين العام من وزير الخارجية اللبنانية في حكومة تصريف الأعمال ويرحب بالرسالة المؤرخة ‏في 24 من تموز الماضي والتي وجهها الأمين العام إلى رئيس المجلس وأوصى فيها بهذا التمديد(S/2024/567) ‏وعليه، يقرر مجلس الأمن أن الحالة في لبنان لا تزال تشكل خطراً يهدد السلام والأمن الدوليين.

‏أولاً: يطالب بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 ويكرر تأكيد دعمه القوي للإحترام الكامل للخط الأزرق والوقف التام للأعمال العدائية. ويشير إلى الهدف المتمثل في التوصل إلى حل طويل الأجل استناداً إلى المبادئ والعناصر المنصوص عليها في الفقرة ٨ من القرار 1701.

ثانياً: يقرر مجلس الأمن تمديد الولاية الحالية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 آب 2025.

‏ثالثاً: يحث بقوة على أن تنفذ جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة تدابير فورية من أجل وقف التصعيد، توخياً لأهداف منها إعادة استتباب الهدوء وضبط النفس وتحقيق الاستقرار عبر الخط الأزرق.

رابعاً: يشجع الأمين العام على أن يكفل بقاء القوة على أهبة الاستعداد ‏لتكييف أنشطتها بما يلائم دعم وقف التصعيد في إطار ولايتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها.

خامساً: يطلب أيضاً إلى الأمين العام أن يواصل تقديم تقارير إلى المجلس عن تنفيذ القرار 1701 كل أربعة أشهر أو في أي وقت يراه مناسباً.

سادساً: يشدد مجلس الأمن على أهمية وضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط استناداً إلى جميع قرارته ذات الصلة.

سابعاً: وأخيراً يقرر مجلس الأمن أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي”.

وقد حاول العدو الاسرائيلي جاهداً أن يغير في الاتفاقية خصوصاً لجهة المدة، إذ طالب في البداية بأن تكون المدة 3 أشهر لكن لبنان رفض، ثم طرح مدة 6 أشهر، وايضاً رفض لبنان متمسكاً بالتجديد لمدة عام.

ولم يؤخذ بأي من التعديلات التي طلبتها اسرائيل والتي تشكل مساساً فاضحاً بالسيادة اللبنانية، فقد طالبت في البداية بتوسيع مهام القوات وصلاحياتها بما يتيح لها التصرف بحرية أكبر في التحرك داخل المناطق الحدودية اللبنانية وصولاً إلى جنوب الليطاني، وأن تبادر من دون إعلام السلطات اللبنانية أو التنسيق معها إلى الوصول الى أي مكان ضمن حدود صلاحياتها، والمقصود هنا أن تقوم بمراقبة أنشطة “حزب الله” العسكرية، ثم طلبت تقصير مدة التمديد لتضمن لنفسها حرية أكبر في التعامل مع ما أسمنها تهديدات أمنية لكيانها. وكان هناك اصرار لبناني وفرنسي على أن لا يتم المساس بمهام “اليونيفيل” وعدم تعريضها لمخاطر خصوصاً إذا أضيفت إلى صلاحياتها، مهام لا تتناسب مع التوازنات المعمول بها، لعدم تعريضها للأخطار وكان اصرار على حصر مهامها بالمحافظة على الاستقرار وبالدور المنوط بها في تنفيذ القرارات الدولية.

قطوع آخر مرّ بعد رد “حزب الله”، وطوت الحكومة اللبنانية، معركة التمديد التي خاضها الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب بذكاء ودقة في التعاطي مع حساسية المرحلة وموقف موحد وقوي، بالتنسيق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. أما المعركة الديبلوماسية المقبلة فستكون تثبيت القرار 1701 وتنفيذ كامل مندرجاته وإحباط أي مخطط لتعديله… وهذه المعركة تبدأ في اليوم التالي من إعلان الهدنة في غزة.

شارك المقال