مرفأ جونية السياحي… حاجة اقتصادية أم تهديد للصيادين؟

جوان مصطفى

تحوّل ملف إعادة تشغيل مرفأ جونية السياحي الى موضع خلاف بين تعاونية صيادي الأسماك وصيادي أصحاب مراكب الصيد من جهة والنائب نعمة افرام من جهة أخرى.

وعاد الملف إلى الواجهة بعد مطالبة افرام وزارة الأشغال العامة والنقل بإعادة العمل على مشروع المرفأ السياحي، وبالفعل قام الوزير علي حمية بتكليف يوسف عواد مهام رئاسة مرفأ جونية.

وطالبت تعاونية صيادي الأسماك في جونية، بشخص رئيسها فيليب نجيم بـ”التريث وعدم الموافقة على إدخال بواخر سياحية الى مرفأ جونية، لما له من آثار سلبية على مزاولة الصيادين عملهم دخولاً وخروجاً في الليل والنهار” في ظل الظروف المعيشية القاسية.

هذا الأخذ والرد دفع وزير الأشغال الى تأكيد بقاء مرفأ جونية مرفأً زراعياً للصيادين، لتبدأ سلسلة إتهامات متبادلة بين نجيم وافرام، الذي اعتبر رئيس تعاونية صيادي الأسماك عائقاً في وجه مشروع “إيجابي من دون أي سلبية”، وسيعود بمنفعة اقتصادية على منطقة كسروان، من دون أن “يتعارض بأي شكل من الأشكال مع حوض الصيادين، حيث أن المرفأ السياحي يقع على جهة وعلى سنسول خاص”.

وما كان من تعاونية صيادي الأسماك إلا أن استغربت من “نائب أمة، التطاول على لقمة عيش الصيادين”.

مرفأ لاستقبال الركاب والبضائع في حالة الحرب

مؤيدو مشروع مرفأ جونية السياحي يشيرون إلى أهميته في حالة الحرب، نظراً الى قدرته على استقبال الركاب ذهاباً وإياباً ونقل البضائع، وقد لعب هذا الدور بالفعل خلال سنوات الحرب في لبنان.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يتمّ الحديث فيها عن إنشاء مرفأ سياحي في جونية بمعايير عالمية قادر على أن يستقبل سفناً سياحية كبيرة والآلاف من السياح ما يجعل من لبنان في مصاف الدول المتقدمة في السياحة البحرية على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. وقد صدر مرسوم بإنشاء مرفأ سياحي في جونية بتاريخ 5/5/2008، وفق الموقع الالكتروني لبلدية جونية. وحدّد موقع المرفأ بعد دراسة قامت بها شركة BMT الألمانية بتكليف من مجلس الإنماء والإعمار وعليه، تمّ اختيار الموقع الأفضل والأنسب آخذاً في الاعتبار التيّارات البحريّة.

وصدر القرار رقم 179 المتعلّق بإنشائه عن مجلس الوزراء، بناءً على كتاب مرفوع من وزير الأشغال العامّة والنقل يومها محمد الصفدي، واستناداً إلى مراجعة قدّمها نائبا القضاء نعمة الله أبي نصر وفريد الخازن. ورصد له مبلغ 35 مليون دولار أميركي ككلفة إنجازه، ثم عاد ورفع إلى 47 مليون دولار، وسحب الملف من مجلس الإنماء والإعمار وحوّل إلى مديريّة النقل البريّ والبحريّ في وزارة الأشغال، على اعتبار أن لديها استشاريين وعاملين يملكون ما يكفي من الخبرات في المنشآت البحريّة والمرافئ.

الأزمة الاقتصادية التي بدأت أواخر العام 2019 أوقفت مشروع المرفأ السياحي ولم يتم التمكن من تلزيم المشروع عن طريق نظام الـ b.o.t.

ويبقى السؤال هل يعود العمل على مرفأ جونية السياحي أو سيبقى في إطار المراوحة والسجالات بين مؤيدي المشروع، الذين يعتبرون أنه سيساعد في عملية اللامركزية السياحية، وصيادي الأسماك المعارضين لمشروع يرون فيه تهديداً لمصدر رزقهم الوحيد؟

شارك المقال