أحال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل مشروع قانون موازنة 2025 على مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، واللافت أنها الموازنة الثانية التي تلتزم الوزارة بإعدادها وإحالتها ضمن المهلة الدستورية، بحيث تنص المادة 86 من الدستور على إحالة الحكومة مشروع الموازنة على مجلس النواب قبل افتتاح عقد تشرين الأول بخمسة عشر يوماً على الأقل، وذلك من أجل إعطاء النواب الفترة الكافية لدراسة أرقام الموازنة. وتبلغ قيمة النفقات، بحسب مشروع الموازنة، 4.77 مليارات دولار فيما تبلغ قيمة الايرادات 4.58 مليارات دولار. ويسجل مشروع موازنة 2025 عجزاً قيمته 196 مليون دولار، ما يوازي نسبة 4.11% من النفقات.
والواردات الاستثنائية هي القروض المعقودة من الدولة لصالح الخزينة، وسيتم سد عجز النفقات من خلالها عبر قروض داخلية (سندات خزينة بالليرة اللبنانية)، بقيمة 17566 مليار ليرة (196.2 مليون دولار).
الخبير الاقتصادي روي بدارو وصف في حديث لموقع “لبنان الكبير” الموازنة بأنها “شبه متوازنة”، موضحاً أن “العجز يُقاس على الدخل القومي، ويعتقد الجميع أن قيمته 22 ملياراً، لكنني أرى أنه يفوق هذا الرقم الى 35 ملياراً، والنسبة حالياً منخفضة لأن المداخيل تشكل تقريباً 13.5% من الدخل القومي، وإذا أخذناها على قيمة عجز 22 ملياراً تكون تقريبا 22%، وحسب تقديراتي هو أقرب الى 35 ملياراً، انما 13% ليس ضغطاً ضريبياً كافياً لنستطيع الخروج من هذه الأزمة، كنت أفضل أن نصل الى 15% أو 16% من أصل 35 ملياراً، وكان من الأفضل أن تقفز المداخيل أقله 5 مليارات”. ,اضاف: “لا أعتقد أن يكون هنالك عجز بالعكس، أعتقد أننا مقبلون على فائض على الرغم من وجود 196 مليون دولار عجز في مشروع الموازنة، والسبب أن الدولة تضع الأموال لدى مصرف لبنان، والأخير يخرج بصعوبة الدولارات”.
وتوسع الإنفاق بنسبة 38.7%، لتصبح قيمة النفقات 427695 مليار ليرة لعام 2025 مقارنة بـ 308435 مليار ليرة عام 2024، أي أن قيمة الزيادة 119260 مليار ليرة (1.33 مليار دولار).
وارتكز هذا التوسع على النفقات الجارية، بحيث سترتفع بقيمة 830 مليون دولار، من 276498 مليار ليرة (3 مليارات دولار) الى 385808 مليارات ليرة (3.9 مليارات دولار)، ومن بين هذه الزيادات، 475 مليون دولار مخصصة للتعويضات المختلفة، 7 ملايين دولار لتعزيز احتياطي للرواتب والأجور غير الموزعة، وزيادة اعتمادات تعويضات النقل المؤقتة 61.6 مليون دولار (من 112.5 مليون دولار الى 174.1 مليون دولار)، فيما لم تسجل النفقات المخصصة للخدمات الاجتماعية ارتفاعاً ملحوظاً، وهي النفقات المقدمة للقطاع العام، كالمرض والأمومة والزواج والولادة والوفاة.
أما نفقات المعالجة في المستشفيات والمراكز الطبية، فارتفعت بصورة طفيفة، من 168 مليون دولار عام 2024 الى 182 مليون دولار عام 2025. كذلك ازداد احتياط العطاءات من 25538 مليار ليرة (285 مليون دولار)، الى 35338 مليار ليرة (394 مليون دولار). كما ازدادت التحويلات بقيمة 19366 مليار ليرة (216 مليون دولار)، منها 109 ملايين دولار زيادة على المساهمات لغير القطاع العام ولهيئات لا تتوخى الربح. وقد ارتفعت المخصصات للصيانة أيضاً بقيمة 6792 مليار ليرة (75.9 مليون دولار)، ليصبح مجموع مخصصات الصيانة العام لعام 2025، 29171 مليار ليرة (326 مليون دولار).
واذ أشار بدارو الى أن “هناك بعض الأبواب في الموازنة، مثلاً احتياط الموازنة 600 مليون دولار تقريباً متروك وقابل للتلاعب خصوصاً بغياب رئيس للجمهورية”، أعرب عن اعتقاده أن “الأبواب المهمة التي لا يمكن التلاعب بها هي وزارة الداخلية والبلديات، وزارة الأشغال والنقل، وزارة الدفاع ووزارة الصحة، وهذه الوزارات تشكل مليارين أو أكثر، أي أن 4 وزارات تشكل حوالي 50% من الموازنة. هذا توزيع كلاسيكي، لكننا نعلم أن الجيش والأمن الداخلي أساسيان في البلد، كما هناك التعليم العالي، هذه أبواب الموازنة الأهم لجهة الانفاق”.
وفي ما يتعلق بالإيرادات، ستزيد 101693 مليار ليرة (1.13 مليار دولار) في موازنة 2025، لتصبح 410128 مليار ليرة (4.58 مليارات دولار). كما ستبلغ قيمة الايرادات الضريبية 326416 مليار ليرة (3.64 مليارات دولار)، بزيادة 931 مليون دولار، لتمثّل بذلك 76% من مجمل الإيرادات.
أما الايرادات غير الضريبية، فستزيد قيمتها 205 ملايين دولار في مشروع موازنة 2025، لتصبح قيمتها 83712 مليار ليرة (935 مليون دولار).
وحول سعر الصرف رأى بدارو أنه “ليس مرتبطاً تحديداً بموازنة الدولة، بل بالحالة السياسية، وأقل صدمة خارجية كالحرب أو الضغط على مصرف لبنان، ستؤدي الى استهلاك العملات النادرة لتلقي الصدمة، ما سيزيد من سعر الصرف، وممكن أن يزيد سعر الصرف اذا توسعت المصاريف، لكنني أرى أن الصدمة ستكون من عامل خارجي”.
وتتوقع وزارة المال أن تزيد إيراداتها من ضريبة الأرباح مقدرة أنها ستحصل على 29054 مليار ليرة مقارنة مع 16810 مليارات ليرة مقدّرة لعام 2024، وهي تقديرات لافتة لأنها لم تجرِ تعديلات جذرية على هذه الضريبة، في المقابل ستزيد إيرادات ضريبة الرواتب والأجور من 431 مليار ليرة إلى 8488 مليار ليرة، كما ستزيد إيرادات ضريبة الدخل على رؤوس الأموال المنقولة من 1062 مليار ليرة إلى 3875 مليار ليرة. وستتراجع إيرادات ضريبة الدخل على الفوائد لدى المصارف من 2993 مليار ليرة إلى 1440 مليار ليرة، وتنخفض إيرادات الدولة من الأملاك المبنية من 36062 مليار ليرة في العام 2024 إلى 29525 مليار ليرة. أما إيرادات الرسوم الداخلية على السلع والخدمات (رسوم على المواد الملتهبة والمشروبات الروحية وعلى السيارات والاسمنت والمازوت وبيع التبغ والتنباك…) فستنخفض إلى 191266 مليار ليرة (2.13 مليار دولار) غالبيتها مصدرها الضريبة على القيمة المضافة التي ستزيد إيراداتها بقيمة 39 ألف مليار ليرة (436 مليون دولار) لتصبح إيراداتها الإجمالية بقيمة 1.56 مليار دولار (32.8% من مجمل النفقات في الموازنة).
في هذا السياق، وخصوصاً مع تداول معلومات عن زيادة الضرائب بصورة كبيرة، أكد بدارو أن “لا ضرائب جديدة بل تصحيح للرسوم حسب سعر الصرف، أي تمت زيادة الضرائب 40 مرة بدلاً من 60 مرة مع تغير سعر الصرف من 1500 ليرة الى 90 ألف ليرة. المطلوب اليوم تخفيض الغرامات لتشجع الناس على الدفع، وهي ليست مذكورة في المداخيل، لكن ازدادت الايرادات عن السنة الماضية 38% أي حوالي مليار و300 مليون دولار بنسبة تشكل 4% من الدخل القومي وأكثر من نصف المداخيل آتية من الضريبة على القيمة المضافة، وطبعاً اذا تمت مراقبة المرافئ والتهريب، فسيتحسن وضع الدولة، لكن سيصبح هناك نوع من الانقلاب السياسي على الوضع الحالي، وهو مستبعد في الظروف الحالية”.
واعتبر أن الموازنة “كلاسيكية لا تؤدي الى محاسبة، ويجب إعادة النظر في قانون الموازنة العامة وكيفية طرحه في لبنان”.


