تبديل الكتب موضة جديدة لاطاحة السوق السوداء

نور فياض

يستعد الأهل للموسم الدراسي و”الموس برقبتهم”، فمع بداية كل عام وخصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية، يعيشون كابوساً حقيقياً مع دولرة أسعار الكتب والقرطاسية ناهيك عن ارتفاع الأقساط المدرسية ودولرتها. كما تضاف الى هذه العوامل اليوم أزمة التهجير وما يترتب عنها من أعباء متعلقة بكيفية تسجيل الطلاب أو حتى ممارسة مهنة التعليم من الأساتذة الذين أخذت الأحزاب في الجنوب على عاتقها انخراطهم في المدارس.

التعلّم هو أحد حقوق الانسان، لكن هذا الحق في لبنان بدأ يتلاشى فأولاً، دولرة الأقساط جعلت نسبة لا يستهان بها من الطلاب تهجر مدرستها وتلتحق بمدارس رسمية، وثانياً كلفة القرطاسية التي باتت تساوي “معاش موظف”، وثالثاً بعض الكتب المطلوبة غير متوافر بطبعة جديدة أو يباع كـ “سوق سوداء”.

ويوضح أمين سر نقابة الناشرين في لبنان جاد عاصي عبر موقع “لبنان الكبير” أن “أسعار الكتب لم تلحظ ارتفاعاً كبيراً، بل الأزمة الفلسطينية-الاسرائيلية أثرت عليها، كذلك تدخّل اليمن أثّر على الشحن، وارتفاع كلفة شحن الأوراق في الصين وبالتالي عالمياً، هذه العوامل أدّت الى ارتفاع سعر الكتاب ٢١٪. وفي لبنان وزارة الاقتصاد هي من تسعّر الكتاب ولم تَزِد لدور النشر أي دولار، وهذه المشكلة التي نعاني منها ولم نجد لها أي حل فالمصاريف والغلاء طالا الجميع وبالتالي لا يمكن تقييم الجهد الفكري والتصميم لهذه الكتب.”

ويشير الى أن “كل شيء في البلد ارتفع سعره ولكن عند الوصول الى كلفة الكتب تقوم القيامة، وأصبح هذا الموضوع تراند نواجهه منذ سنوات”، شارحاً أن “كلفة الكتب تختلف وفقاً لتوزيعها على عدد الطبعات، اذ ان توزيعها على ٣ آلاف شخص يختلف عن ٣ ملايين”.

ويلفت عاصي الى أن “سعر الكتب في المدارس الرسمية يباع وفقاً للسوق السوداء، ويختلف حسب العرض والطلب، اما وزارة الاقتصاد، فهي تفرض الرقابة اللازمة وتقوم بواجباتها ضمن الامكانات المتوافرة، ومن واجباتنا أن نفرض الرقابة الذاتية على أنفسنا وعدم استغلال الآخرين”، مؤكداً أن “التربية هي خلاص لبنان لذلك يجب أن نحفظ كرامة المعلّم أولاً من خلال رفع معاشه وهذا ما يجب أن نلقي الضوء عليه.”

اذاً، ثقل جديد يلقى على كاهل الأهالي لكنه انخفض ولو قليلاً مع المبادرات الفردية والحزبية؛ الموضة الجديدة التي باتت تعتمد في العديد من المناطق.

يقول المسؤول التربوي في حركة “أمل” في بلدة أنصار، حيدر جابر عبر موقع “لبنان الكبير”: “منذ سنوات يقوم القطاع التربوي في أنصار بمبادرة لتخفيف عبء الأزمة الاقتصادية عن طلاب البلدة، من خلال عملية تبديل الكتب. اذ يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي اعلان ندعو فيه الأهالي الى تبادل الكتب في المكتب المختص، وفي كل سنة نلقى تجاوباً كبيراً منهم.”

ويضيف: “في غضون أيام، مع اقتراب التسجيل في المدارس سنفتتح مجدداً هذا المشروع الذي يموّل من أبناء البلدة، بالاضافة الى الأيادي البيض التي تساهم في تأمين القرطاسية وتسجيل الطلاب ذوي الدخل المحدود وفق نظام منح عادل تنظمه الشعبة في أنصار منذ سنوات”.

وتنشط أيضاً مثل هذه المبادرات على صعيد الأهالي الذين أنشأوا مجموعات على “الواتساب” ليتبادلوا الكتب، وتواصل “لبنان الكبير” مع احداها، وقد عبّر أعضاؤها عن أهميتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرّون بها، بالاضافة الى عدم توافر بعض الكتب بطبعة حديثة. والمشكلة الثانية التي يعانون منها هي كلفة كتاب اللغة الأجنبية الذي يتخطى الـ ٦٠ دولاراً في الوقت الذي لا يدرس الطلاب كامل صفحاته.

وفي بعض المدارس الخاصة كمدرسة “أجيال”، يشير مديرها داوود حرب الى أن “المدرسة تؤمن الكتب للطلاب في المكتبة الخاصة بها التي تشتري كتبها من دور النشر التي بدورها تقدّم الحسومات لها، وبالاضافة الى ذلك، تقدم المدرسة أيضاً حسومات للأهالي وبذلك يستطيعون شراءها من مكان واحد وبسعر أوفر من المكتبات الخارجية ولا يجدون صعوبة في توافر الكتب وخصوصاً أن بعضها من الطبعة الحديثة التي تستورد من الخارج غير متوافر خارج مكتبة المدرسة.”

شارك المقال