نحن أصبنا واعترفنا، وعدونا وجه لنا ضربة موجعة واستخدم أسلوباً لم نتوقعه، والسلاح كان مؤلماً، لا ننكر هذا الأمر، أما كيف حصل ولماذا، ومن هي الجهات المتورطة ومن نفذ؟ كلها أمور من الطبيعي أن تأخذ وقتها في التحقيق والتدقيق، وما سيعلن منها يقاس بالمصلحة العامة وتقديرها.
هذا الكلام لمصدر بارز في “حزب الله” ليس كلاماً عادياً، فالحزب الذي يلملم جراحه وقلبه على بيئته التي أثقلت بهذه الاعتداءات، يعرف جيداً كيف ينفض غبار الضربات وينهض. وكلما وجد نفسه محصناً زاد قوة وصلابة، فالمعركة طويلة، وبعد كل تطور جديد وكبير ندخل مرحلة جديدة من التحول في الحرب على مساحة المواجهة. أصبحنا في المرحلة الثانية والآتي أعظم إلا إذا حصل تطور ما، غير محسوب يقلب الواقع.
يقول المصدر لموقع “لبنان الكبير”: “المهم أن ثقة البيئة لا مشكلة فيها والترويج لخروق داخلية هو ضغط وبلبلة لإحداث تصدعات أو اهتزازات وهذا لم يحصل، فالجميع يعلم أن الموساد لديه مساحة واسعة في الحركة الخارجية وداخل الدول الغربية، وكل الطرق مفتوحة له مع كل المنظمات والشركات الكبرى ويستطيع أن ينفذ عمليات كما شاء، أما بالنسبة الينا، ما هي الاجراءات التي قمنا بها أو الأخطاء التي ارتكبناها فهي تخصنا وجميعها حالياً موضع تدقيق وتحليل وتحقيق، وما يجب أن يعرفه العالم أنه على الرغم من هذا التفوق التكنولوجي والأمني الذي وصلت اليه إسرائيل، لا يجب أن ننسى أنها تعرضت في الوقت نفسه لخروق كبيرة وخطيرة في كيانها، أضخمها عملية 7 أكتوبر وما تلاها من استهدافات فشلت في رصدها وصدها وآخرها استهداف الوحدة ٨٩٠٠ التي تعتبر أهم وحدة استخبارات في العالم”.
التحقيق داخلي يخص “حزب الله” وسيستفيد منه لتقييم قواعد المواجهة خصوصاً أن له ارتباطات خارجية، وينفي المصدر نظرية الاستلشاء أو الفشل أو التعاطي بخفة واستخدام أدنى مستويات الحيطة في الكشف على الأجهزة، ويؤكد هنا أن “حزب الله” الذي يعرف جيداً من يواجه، لا يمكن أن يرتكب هذا الخطأ ببساطة لكن التقنية العالية التي فخخ فيه العدو هي التي اعترفنا بأنها تفوق تكنولوجي، لأن التفخيخ حصل على ما يبدو بطريقة لا تكشف بأجهزة المسح الضوئي أو “السكانر” العادية يعني من أتحفنا بتنظيره أن هذه الأجهزة لو أدخلت عبر الدولة وتم الكشف عليها لكنا تجنبنا المجزرة، يستخف بعقول الناس. فحتى أجهزة الدولة لم تكن قادرة على كشفها وهذا سيتبين لاحقاً في التحقيق.
أما العناوين الأساسية التي يمكن استخلاصها من كلمة السيد حسن نصر الله، فيقول المصدر: “إن ما قاله السيد بمنتهى الدقة والكلمات تم قياسها بميزان الذهب، وهناك ٥ نقاط أساسية تحكم مسار الصراع:
أولاً: ان المقاومة ماضية في تنفيذ القرار الذي اتخذته ولن تؤثر هذه الضربة، على الرغم من فداحة الخسائر والألم، على تصميمها في المضي نحو الهدف الذي وضعته منذ بداية الدخول إلى هذه المعركة.
ثانياً: صحيح أن الاسرائيلي نجح في استهداف عدد كبير من المقاومين، لكن هذا الأمر لم يؤثر على بنية المقاومة وقدراتها وإدارتها لهذا الصراع.
ثالثاً: مجتمع المقاومة وعلى الرغم من الألم والوجع لا يزال، بحسب كل الوقائع والمواقف، متمسكاً بمقاومته ويحتضنها، ومستعداً لكل التضحيات.
رابعاً: هو حتمية الرد وهذه المرة مختلفة عن كل المرات، وقد ظهر هذا الكلام بالإشارات الدقيقة التي أعطاها السيد، من خلال ترك كل عناصر الرد مبهمة، خصوصاً أنه لم يلزم المقاومة بمواقيت ولا بكلام تقليدي لأن حجم العملية يستدعي عملاً غير تقليدي وليس من الواجب أو الضروري حالياً كشفه، حتى داخل الدائرة المغلقة للحزب نفسه”.
اما بالنسبة الى التهديدات بالدخول البري، فيعتبر المصدر أن “عدونا لو كان يمتلك التقدير والقدرة على إمكان الدخول وإقامة هذا الحزام الأمني الذي يهدد به، ويتخلص من وطأة ضربات المقاومة ويعيد الأمان الى سكان الشمال ويحقق الهدف الذي رسمه لنفسه، لما كان أقدم على هذه العملية الجبانة، لأن تقديراتنا تشير إلى أن ما فعله ضرب غباء كبير، بحيث أنه كشف عن نفسه سراً، فنحن لم نكن نتوقع أو نعرف قدرته على استخدام سلاح إلكتروني كهذا ولم نكن نعلم ماذا تحوي هذه الأجهزة، وكان بإمكانه أن يخبئ هذا العمل لاستخدامه في عمل ميداني ويستطيع أن يحقق فيه ضربة أقوى وأقسى لكنه كشف نفسه في وقت مبكر وهذا جيد. ربما يكون بالنسبة الينا من اللطف الإلهي، فهذا السلاح الذي كان فعالاً بيده وكان يمكن أن يستخدمه بتوقيت يعكس نفسه في الميدان، كشفه واستخدمه من دون أن يترافق مع خطوات ميدانية، ولو استخدمه في عملية عسكرية وأربك المقاومة به في الساعات الأولى بالتزامن مع هجوم ينفذه، لكان أعطى فعالية أكبر وفرصة أكبر لتحرك ميداني، وتقديرنا أنه عاجز عن التحرك الميداني لحسابات معقدة خاصة به، أما إذا أراد أن يخطئ الحساب فأهلاً وسهلاً”.
ويضيف المصدر: “باختصار: عملية تفجير الـpagers والأجهزة اللاسلكية مؤلمة جداً لكن فعاليتها كان يمكن أن تكون أقوى لو ترافقت مع وضع ميداني وعسكري، وهذا يدل على أن هناك غباء في رسم الهدف الذي وضعه (بنيامين) نتنياهو لنفسه والذي أصبح واضحاً أنه أعلى من قدراته. فالقاصي والداني والعالمون وغير العارفين يشككون بالهدف، وأولهم حليفهم الأميركي آموس هوكشتاين الموفد من (جو) بايدن، والذي سألهم داخل اجتماعه معهم: قولوا لنا كيف ستتمكنون من اعادة الاسرى ورد سكان الشمال إلى بيوتهم بعملية ميدانية تقيمون بواسطتها منطقة عازلة على الشريط الحدودي؟ مهما استقدم من ألوية وآكلي لحوم البشر… مجنون يحكي وعاقل يفهم. فمن قال ان الصواريخ لن تمطر عليه من خارج الحزام، ومن قال ان الشباب لن يأتوه من قلب الحزام؟ إذا كان لا يعلم فمصيبة وإن كان يعلم فعليه ان شاء الله المصيبة الأكبر. هو يكسب الوقت ويناور وربما سيكون لديه طرح في الأمم المتحدة. الأكيد بالنسبة الينا أنه لن يصل إلى أهدافه ولن يعيد السكان ولن يؤمن الاستقرار الذي يَعِد به، إلا عندما يوقف العدوان على غزة.. وللحديث تتمة”.
ويخلص المصدر الى التأكيد أن “المقاومة بقيادتها وادارتها صلبة ورجالنا على الجبهة متماسكون، ومستعدون لتكبيد عدونا خسائر كبيرة، مهما استخدم من رسائل ترهيب. حزب الله وبيئة المقاومة سرعان ما سيرممان نفسيهما، على قاعدة أن الثقافة والايمان يعطياننا العزم والقوة على نهج الرسول والأئمة: الضربة التي لا تميت تقوي، والقتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة… وبشّر الصابرين”.


