فقد القطاع الزراعي في جنوب لبنان حوالي 17 مليون متر مربع، احترقت نتيجة القصف الاسرائيلي بالفوسفور الأبيض والقذائف الحارقة، ولم يتمكن المزارعون من حصاد ما تبقى من نتاجهم في غالبية الأراضي بسبب شدة القصف. كما خسر الجنوب آلاف الأشجار المثمرة والمعمرة وبالتالي بات قطاع الزراعة من الأكثر تضرراً في الحرب القائمة منذ أحد عشر شهراً.
من المعروف أن الجنوب وخصوصاً المناطق الحدودية ناشط بالزراعة، وتشكل محاصيله ٢٠٪ من الناتج المحلي، ويشتهر بالحمضيات التي تأثرت سابقاً بأزمة التصدير، فهل فتكت الحرب بها؟
رئيس تجمع المزارعين في الجنوب محمد الحسيني يؤكد أن “الجنوب خسر ما يقارب ٧٠٠ ألف شجرة تتراوح بين غابات وأشجار فاكهة، لكن لا يمكن تأكيد حجم الخسائر لأننا لا نملك الاحصاءات الكاملة بسبب غياب المسح الكامل نتيجة عدم القدرة على الوصول الى المناطق الحدودية التي تتعرّض للقصف الكثيف”، مشيراً الى أن “الحمضيات هي الأقل ضرراً نظراً الى وجودها على الساحل، انما في المناطق التي تتعرض للقصف وخصوصاً القطاعان الأوسط والشرقي ومرتفعات الجنوب تنمو أشجار الفاكهة والزراعات البعلية والغابات وبالتالي هذه الأنواع هي الأكثر تضرراً وتحديداً الزيتون والتبغ.”
ويوضح الحسيني أن “الجنوب منطقة زراعية بإمتياز ويعتاش أبناؤها من الموسم الزراعي، وفي ظل عدم القدرة على الوصول الى المناطق الزراعية وجني محاصيلها، سينخفض مستوى دخل الأسر حتماً وبالتالي ستتأثر الدورة الاقتصادية بإنخفاضه”.
وحول أسعار الحمضيات، يلفت الحسيني الى أن “لا علاقة للحرب بتغيّرها، انما عدم امكان التصدير لجملة من الاعتبارات مثل المنافسة بين دول أخرى وارتفاع كلفة الانتاج في لبنان. هذه العوامل مجتمعة تؤثر سلباً على تصريف الانتاج اللبناني من الحمضيات لأن ٧٠٪ من انتاجها في الجنوب و٣٠٪ في الشمال.”
ويضيف: “ننتظر المسح الميداني بعد انتهاء الحرب لنرى كيفية التعويض على المزارعين، مع العلم أنهم وُعدوا بعد حرب تموز بالتعويض لكن لم يلتفت اليهم أحد وحينها كانت الدولة بألف خير، واليوم تعاني من أزمات جمة وخسر المزارعون موسمهم وتدنى مدخولهم أو انعدم ولم يساعدهم أحد، وبالتالي أستبعد التعويض الا اذا قدّمت الأموال من الدول الخارجية أو المنظمات الدولية.”
زراعة الحمضيات مرّت بتقلبات عدة جراء الأوضاع الاقتصادية والسياسية وحتى المناخية التي عصفت بلبنان في السنوات الفائتة، واللبناني كعادته يلجأ الى البدائل التي توفّر له مدخولاً أكثر ربحاً، فاستبدل منذ سنوات أشجار الحمضيات بالأفوكا والموز. لكن هوية الساحل الجنوبي المتمثلة بالحمضيات لا تزال قائمة وصامدة غير متأثرة بنيران العدو حتى ولو قلّت بعض الشيء بسب استبدالها في الفترة السابقة، فهل مع الدخول في موسمها ستبقى صامدة في ظل أزمة التصدير، أم أن الدولة ستجد حلاً ملائماً لتصدير انتاجها؟


