شبح الحرب يُغرق اللبنانيين في الخوف: “لم نعد نتحمّل”

لبنان الكبير

في لبنان المثقل بالأزمات السياسية والاقتصادية، يُغرق شبح الحرب كثيرين مجدداً في الحزن واليأس. ويختصر أنيس ربيز هذا الشعور قائلاً “كلّ شيء ينهار حولنا، لا نقوى على تحمّل هذه الحرب”.

ويقول ربيز (55 عاماً)، وهو مالك شركة عقارية، لوكالة “فرانس برس” بينما يركن سيارته في أحد شوارع الأشرفية في شرق بيروت: “نفسية الناس متعبة. تكفينا الحرب الاقتصادية والأموال (العالقة) في المصارف”.

وتصاعدت المواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل منذ الاثنين وحصدت مئات القتلى والجرحى في لبنان بسبب الغارات الجوية الاسرائيلية، ونشرت الذعر.

في شوارع العاصمة، حركة السير والناس أبطأ من العادة، في مؤشر على حالة ترقّب يعيشها اللبنانيون في ظلّ إغلاق المدارس والجامعات، وتحويل بعضها الى مراكز إيواء لعشرات آلاف الأشخاص الذين فروا من مناطق طالها القصف الاسرائيلي هذا الأسبوع.

ويقول ربيز: “الوضع لا يطمئن، لا أفق للمستقبل أو حتى بصيص نور”، مشيراً الى هجرة آلاف الشباب على وقع الأزمات المتلاحقة.

 

“فداء للمقاومة”

أمام مركز تسوّق في الأشرفية، تقول عبير خاطر (43 عاماً) لوكالة “فرانس برس”: “أنا جاهزة أساساً في حال اندلاع حرب، أعددت حقيبة تحتوي على أوراق أولادي الثبوتية وجوازات سفر وثياب، وضعتها قرب الباب”.

 

وتروي الأم لثلاثة أولاد، وهي مديرة متجر، أنها انتقلت وعائلتها من منطقة عين الرمانة المتاخمة للضاحية الجنوبية لبيروت، إلى بلدة بحمدون شرق بيروت: “أخشى سقوط صاروخ عن طريق الخطأ، لا يمكن لأحد أن يعرف ما قد يحصل لنا”.

 

وتقول إن أولادها لم يتعافوا نفسياً بعد من انفجار مرفأ بيروت. وتضيف: “عام 2006 (الحرب الأخيرة بين “حزب الله” وإسرائيل)، لم أكن متزوجة. لكن الآن يتملكني خوف كبير على أطفالي”.

 

ويختلف اللبنانيون حول “جبهة الإسناد”، بين من يعتبر أن “حزب الله” يجرّ لبنان الى حرب لا يريدها الكثير من اللبنانيين، ومن يدعم الحزب من دون تردد ضد إسرائيل، لكن القلق حيال المستقبل يجمعهم.

 

وسط ساحة ساسين في الأشرفية حيث يرفرف علم لبناني ضخم، يجلس محمد خليل على مقعد خشبي يفكّر في كيفية تأمين لقمة عيش عائلته بعد أن نزح مع زوجته وأطفاله الثلاثة ووالدته من قريته دير انطار في محافظة النبطية (جنوب).

 

ويقول خليل (33 عاماً): “منذ نحو ثلاث ساعات، أفكر كيف سأؤمن عملاً ومسكناً، لدي أطفال يجب أن يذهبوا إلى المدارس، أفكر في مستقبلهم… لكنني أصطدم بحائط مسدود”.

 

على الرغم من ذلك، يبدو خليل واثقاً من أن “النصر في نهاية المطاف، سيكون حليفنا”. ويعتبر أن “ما حصل لأهل الجنوب يجب ألا يُسكت عليه”، مؤكداً أن كل شيء “فداء للمقاومة”.

 

“ينتهي لبنان”

ومنذ بدء التصعيد بين “حزب الله” واسرائيل، تبدو البلاد منقسمة أكثر من أي وقت مضى.

وتقول غادة حاطوم في شارع الحمراء غرب بيروت: “حزب الله ليس الدولة ليأخذ قرار السلم والحرب، هو كيان مواز للدولة، وأثبت لشعبه وبيئته التي تحتضنه أنه اتخذ قراراً خاطئاً. لا أحد يجهّز نفسه للحرب ولا يبني ملجأ. هل أرواحنا رخيصة لهذه الغاية؟ إذا لم يكن لدي ملجأ أختبئ فيه لم تجرني الى الحرب؟”.

على أحد أرصفة الأشرفية، يعزف فكتور (65 عاماً) الذي رفض إعطاء اسم عائلته على آلة الأكورديون، غير مكترث لهدير دراجات نارية وأبواق سيارات من حوله.

ويقول الرجل الذي عاش الحرب الأهلية (1975 – 1990) لـ “فرانس برس”: “تفصلني الموسيقى عن الواقع، وتهدئ أعصابي”.

 

ويضيف بنبرة هادئة: “لستُ خائفاً من اندلاع حرب لأننا اعتدنا الحروب ومن له عمر لا تقتله الشُدّة”.

على بعد عشرات الأمتار، تبدي نينا روفايل التي كانت تسير بخطوات متسارعة تعاطفها مع أهالي الجنوب الذين فروا من منازلهم، لكنها تخشى من تصعيد إضافي.

وتسأل: “لديّ خوف من الغد… من سيرمّم؟ من سيبني؟ من سيُطعم؟ ومن سيعلّم؟ لدي خوف من كل شيء”.

وتضيف المدرّسة الخمسينية: “لا أشعر بالخوف من اندلاع حرب فحسب، إنما لدي خوف من أن ينتهي لبنان بالكامل”.

شارك المقال