ثلاثة أيّام مرّت على أبواب الجحيم التي فتحتها إسرائيل على قرى الجنوب، والبقاع، والأهداف العسكرية التابعة لـ”حزب الله”، من ضمنها خمسة إغتيالات نفذها سلاح الجو استهدف فيها قادة نخبويين في قلب الضاحية الجنوبية.
مئات الضحايا والجرحى وصلوا في اللحظة نفسها إلى المستشفيات ضمن سيناريو هستيري لم يكن محضراً له، اذ بدأ التصعيد الجنوني خلال ساعات قليلة وأخذ يتوسع في وقت ظنّ الكثيرون أنها جولة صغيرة ستنتهي خلال وقت قصير.
ظلّت الاستهدافات بوتيرة متفاوتة بين التصعيد أو بقاء الأمور على حالها، إلاّ أن ما حصل بالتأكيد ضرب بخطة طوارئ وزارة الصحة عرض الحائط، لأن استهدافات الجيش الاسرائيلي تفوق بأضعاف ما حصل في حرب تموز، وبكبسة زر أصبح الجنوب والشرق تحت مرمى الصواريخ والغارات الاسرائيلية.
وبحسب رئيس طبابة قضاء صور، الدكتور وسام غزال، لموقع “لبنان الكبير”، استقبلت مستشفيات صور الثلاثة بصعوبة حوالي 147 ضحية، و850 جريحاً منذ التصعيد الأخير، كما جرى نقل الحالات الطفيفة والمستقرّة إلى المستشفى الحكومي لأنه غير مجهز صورة كافية، كما جرى الاعتماد عليه لنقل الضحايا وحفظهم في البرادات التي لم يعد عددها كافياً، ولم يكن هناك إمكان لدفنهم على وجه السرعة بسبب اشتداد الاعتداءات.
ويقول غزال: “بدأ وضع المستشفيات الجنوبية يسوء بعد مجزرة أجهزة البايجر التي استنزفت الطواقم والمعدّات الطبّية، حتى جاءت الضربة الكبرى نهار الاثنين التي قصمت ظهر البعير”.
6 مستشفيات في الجنوب، أصبحت معداتها الأولية ناقصة بنسبة 50%، من شاش، ضمادات، تجهيز اسعافات وغيرها، بالاضافة إلى نقص في أجهزة التنفس والعناية، كما أن هناك نقصاً في أطباء حديثي الولادة، وبحسب غزال، هناك طبيب واحد فقط في صور من هذا الاختصاص، وهو يتنقل من مستشفى إلى آخر لتلبية جميع الحالات.
أمّا خطة مستشفيات صور فكانت تدور حول إبقاء الأسرة شاغرة وجاهزة لاستقبال أي طارئ، بالاضافة إلى وقف العمليات الباردة، ومحاولة استقبال قرابة العشرين حالة يومياً فقط. ويشير غزال إلى أنه لم يعد هناك إمكان لنقل الحالات إلى المستشفيات المجاورة، الأمر الذي ساعد في تفاقم الوضع أيضاً، بالاضافة إلى صعوبة نقل الحالات إلى بيروت.
وحول الاصابات التي تصل إلى صور، فمعظمها يتركز على الأطراف، نزيف في الرأس والرئة، وشظايا.
ويقدّر غزال صمود المستشفيات على هذا النحو لمدّة 4 أشهر إذا بقيت الأمور على حالها ولم تتفاقم، لافتاً إلى أن مستشفى بنت جبيل أصبح خارج الخدمة نتيجة الاعتداء الذي تعرّض له قبل يومين.
وبحسب احصاءات وزارة الصحّة هناك 60 ضحية و81 جريحاّ في 115 اعتداءً إسرائيلياً على مختلف المناطق اللبنانية.


