باتت لدى معظم اللبنانيين أو الرعايا الأجانب، رغبة في مغادرة البلاد بعد تدهور الأوضاع السياسية، الأمنية والعسكرية التي تُنذر بالأسوأ، وفي وقتٍ تشتدّ فيه الضربات العدوانية على بيروت، مع رفع مستوى التحذير الديبلوماسي عبر السفارات أو توّقف عمل بعضها، وتخوّف الكثير من المواطنين من الخروج عبر مرفأ العاصمة ومطارها، يُمكن التأكيد أنّ مرفأ طرابلس كان ملجأً بالنسبة الى عددٍ من النّاس، ليُساعدهم في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى آمنة وأكثر استقراراً، وهو ما يُؤكّده مصدر من المرفأ لـ “لبنان الكبير”.
ومنذ ساعات، أفادت مصادر صحافية تُركية بوصول سفينة “دادا ستار” التي انطلقت من مرفأ طرابلس إلى ميناء مرسين التركيّ، وتنقل حوالي 362 مسافراً لبنانياً وأجنبياً (معظمهم من الأوروبيين) أتمّوا إجراءات دخولهم إلى الميناء التُركي للانطلاق إلى المطار نحو بلادهم جواً، فيما يوضح مصدر المرفأ أنّ “السفينة التي انطلقت يوم الخميس، تحمل 300 راكب، أمّا البقية منهم فمن سائقي الشاحنات”.
ويقول: “قسم كبير من الركّاب من الجنسية اللبنانية، ويصل عددهم تقريباً إلى 160 لبنانياً، وقد التقيت بأربعة أشخاص من روسيا، ثلاثة من بلجيكا، أربعة من فرنسا، وآخرين من ألمانيا، ولا نغفل عن تسجيلنا مرور 120 لبنانياً يحملون جوازات سفر ألمانية، بلجيكية وفرنسية…”. ويشدد على أهمّية هذه الرحلات التي تصل إلى ثلاث أسبوعياً وتستغرق 12 ساعة بعد دفع التذكرة التي يصل سعرها إلى 250 دولاراً.
ويُضيف: “يصل اليوم 70 شخصاً من تركيا إلى لبنان، ما يُشير إلى أنّ الحركة التجارية ما زالت قائمة في المرفأ وانتقال البضاعة لا يزال على حاله لأنّ المرفأ تجاريّ على الرّغم من القلق عليه من أيّ حركة غدر من العدو، لكن حتّى اللحظة، نسجل حركة هروب عبر البواخر التي ما زالت آمنة ومؤمّنة خصوصاً بعد توقّف الرحلات الجوية بسبب القصف، وهو ما أثبته تقرير تلفزيوني بثته محطّة تركية سلّطت الضوء فيه على الواقع”.
واقع “الهروب” الذي لا يزال غامضاً أو مبهماً شمالاً، تصفه نادية (التي تعيش في أميركا منذ أعوام وتحمل الجنسية الأميركية) عبر “لبنان الكبير”، بالقول: “منذ أكثر من شهر عدت إلى لبنان لزيارة أهلي، وحاولت البحث عن طائرة لأهرب من الوضع الذي تدهور بصورة مفاجئة، لكنّني لم أجد واحدة حتّى، فاقترح البعض هروبي عبر سوريا إلى الأردن للسفر، أو عبر مرفأ طرابلس للانتقال إلى جنوب مرسين ومنها إلى أميركا، وما زلت خائفة ومحتارة لأنّ الدقيقة هنا باتت ثقيلة”.
أمّا ماريا التي تعيش في إفريقيا وتحديداً في نيجيريا، فتعرب لـ “لبنان الكبير” عن خوفها من الأوضاع الأمنية محلّياً، وتقول: “لظرف عائليّ، سجّلت أولادي الذين يعيشون في لبنان في مدرسة شمالية فأُحبطت بداية العام الدراسيّ، لذلك سأعود معهم إلى إفريقيا، ولن أتمكّن من الهروب عبر المطار، بل قيل لي إنّ المرفأ خيار أسرع وأكثر أماناً إنْ لم يطرأ شيء خطير على مرافقنا”.
ومن طرابلس أيضاً، يُؤكّد أحد النازحين الجنوبيين لـ “لبنان الكبير” أنّ الكثير من المواطنين توجّه إمّا بسيارته أو عبر التاكسي إلى سوريا، قائلاً: “هناك مواقف عدّة في طرابلس للعودة إلى سوريا، مع أنّ الكثير منهم يخشى استهدافه عبر الطائرات الاسرائيلية كما حدث على الحدود اللبنانية- السورية أكثر من مرّة، لكنّ الاتكال على الله هو من يُنجينا من هذه الأزمة”.
ويضيف: “يُمكن لبعض النازحين الذي تمكّن من سحب أمواله قبيْل الهرب، التوجّه نحو المرفأ، لكن من لا يملك المال كيف يُمكنه تأمين أكثر من مئتيّ دولار للتذكرة في ظروف حرب الإبادة المستمرة؟”.











يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.