لم تُطوَ بعد صفحة التوتر الأمني في مدينة طرابلس التي تنشغل اليوم باحتضان آلاف النازحين الفارين إليها من ضراوة الحرب وشدّتها، ووسط كلّ “اللخبطة” الاجتماعية والحياتية التي تُعاني منها المدينة خوفاً من انتقال الضربات إليها أو من عدم قدرتها على مساعدة النازحين الذين فتحت لهم المدارس (ويُرجّح أنْ تستقبلهم المنشآت الرياضية فيها والسياحية)، يعيش بعض الموتورين أو المنفصلين عن الواقع في حال فوضى تدفعه إلى إطلاق الرصاص أو إلقاء القنابل من دون أسباب أو دوافع، الأمر الذي يطرح علامات استفهام شمالاً حول سبب وقوع هذه الحوادث في ظلّ غياب الضوابط الأمنية الحازمة.
ويشتكي مواطنون من الزاهرية، التبانة والقبة من سماعهم يومياً أصوات رشقات الرصاص من دون وقوع إشكال حتّى، ويقول أحدهم لـ “لبنان الكبير”: “يقوم مجهول يومياً، بإطلاق العيارات النارية المسموعة في الزاهرية بوضوح (قبل المغرب تحديداً) فيُفزع الكثير من الناس الذين يرزحون باستمرار تحت وطأة تحليق الطيران المعادي فوقهم، فيما قام آخر برمي قنبلة بالقرب من نهر أبو علي منذ ساعات لفرض خضة على طرابلس التي عليها أن تبقى مخيفة دائماً”.
التوتر الأمنيّ المفروض على المدينة منذ أعوام، بات عاملاً لافتاً في الفترة الأخيرة ويُمكن تسليط الضوء عليه مع ازدياد أعداد النّازحين إلى طرابلس والشمال خصوصاً، وفي ظلّ وقوع بعض الإشكالات من جهة أو الاستفزازات من جهة ثانية، لا يُخفي مصدر أمنيّ على “لبنان الكبير” أنّ الأجهزة الأمنية دائماً ما تكون على دراية تامّة بتفاصيل هذه المشكلات التي ما زالت توصف بـ”البسيطة” في بعض مراكز الإيواء أو في بعض المناطق، “وحتّى اللحظة لم يتسبّب النازحون في المشكلات لأنّ معظمهم لا يكترث إلّا بمتابعة الوضع السياسي والعسكري في مناطقه وبلداته التي هُجّرت قسراً، ونحاول قطعاً متابعة أيّ حدث ورصد مطلقي الرصاص الذين يعملون على إثارة الفوضى وتخويف النّاس حتّى قبل نزوح المواطنين شمالاً، لأنّ الوضع لا يتحمّل المزيد من الضغوط المحلّية، الشعبية أو ممّا يُطلق عليه بأنّه طابور خامس محتمل”.
كلام المصدر يُؤكّده أحد أبناء منطقة القبة الذي يُتابع حركة النازحين في المنطقة أخيراً، ويقول: “وقع إشكال منذ أيّام ولم يُكشف للإعلام عند منطقة الريفا- القبة، حيث تعارك مواطنون مع نازح جنوبيّ، وقيل إنّ السبب اجتماعيّ لا سياسيّ، ولم يتطوّر الموضوع إلى إطلاق نار، بل كان عبر التطاول بالأيدي وانتهى الأمر عند هذا الحدّ، أمّا الرصاص الذي يُسمع فيبقى لثوان معدودة ومن ابن هذه المحافظة على الأرجح، ولا نخشى من فتنة قد تحدث إلّا في حال استهداف شخصيات معينة وبمخطط محدّد…”.
ومنذ أيّام، طوّقت وحدات الجيش عند فندق “الكواليتي إن”، إشكالاً حدث على خلفية تأمين الفُرش للنازحين (التي كانت ناقصة أساساً)، وتخلّل الإشكال تضارب بين ناشط وموظف في إحدى الجمعيات، فيما حصل إشكال آخر في المنية- النبيّ يوشع بين شبان لبنانيين بسبب تهجّم أحد الشبان على شيخ يرغب في مساعدة النازحين لنقلهم إلى مدرسة في البلدة، بحيث رفض الكثير من الأهالي استقبالهم لمواقف سياسية، وذلك كما حدث “بالحرف” في بلدات أخرى رفضت دخول النازحين إليها للسبب عينه لكن من دون وقوع أيّ تعدّ أو إشكال، لأنّ “ثمّة تدخل سياسي وأمني منع الوصول إلى هذه المرحلة العنيفة وسمح بدخول عدد من النّازحين، ما يُسهم في التخفيف من الآثار السلبية التي قد تكون ناتجة عن العلاقات المتناقضة بين المناطق بثقافاتها وأهواء أصحابها”، وفق المعطيات.
كما تلفت معطيات شعبية لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ تماسك أبناء طرابلس وتقديرهم للظروف الانسانية يدفعهم إلى التشديد على الوحدة والتضامن ضدّ العدو، مؤكّدة أنّ “تصرّفات أيّ مسلّح الذي يجهل القائمون على هذه المدينة دوافعه وأهدافه من إطلاق الرصاص، قد تتطوّر لاحقاً الى أعمال فتنوية في حال لم يوضع الحدّ الأمثل لها”.


