في زغرتا… “المرده” يتكفّل بـ “الضيوف”

نور فياض

كان قرار مغادرة أرض الجنوب ثقيلاً على أبنائه، فمع توسّع رقعة الحرب اضطروا مع سكان الضاحية والبقاع الى النزوح قسراً بحثاً عن ملاذ آمن، فتوجهوا الى العاصمة بيروت والجبل والشمال.

بين أهالي زغرتا والجنوبيين علاقة وطيدة و”وحدة حال” وانصهار سياسي منذ حرب تموز، فبعد دعوة رئيس تيار “المرده” سليمان فرنجية الى استقبالهم، تهافت النازحون اليها فكانت مراكز الايواء “تفوّل” قبل افتتاحها.

في زغرتا أيضاً، يرفض أهلها والمعنيون تسمية الوافدين اليها بالنازحين بل يطلق عليهم لقب “الضيوف”. ووفقاً لمسؤول خطة الطوارئ في تيار “المرده” سامر عنتر، بلغ عدد الضيوف قرابة الـ ٣٠٠٠ موزّعين على ١٧ مركزاً في زغرتا وقضائها يتابع تيار “المرده” ١٥ منها، كما يتابع ٧ مراكز في الكورة ومركزاً في الضنية، أما من هم خارج مراكز الايواء فتجاوز عددهم الـ ١٠ آلاف واللافت أن بعض الزغرتاويين استقبل أهالي الجنوب والضاحية والبقاع في منزله الخاص.

ويشير عنتر الى أن “التحضير لاستقبال الضيوف بدأ بتوجيه من رئيس تيار المرده سليمان فرنجية ونجله النائب طوني فرنجية لدعمهم واستقبالهم انطلاقاً من خلفية انسانية ووطنية وأخلاقية، وكان التجاوب مع هذا الأمر من أهالي زغرتا كبيراً والدليل على ذلك عدد الوافدين اليها والى مختلف قضائها.”

وفي ما يتعلق بآلية خلية الطوارئ، يوضح عنتر أنها “تعمل ليلاً نهاراً لتلبية حاجات الضيوف وهي مؤلفة من أكثر من ٣٥٠ شخصاً، وتضم أطباء باختصاصات متعددة وفريقاً من الصيادلة والممرضين موزعين على مستشفيات قضاء زغرتا ومستوصفاته، بالاضافة الى أخصائيين نفسيين يتابعون الاضطرابات النفسية لا سيما في صفوف الأولاد. كما أن هذه الخلية أعدّت في خطتها قبيل الأزمة مطبخاً مركزياً تم تفعيله يوم الخميس بإشراف فريق عمل مختص والهدف منه تأمين الاستمرارية وتحضير الوجبات الساخنة التي اعتاد الضيوف تناولها في منازلهم”.

ويلفت عنتر الى أن “الخلية بدأت بتوفير وسائل التدفئة في المناطق الجردية نسبة الى برودتها، ونعمل على تأمينها أيضاً في المناطق الأكثر اعتدالاً استعداداً لفصل الشتاء في حال طالت الحرب”، مشيراً الى أن “بعض الضيوف بدأ بالعمل في مجالات مختلفة في المنطقة للإتكال على نفسه وتأمين احتياجاته الخاصة، كما نعمل على ايجاد المزيد من فرص العمل لهم.” ويحذر من “الانجرار وراء الاشاعات التي تهدف الى تخويف السكان والضيوف”.

منسقة الـngo في جمعية “دنيانا” ايڤيت ليشع تؤكد عبر موقع “لبنان الكبير” انشاء حساب بنك وحساب عبر whish “لتقديم التبرعات بغية تأمين مستلزمات أهلنا الجنوبيين وتخفيف العبء عنهم بالاضافة الى التبرعات الميدانية من ثياب ومواد غذائية، وأدوية وفرش والتي واجهنا في البداية صعوبة في تأمينها”، لافتة الى تأمين ما يقارب 500 فرشة لمراكز الايواء في زغرتا وإهدن، وكذلك الأغطية التي عملت احدى النساء على حياكتها، اذ أنجزت في يوم واحد ما يقارب ١٠٠ غطاء.

وتوضح ليشع أن “الأولوية كانت لتأمين مستلزمات المراكز ومن ثم المنازل التي تمت تغطية البعض منها، اما في اهدن فكانت الأولوية لتأمين الأغطية بسبب برودة الطقس بالاضافة الى الملابس الشتوية التي تم فرزها بمساعدة الشباب والصبايا وفقاً للأعمار ما سهّل العمل على مراكز الايواء.”

وفي ما يتعلق بالأدوية، تقول ليشع: “يشرف كل من الدكتور حليم طيون والدكتور ايلي فرنجية على هذا الملف، اذ هناك في المركز المختص مجموعة من الأدوية قدّمها المتطوعون ومن يحتاج اليها يلجأ الى المركز مع الوصفة الطبية”.

لا احصاءات حول عدد المنازل المستأجرة، فبين الزغرتاويين وأهالي الجنوب “وحدة حال” هكذا وصف المهتم بشؤون المنازل في زغرتا، جوزيف يمين المشهد في المنطقة، مؤكداً أن الخلية كانت تؤمن المنازل فمنهم من يقدّمها من دون مردود مالي ومنهم من يؤجرها، وبما أن علاقة جيدة تربط أهالي زغرتا بأبناء الجنوب والضاحية والبقاع، فالكثيرون قدّموا منازلهم للضيوف الذين نعتبرهم “أهل البيت” وخصوصاً أولئك الذين يملكون منزليْن في اهدن وزغرتا. ويشير الى أن “الايجارات المقبولة فوّلت، أما من غلّى السعر فمن الممكن أن نجد لديه منزلاً للإيجار.”

زغرتا ليست محصورة بتيار “المرده” فقط، فهي تضم نواباً وأحزاباً يمثّلون كل الشعب اللبناني الا أنهم غائبون عن تأمين أبسط المستلزمات للنازحين، فهل اذا طالت الحرب سيتخلون عن الاختلاف السياسي ليعززوا روح الوحدة الوطنية التي لطالما تغنوا بها في خطاباتهم أم أن “المرده” سيبقى وحده كافلاً ضيوفه؟

شارك المقال